يتململ الاجداد في قبورهم, اولهم جان بابتيست برنادوت (1763-1844), الذي صاغ في 1814م سياسة الحياد للمملكة السويدية, بعد ان لخص تجربة تاريخية مريرة من الصراع والحروب, سفحت فيها المزيد من الدموع الدماء وادت الى خسارة الثروات والارض والبشر.

كما تضاعفت آلام اولف بالما (1927-1986) اكثر كثيرا من الم الرصاصتين القاتلة التي اخترقت جسده, بعد تصريحات لقادة سياسيين واعضاء في البرلمان السويدي, لنيتهم الانضمام الى حلف الناتو والابتعاد عن سياسة الحياد العسكري للسويد التي حافظت على حياة وثروات السويديين على مدى اكثر من قرنيين من الزمن.

ان نوايا الانحياز الى اي حلف عسكري ضد حلف عسكري اخر, سوف لا تجلب بالتأكيد للسويد سوى الدمار والخراب والمآسي, حال حصول المواجهة العسكرية والحرب بين الطرفين, وبدون ادنى شك ان ذلك لا يصب في المصلحة العليا والامن القومي للشعب السويدي وضمان قراره المستقل وسيادته الوطنية.

ان التنافس والصراع بين الدول الرأسمالية العظمى الذي في جوهره هو لتامين مصالحها الامبريالية وتحقيق الهيمنة والنفوذ على حساب مصالح ومستقبل الشعوب الاخرى.

ان قيادة الولايات المتحدة الامريكية تطمح لبقاء هيمنتها العالمية تحت مفهوم تفرد القطب الاوحد في العالم.

كما ان قيادة الاتحاد الروسي تطمح لإيجاد عالم متعدد الاقطاب والخلاص من هيمنة القطب الواحد وتوزيع مناطق النفوذ بشكل جديد لضمان مصالحها وامنها القومي الاستراتيجي.

فلماذا اذن يجب على المملكة السويدية او فلندا وغيرها من الدول الاوربية وشعوبها, ان تكون وقود لهذا التنافس والصراع, كما يحدث من صراع وحرب على الساحة الاوكرانية حاليا؟؟!!

ان الصراع الروسي – الامريكي في الساحة الاوكرانية حاليا, تطرح عدة احتمالات او سيناريوهات مستقبلية:

-        الاكثر تفاؤلا: انهاء تلك المواجهة بتسويات سياسية ودبلوماسية بين الطرفين.

-        الاكثر تشاؤما: استمرار المواجهة واتساع المعارك, وقد تتجه الى حرب عالمية ثالثة او الى حرب نووية محدودة. وهذا السيناريو اصبح واردا رغم بشاعته, اثر التصريحات المتداولة لقادة ومسؤولين كبار في روسيا وامريكا وبريطانيا والاتحاد الاوربي في الفترة الاخيرة.

لذلك كله وبعد اتضاح الصورة يوما بعد اخر, نستطيع القول, انه اصبح من الغباء الاقتناع بما يطرحه بعض السياسيين والقادة الحمقى من جدوى الانضمام الى اي حلف او جهة عسكرية ضد اخرى.

ان الشعور العالي بالمسؤولية والدراسة الاستراتيجية الموضوعية المعمقة والبعيدة عن العواطف, هي امر ضروري بل واجب وطني عالي, فالقضية وجودية بما يتعلق بمستقبل السويد وابعاده عن فم المدفع, فقد لا يتسع الوقت حتى لعض اصابع الندم, لحظة توهج الاشعاع المدمر.!!!

ان السيناريو المرجح في النهاية هو جلوس الطرفين المتصارعين على الهيمنة والنفوذ (روسيا - امريكا) حول طاولة المساومة السياسية والدبلوماسية وفض النزاع بتقاسم مناطق النفوذ حسب النتائج المتحققة على الارض, وضمان المصالح الامنية والاستراتيجية للطرفين.

اما باقات الورود الجميلة  التي فوق طاولة المفاوضات والتي تفوح منها رائحة الدماء والدموع والضحايا الابرياء في اوكرانيا المدمرة.

سينظر الطرفان لباقات الورد هذه ويغمز احدهم للآخر, انها باقات جميلة حقا!!!

Faris Faris/Master i politik/    Stockholm      1/05/2022