تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية عن إرهاب واعتداءات المستوطنين على بلدة حوارة في مدينة نابلس بالضفة الغربية وان هذا الإرهاب ومن يقف خلفه يهدف إلى تدمير وإفشال الجهود الدولية المبذولة لمحاولة الخروج من الأزمة الراهنة ويؤكد انعدام الثقة بالوعودات المقطوعة المتعلقة بوقف إرهاب المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين، وأن ما قام به المستوطنون هو ترجمة لمواقف بعض الوزراء في هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة .

مسلسل الأعمال الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون بحماية قوات الجيش الإسرائيلي، في حوارة وبورين وعينبوس وغيرها من المناطق، والتي أدت إلى إصابة أكثر من 100 فلسطيني وحرق المحلات التجارية والمنازل والسيارات وممتلكات عامة أخرى حيث تشكل هذه الممارسات عدوان خطير على الشعب الفلسطيني لا يمكن السكوت عليه وبات من الضروري أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية بإلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف اعتداءاتها ووقف جرائم المستوطنين على الفور وإلا فإن الوضع ينذر بالدخول في دوامة من الفعل ورد الفعل لا أحد يتنبأ بمصيره .

حرب قوات الاحتلال وميليشيا المستوطنين الإرهابية المسلحة ضد المواطنين الفلسطينيين العزل في بلدات وقرى محافظة نابلس وغيرها تواصلت حيث اشارت وسائل الاعلام الفلسطينية بان المستوطنين نفذوا، نحو 300 اعتداء في بلدات حوارة وبورين وعصيرة القبلية جنوب نابلس وشهد مختلف المناطق هجمات شرسة للمستوطنين واعتداءات من إحراق للمنازل واستهدافها والاعتداء على المواطنين الأمر الذي أدى إلى استشهاد المواطن سامح حمد لله محمود أقطش (٣٧ عاماً)، وإصابة أكثر من 100 آخرين بينهم 4 بجروح وخلال عدوان المستوطنين جرى استهداف 30 منزلا في حوارة بين حرق وتكسير، وإحراق 15 مركبة وهذا الامر بات يتطلب العمل على تشكيل وتفعيل عمل لجان الحماية الشعبية في كل مكان على ضوء الجرائم البشعة التي ارتكبها المستوطنين الفاشيين وبتوجيهات وتغطية من وزراء في حكومة الاحتلال .

ممارسات المستوطنين الناتجة عن سلسلة المواقف والتصريحات التحريضية التي أطلقها أكثر من مسؤول إسرائيلي خاصة المتطرفين الفاشيين سموتريتش وبن غفير، والتي شكلت غطاء سياسي لتنفيذ هذه الجرائم وشجعت ميليشيا المستوطنين وعناصرها الإرهابية على ارتكاب المزيد من الاعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين الآمنين في منازلهم .

لا يمكن استمرار الصمت امام ما يجرى من احداث كونها تشكل خطورة بالغة وخاصة انها تتم بمشاركة جيش الاحتلال مع ميليشيا المستوطنين في ممارسة تلك الاعتداءات وتوفير الحماية العلنية والدعم والإسناد لعناصرها الإرهابية التي ترتكب اعتداءاتها ضد المواطنين ومنازلهم ومركباتهم وممتلكاتهم وبلداتهم، ما يؤكد أن حكومة الاحتلال هي حكومة استيطان ومستوطنين وتنفذ برامجهم ليس فقط في تعميق وتوسيع الاستيطان بل في ممارسة أبشع أشكال القمع والتنكيل بحق المواطنين الفلسطينيين والتضييق عليهم لضرب مقومات صمودهم في أرض وطنهم ضمن مخطط معد مسبق ومتفق عليه بين اركان حكومة الاحتلال ومجموعات المستوطنين تمهيدا لتنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية .

وفي ضوء ما يجرى فان المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الاعتداءات الإرهابية وعدوان المستوطنين تتحملها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها إرهاب دولة منظم، ويجب على الحكومة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير متابعة ما يجرى من إرهاب يمارسه المستوطنين وتورط جيش الاحتلال فيه مع الجهات الدولية والأممية كافة ومطالبة المجتمع الدولي بشكل عاجل بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ووقف تغول المستوطنين وإرهابهم ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين العزل .

 

فلسطين وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية

لا يمكن استمرار الصمت على ممارسات المستوطنين واعتداءاتهم على المقدسات الاسلامية والمسحية وخاصة الاعتداء على باحات المسجد الأقصى بالشيء العابر وإنما هو يشكل استفزازا صارخا لمشاعر الفلسطينيين وجميع المسلمين والأحرار في مختلف انحاء العالم واستهتار بقرارات الشرعية الدولية وبات من المهم والضروري ان يتحمل مجلس الأمن لمسؤولياته والتأكيد على أولوية الميثاق الدولي وسيادة القانون لتجنب الانفجار والحرب الدينية بسبب ممارسات الاحتلال الاستعماري الغير شرعي ونظام الفصل العنصري وخاصة في ظل ما تطرحه وتتبناه حكومة التطرف الاسرائيلي من برامج تهدف الى ضم الضفة الغربية والسيطرة الكاملة على المسجد الاقصى المبارك .
اقتحام المسجد الأقصى والحرم الشريف من قبل المتعصبين المتطرفين وما يجري في الحرم الابراهيمي في الخليل والتهديد من قبل المتطرف أيتمار بن غفير ما يسمى بوزير الأمن القومي باقتحام باحات المسجد الأقصى بات يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، إضافة إلى ان دعوته لأحد اتباع حركة كاخ الإرهابية بشكل علني لتقسيم الحرم الشريف وأداء الشعائر اليهودية هناك يعد جريمة واستهتار في القانون ومحاولة السيطرة على المسجد الاقصى وفرض سياسة الامر الواقع التي يتبعها الاحتلال الغاشم .
لا يمكن للمجتمع الدولي التعامل مع هذه الاعتداءات بازدواجية المعايير بل يجب التحرك وقيام مجلس الأمن بمطالبة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها واعتداءاتها على المسجد الأقصى والحرم الشريف والامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والتمسك الفوري بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى والحرم الشريف واحترام سلطة الأوقاف الإسلامية ووصاية المملكة الأردنية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس .
ويبقى المجتمع الدولي ملزم بإعادة التأكيد على رفضه لأي مطالبات إسرائيلية بالسيادة على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس وأماكنها المقدسة، وأنه يتوجب على مجلس الأمن تذكير إسرائيل بأنها القوة المحتلة وليس لها أي حقوق سيادية على الإطلاق في فلسطين المحتلة وضرورة إعادة التأكيد علي ما جاء في القرار 2334، بأن المجلس لن يعترف بأي تغييرات على خطوط 4 يونيو 1947، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس بخلاف تلك التي اتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات .
ليس امام المجتمع الدولي الا العمل ضمن الحفاظ على خيار حل الدوليتين وتطبيقه بشكل عملي وتحقيق مسار ناجح للتفاوض وعليه التدخل الفوري والعاجل لوضع حد لحكومة التطرف الاسرائيلي وعلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي بأسره العمل على انهاء الاحتلال وتحمل مسؤولياتهم تجاه وضع حد للعنف والإرهاب الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية وجيشها وميليشيات المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني وأماكنهم المقدسة ووجودهم وضرورة أن تكون في مقدمة الجهود إجراءات ملموسة للمساءلة من قبل المجلس والجمعية العامة وخاصة امام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وأهمية تحرك المجتمع الدولي من أجل تحقيق العدالة والسلام ووضع حد لممارسات الاحتلال والكف عن مثل هذه الانتهاكات الخطيرة .
وفي ضوء المتغيرات السياسية امام مجلس الامن فرصة مهمة للعمل على تغير سياساته وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية وتحديد منطلقات عمل جديدة وعدم السماح فيها بانتهاك القانون الدولي وحقوق الانسان وتحمل مجلس الأمن لمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني والتحرك لدعم مسار المفاوضات الجادة التي تؤدي الى وقف العدوان وانتهاكات المستوطنين وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية .