بنظرة سريعة على اسماء الخاسرين وقوائمهم تؤكد بأنها غير محسومة سلفاً، وان النتائج بنسبة كبيرة هي انعكاس لرغبات الناس، سواء كانت رغبات حقيقية عن قناعة، او رغبات تم شراءها ب ٥٠ الف دينار، او حتى بالضغط والتهديد في حالات محدودة
من كان يصدق ان قائمة المليشيات الحاكمة التي تحتكر السلاح الرسمي وغير الرسمي وتحتكر الكثير من الوزارات وامكانيات الدولة الاقتصادية، والاقتصاد الاسود وغير الرسمي، تحصل على اقل من عشرين مقعد ٥٪ فقط من عدد مقاعد البرلمان
وان قائمة رئيس اكبر جهازين امنيين وعسكريين، يجمع بين العمل السياسي والامني يحصل على ٥ مقاعد فقط اي بحدود ١٪من عدد مقاعد البرلمان
ومن كان يصدق بأن رئيسي برلمان اسبقين ( اسامة النجيفي، وسليم الجبوري) ، ونواب من ديناصورات العمل السياسي، ووزراء، وشيوخ عشائر يفشلون في الحصول على مقاعد برلمانية لانفسهم، فضلاً عن كتلهم واحزابهم.
ومن كان يصدق ان عمار الحكيم والعبادي رئيس الوزراء الاسبق يحصلون على ٤ مقاعد لكليهما
ومن كان يصدق ان الحزب الاسلامي الذي احتكر تمثيل السنة في بداية العملية السياسية، يفشل بالحصول حتى على مقعد واحد، واصبح رسمياً خارج البرلمان!
وان مجموعة من المتظاهرين، المهددين والملاحقين، والذين لا يمتلكون اي سلاح او مال سياسي يحصلون على عشرين مقعد في البرلمان، في حين ان اكثرهم تفاؤلاً كان يحلم بالحصول على ٣-٥ مقاعد فقط في هذه الدورة
لقد احيا نجاح امتداد و اشراقة كانون وبعض المستقلين الحقيقيين، آمال التغيير السلمي عبر الانتخابات، وحصر المليشيات التي كانت تستمد شرعيتها من تمثيلها البرلماني سابقاً في زاوية ضيقة جداً، وجعلها تكشف عن معادلة جديدة وهي ( لو احكم، لو اشعل البلد).
2
يبدو أن فهم اللعبة الديمقراطية لم يتبلور لدينا بعد، ففي جميع الديمقراطيات الحقيقية، وحتى الوليدة منها، إقرار الأحزاب الخاسرة بهزيمتها من المسلمات للانتقال الى مرحلة المعارضة ووضع استراتيجية الفوز بالسلطة في المرحلة اللاحقة
ما يحدث لدينا هو استعداد الخاسرون للوم حتى الكواكب والتاريخ والهواء لتبرير سبب عدم فوزهم، على الرغم من أن كبار الخاسرين قد اقروا أنفسهم قبيل الانتخابات بفشلهم وتخييب آمال مؤيديهم، لكن يبدو ذلك كان بروباغاندا لاستمالة العواطف اكثر من كونه اعتراف لتصحيح للمسار، فضلا عن أن ذلك يكشف النقاب عن ازدواجية الشخصية العراقية، وعمق التعصب والقبلية التي ترى الخسارة عيبا، وخدش بالكرامة.
لكن على المستوى التكتيكي، لا نرى هناك مؤشرات باتجاه التصعيد ، فهذا الرفض وبنبرة عالية ازاء نتائج الإنتخابات خطوة استباقية ولابد منها من قبل المعترضين، ليس للتشكيك بنزاهة العملية الإنتخابية كما أعلن الإطار التنسيقي، وإنما من أجل توسيع شروط التفاوض مع الفائزين تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي، وتحويل قاعدة التفاوض من حكومة الكتلة الأكبر إلى حكومة تهدئة وتسوية، وسيبدأ تصعيد القوى المعارضة بالانخفاض مع اول رسالة اطمئنان من قبل القوى الفائزة.