توجد بلا شك لدى أي مجموعة بشرية قواعد للذوق العام والأخلاق ، وهي قواعد عرفية غير مكتوبة ، كما أنها تتسم بالغموض و عدم الوضوح لأنها تكونت وأصبحت كامنة في دواخل الجماعة .
وهي مجموعة مظاهر و سلوكيات تعبر عن قبم المجتمع وثقافته في مرحلة زمنية .. ويفهم من ذلك بانها غير ثابتة فهي تختلف باختلاف الزمان و المجتمعات ..
ورغم أن قواعد الذوق هذه تُعَد ملزمة للمتعودين عليها وقد تختلف عن قواعد الأتكيت.
و مدينتي التي اخترت الرجوع اليها بعد تجوال في مدن و دول اخرى دام حوالي ستون عام..فوجدتها اليوم غارقة في مظاهر الترييف و العشوائيات والعشائرية البغيضة وظهورها كقوة اجتماعية وسياسية ، والأنانية المتفشية لدى أكثرية أفراد المجتمع و الرعونة بالتصرف الأناني وعدم التفكير بحقوق و مصالح الآخرين ، و طغيان الثقافة الريفية في هذه المدينة المستباحة كاطلاق العيارات النارية حتى في اصغر المناسبات و الكوامة العشائرية المنافية لكل احكام القوانين الدولية و المحلية .. كل هذه المظاهر لم أكن أألفها في مدينتي سابقا .. اصبحت لا أطيقها ولا أحترمها ولا أحب التقيد بها ..من هنا بدأت لدي مظاهر الإغتراب .