الإطار التنسيقي هو ليس إطارا ايدولوجيا تجمعه خطة او برنامج معين، بقدر ما هو تكتل عشوائي ومصلحي لقوى خسرت الانتخابات وارادت  رص صفوفها كي تعيق  مسار القوى الفائزة،  ونزع اكبر قدر ممكن من المكاسب على الاقل للحفاظ على مواقعها الحالية ، لاسيما الأمنية منها.
 
ان  قرار المحكمة الاتحادية لم يرد دعوى إلغاء نتائج الانتخابات فحسب، وإنما أنهى القيمة الفعلية من وجود الإطار التنسيقي، ستتحرر الكثير من قوى الإطار، وتبدأ بحسم خياراتها المقبلة، بصورة مستقلة مع السيد الصدر، لأن الأغلبية بدأت تفرض إيقاعها الآن، ولابد من اللحاق بركب الآخرين، فالقبول
‏بقرار مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، أفضل من القبول بقرار العزلة الدولية، فالقوى السياسية العراقية مهما علت أصواتها فهي قوى براغماتية مخضرمة عندما يتعلق الأمر بمصالحها.
تقدم دبلوماسي في المنطقة...ام محاولة استباقية لدرء نيران سيناريو التصعيد
  إعلنت إدارة بايدن عن بحثها لبدائل في حال فشل الدبلوماسية مع إيران، وفي ضوء هذا التحول في موقف واشنطن،أعلنت إسرائيل استعدادها لإجهاض الجهود الإيرانية من الوصول للعتبة النووية، وبالمقابل أعلنت  إيران بدائل دفاعية لتدارك أي هجوم إسرائيلي محتمل على المواقع والمنشآت النووية
يبدو أن صعود المسار الدبلوماسي في المنطقة اليوم يدخل ضمن سياق الخطوة الاستباقية لدول المنطقة ، لاسيما دول الخليج في إعلان الحياد  لتجنب غضب إيران في المرحلة المقبلة، وكذلك بإيعاز أمريكي إسرائيلي لتقليص خيارات إيران  الاستراتيجية عند  الرد على الهجوم الإسرائيلي عبر استهداف المناطق الحيوية  لدول الخليج، وفي هذا السياق  زار طحنون ايران، واوردوغان قد زار قطر،  وقبلها عبد الله بن زايد في تركيا وسوريا ، وبعدها سيحل اوردوغان في الامارات ورئيسي سيحل ضيفا على  دبي
الامارات بعد التطبيع تريد ان تحافظ على امنها بمعنى المحافظة على اقتصاديات العالم المتاح ، فمئات الشركات العالمية الكبيرة تستثمر بدبي ولذا بن طحنون حمل بجعبته اغراءات اقتصادية وموقف محايد فيما لو اقدمت اسرائيل ومعها التحالف الدولي بعدئذ على ضرب المفاعلات الايرانية وقبل الدخول بالمواجهة الشاملة. 
تحركات بن سلمان تبعث برسائل تطمينية للجانب الايراني من ان دول الخليج لاتريد الضرر لايران قدر عودة ايران الى رشدها وان تكون عنصر سلام في الخليج، وهي محاولة لإبعاد السعودية عن رقعة الرد الانتقامي لإيران. 

هذا السيناريو لا يتحقق في حال نجاح المفاوضات بالتوصل لاتفاق بين ال5+1 ، لكن بشرط رضا اسرائيل التام وقناعاتها من ان ايران لم يعد باستطاعتها تهديد امن اسرائيل.

 

26 كانون الاول 2021