كنخيل العراق الشامخ..و كأصالة حضارة مابين النهرين .. وكصمود بوابة عشتار وكعظمة
حدائق بابل المعلقة .... هكذا حفرت تلك الفتاة العراقية الغضة حروف اسمها من ذهب في سجل
تاريخ الحزب الشيوعي العراقي رغم حداثة سنها ورغم عدم تنظيمها في أي خلية حزبية إلا
أنها تشعرك أنها خلقت للعمل الحزبي لابل خلقت وهي تعرف أنها ستستشهد يوما ما .... ومع
ذلك قبلت مبادىء الحزب وحملتها بكل أمانة ومسؤلية حتى آخر لحظة من حياتها .
فمن هي فتاة الحزب الشيوعي الفتية التي رحلت بجسدها لكنها بقيت خالدة بمسيرتها التي وإن لم
تكن طويلة لكنها كانت تزخر بالمواقف البطولية المشرفة ؟؟؟؟
سحر أمين منشد... من مواليد 9-8-1964 حي الإسكان .
والدها هو أمين منشد رب عائلة عرف عن أفراد عائلته (منشد) انخراطهم في العمل الحزبي .
نشأت سحر وترعرت في ظل عائلة يسارية ومثقفة تناضل من أجل غد جديد وأفضل ومجتمع لا مكان فيه للظلم والاضطهاد .
حينما بلغت السادسة من عمرها دخلت المدرسة الابتدائية في ( ناحية البطحاء )وقضت فيه أربع
سنوات وينقل عن معلماتها بأنها كانت تحب المسيقى وتتميز بذكاء حاد وبمنتهى النشاط
والحيوية وترغب بالغناء وتردد الأغاني العراقية الشجية المشهورة .
في هذه المرحلة التي قضتها سحر في المرحلة الابتدائية كانت تنهل العلم والمعرفة ليس فقط من
معلماتها الذين يشرفون مباشرة على تدريسها بل كذلك من اختها ( موناليزا ) التي كانت إحدى
المعلمات في تلك المدرسة والتي استشهدت هي أيضا فيما بعد بقصة بطولية سوف نأتي على
ذكرها في سرد خاص بها .
فقد انضمت موناليزا لاحقا إلى صفوف أنصار الحزب الشيوعي وقاتلت واستشهدت في جبال
كردستان في 7-9-1986 ضد النظام العراقي البائد لتنضم إلى كوكبة الشهداء البطال الذين
نذروا أنفسهم و دمائهم من عراق وشعب سعيد.
عادت سحر من جديد إلى مركز المحافظة في الناصرية لتواصل تعليمها في مدرسة حطين
الابتدائية القريبة من دارهم .
وحين بلغت سن الثانية عشر كانت على موعد مع حدث أضاف لحياتها تجربة جديدة ...
فقد تم اختيارها مع أربعة أطفال للمشاركة في إحدى المهرجانات للطلائع في ألمانيا والتي
تستغرق اكثر من ثلاثين يوما .
لقد كان هذا المهرجان بمثابة ميدان حقيق لتبرز فيه سحر مواهبها في الغناء والموسيقا ولتبرز
ايضا الذكاء الذي كانت تملكه من خلال النقاشات التي كانت تسمعها وتفهمها وتسأل عنها
بطريقة تفوق عمرها الزمني وربما يعود ذلك انها تربيت في اسرة لها تاريخ نضالي ونشأت في
أجواء تسودها مثل هذه النقاشات و الحوارات .
فقد كان لها خلال وجودها في المهرجان مشاركات متنوعة نالت استحسان الوفود المشاركة
والقائمين على المهرجان , كما اتاح لها هذا المهرجان والملتقى فرصة ذهبية للقاء ممن هم
بعمرها والتعرف على تجاربهم وبالتالي تضيف من خلال هذه اللقاءات لخبرتها معارف جديدة .
وجدير أن نذكر أن من ضمن الطلائعيين المتواجدين في هذا المهرجان الشهيد وحيد اسعد
خضر وخالد سلطان الذي يستذكر بعض المواقف اللطيفة التي حدثت معهم وبعض المشاكسات
بين الرفاق وخصوصا بين سحر و وحيد كونهم من نفس الجيل ومن تلك المواقف التي لاتنسى
هي شقاوة وحيد مع سحر حين كانت تبحث عن هدية لمولود قادم لعائلتها فكان وحيد يقترح
عليها هدايا لاعلاقة لها كليا بالاطفال وكانت هي تنزعج منه لعدم اكتراثه بقيمة الهدية التي
كانت تعني لها الكثير .
ويتابع خالد سلطان شهادته عن أحداث المهرجان وعن أداء سحر بالتحديد قائلا :
لقد كانت سحر شعلة من النشاط متوقدة بطاقة إيجابية رهيبة تتحدث تمازح تضحك تغني
تترك بصمة جميلة في كل جلسة تكون فيها .. من هو مثل سحر لايعرف الاستسلام ولا الخوف ولا التراجع , لقد أثرت فينا وأثرت بالمشرفين الألمان الذين لشدة حبهم لها واعجابهم بها أحبوا اللهجة العراقية وحفظوا بعض كلمات أغنية ( لو غيمت دنياي ) للمطرب قحطان العطار
أحن لمسامرك و ألقاك شلقاك
شا المعشر حلاوة شوق مابيك
ويمر صيفك صبر وانطر شتاك
تبيعك عزتك وبروحي أنا اشريك
أب ماسامرتني الآه لو لاك
ولاعمري انطفه بليل المواعيد
الك جانت ياحلو الطول جيات
عجب تبخل علينا بجية العيد
لو غيمت دنياي انت احس بيك
وبعيوني دمعة تصير وبروحي اباريك
كانت سحر تغني لنا هذه الأغنية بحس مرهف لترد عليها المشرفة الألمانية قائلة : (زين سخر زين سخر )
ويتابع خالد سلطان عن رفقته للشهيدة سحر منشد في سفرة المانيا قائلا : بعد العودة إلى بغداد
ليلا و في المطار لم يحضر أحد من أهل سحر لاستقبالها لعدم علمهم بموعد قدوم الطائرة ,
فحلت سحر ضيفة على عائلتنا عزيزة مكرمة وقضت ليلتها مع بنات الدار وعلى السطح
تتحدث لهم عن ما شاهدته في ألمانيا والفرق بينها وبين الناصرية .
وفي الصباح غادرت سحر الدار مع والدي مودعة بالحفاوة إلى مقر اللجنة المركزية للحزب
حيث حضر احد ذويها واصطحبها إلى الناصرية , ولم التقي بسحر بعد ذلك ولكن ظل ذكرها
مستمرا في الدار على إثر تلك الليلة التي قضتها معنا .
غادر اهلها إلى بغداد وبقيت سحر في الناصرية تعمل بكل هدوء وصمت وإصرار وعزيمة ,
وقد أدى إنشغالها بالعمل الحزبي وتفرغها الكامل له إلى فصلها من المدرسة , ومن هنا تم
تكليفها من قبل الحزب بالكثير من المهام السرية ولاسيما نقل البريد الحزبي بين الرفاق في
بغداد والناصرية والعكس .
وكانت خلال زياراتها لبغداد تشعر بالحنين لرؤية امها , ذلك النموذج البطولي والمثل الشجاع
في مواجهة أزلام النظام , ولتستلهم منها الكثير في مواجهة التحديات المفروضة .
خلال هذه الفترة لم تبخل بأي جهد في متابعة الرفاق والرفيقات ممن انقطعوا بسبب الظروف
الصعبة حيث كانت حملات الملاحقة والاعتقال لناشطي الحزب الشيوعي في العراق تزداد أكثر
فأكثر وكرست السلطة كل ما بوسعها من أجلف الوصول إلى مخابىء الشيوعيين .
غادرت عائلة سحر من الناصرية لبغداد بتكليف من الحزب وذلك لتشكيل مجموعات تنظيمية
صغيرة رديفة للحزب هناك وكانت المحطة الأولى لهم في بغداد بيت أبو ربيع حيث تذكر
انتصار شقيقة سحر بعض مجريات إقامتهم في بيت أبو ربيع قائلة :
"عند التقائنا أنا وسحر بعائلة أبو ربيع ( الشهيد فيصل ماضي) رحبوا بنا كثيرا وقالت الشهيدة أم
ربيع : ( اليوم من شفتكم شفت الناصرية ) وكان يتواجد معهم في نفس المنزل أختها (هدية
الركابي وزوجها الشهيد الطبيب حسن مرجان) ولكن لم يكن الجيران والمحيطون بهم يعلمون
إلا بوجود أبو ربيع وأم ربيع لعدم ظهورهم للعلن حيث كانوا يخرجون بحذر .
رحب بنا الجميع ,أشعرونا أننا في بيتنا حقا وكأننا عائلة واحدة .
كنا نتقاسم اللقمة ونتشارك كل اللحظات السعيدة والصعبة ..المضحكة والمحزنة ,حتى أنني أذكر أننا قمنا بتسجيل
شريط في مناسبة عيد ميلاد أحد الأولاد وكانت سحر تغني بصوتها الجميل وكنا
نصفق لها وقد احتفظوا به كذكرى لتلك الأمسيات الجميلة التي كانت تجمع بين أفراد الحزب
وكأنما هم أفراد لعائلة كبيرة
هذا كان شعارنا منذ البداية ... حياة بسيطة , كريمة , وسعيدة .
كانت الشهيدتين حوامل ومع ذلك ما كن يتأخرنا في خدمتنا والقيام بأعمال المنزل لحين عودة
الرجال من الخارج وأذكر في أحد الأيام وبعد حوالي شهر من إقامتنا في بيت ابو ربيع
طرق الباب بطريقة غير اعتيادية وعندما ذهبت ام ربيع لفتحه وجدت أمامها رجل من الأمن
يتوجه لها بسؤال مباشر : هل تنتسبون لتنظيم الحزب الشيوعي العراقي ؟
ردت أم ربيع بثقة وبرودة أعصاب : لا هذا غير صحيح .
لم يستطع رجل الأمن ان يأخذ منها شيئا خصوصا أن الرجال كانوا خارج المنزل
ولم يكن في الدار غير النسوة وطفلين فقط.
عاد الشهيدان مساء للمنزل فخرجت ام ربيع إليهم من الطرف الخلفي لتشير لهم بعدم العودة
للمنزل فقد يكون ذلك الشخص مازال موجودا وينتظر قدومهم
كان القلق والحذر يرافق حياة الرفاق الحزبيين ولكن ومع كل اشكال الملاحقات والترهيب
والتعذيب لم يعرف الخوف طريقا لقلوبهم فمن يكون مدفوعا بهدف نبيل لتحقيقه لن يثنيه كل
ذلك البطش والاستبداد
ولكن ذلك القلق جعل ام سلام تتوتر ليلتها فشعرت بآلام مخاض مبكر ... كانت ليلة طويلة
وقاسية لم نذق فيها طعم النوم ولكنها مضت على خير .
جاء الرفاق صباحا لاصطاحبنا إلى مكان آخر .. كان يجب تغيير مكان الاقامة بين فترة وأخرى
ودعنا الرفاق أبو ربيع وابو سلام ومن يومها لم نرهم ابدا فقد كان ذلك الوداع هو الوداع
الأخير .... حيث استشهدت ام ربيع بسم الثاليوم ليتركها رجال الأمن تصارع الموت بأنفاسها
الأخيرة أمام باب بيتها مع ابنها ربيع الذي لم يكن قد أتم السنتين من عمره بعد .
استشهدت أم ربيع وقبلها ابنتها الطفلة ذات الأشهر القليلة التي لم تستطع تحمل حياة السجن
والاعتقال القاسية فاستشهدت وهي بعمر الأشهر , ولحق بها زوجها أيضا حيث اعتقل واستشهد في معتقله
أما أبو سلام و أم سلام فقد تم اعتقالهم عام 1983 وقد استشهدوا تحت وطأة التعذيب
في سجون المعتقلات تاركين لهم ابنة سلام للتي تزوجت بدورها وخلفت ابنا ويعيشون مع بيت
جدهم من طرف والدهم .
كان (الشهيد صاحب ناصر ) ينتظرنا حيث رافقنا وسلمنا إلى دار أحد أشقائه الذين مكثنا لديهم
عدة أيام ثم جاء مرة لإصطحابنا إلى الناصرية حيث اوصلنا إلى الكراج وبقينا أنا وسحر في
السيارة لعدة ساعات ونحن نرتدي العباءات .
وصلنا الناصرية والتقينا أمي وسكنا سرا في بيت خالي لمدة عشرة ايام كانت من أسوء وأصعب
الأيام التي مرت علينا حيث كانت حالة القلق والرعب من الاعتقال مسيطرة على الجميع
خصوصا في ظل التطويق الأمني المشدد والملاحقات المستمرة للقبض على الرفاق .
وفي إحدى الليالي طلبت منا والدتي الانتقال لبيتنا متخفيين وبقينا في بيتنا حتى قررت امي مرة
اخرى ان ننتقل لبغداد حيث وجدت لنا مكان للإقامة تاركين كل شيء وراءنا كما هو الأثاث
والأغراص الشخصية لأفراد العائلة والصور والذكريات كلها تركناها وسلمنا مفتاح البيت
لجارتنا التي كنا نعتبرها كجدتنا .. رحلنا على امل العودة ولكن لا أحد فينا يعلم ماذا ينتظره
خلف الباب , سكن خالي البيت كي لايبقى مهجورا لكن هذا لم ينفع , فقد علم رجال المن بذلك
فقاموا بطرده من البيت والاستيلاء على البيت بما فيه .
انتقلنا لبغداد ومع أننا لم نكن نملك النقود إلا أن أمي كانت دائما تجد لنا الحلول فقد كانت قد
ادخرت بعض النقود المتبقية من حصتها من بيت اهلها , استأجرنا غرفة وسكنا بها عدة اشهر
وعدنا لمغادرتها وكنا كل بيت نسكنه تثار علينا حفيظة الجيران وفضولهم بمعرفة قصتنا
وتفاصيل حياتنا لكن أمي بأسلوبها ومعاملتها اللطيفة كانت تبدد هذه الأسئلة والمخاوف لديهم ,
بالإضافة للجرد الذي كانت تقوم به الحكومة حيث كانت تحاول أن تصطاد كل من تدور حولهم
الشبهات أنهم ينتسبون لتنظيمات يسارية أو فصائل من الكفاح المسلح , وقد اضطريت لارتداء
حلقة في يدي مدعية أن خطيبي أسير في الحرب العراقية الإيرانية لأن الأسئلة لم تكن تتوقف
حول عدم زواجي فقد كان المتعارف عليه أن تأخر البنات في الزواج وبناء عائلة هو انتسابهن
للتنظيمات الحزبية التي تكلفهم بعمليات سرية لذلك هن لايردن أن يرتبطن وينجبن للتفرغ للعمل
السياسي والحزبي .
وخلال تواجدنا في بغداد انضمت للعيش معنا فتاة تدعى ( جنان مدلل) واسمها الحقيق (ناديا
محمود) وهي رئيسة الحزب العمالي الشيوعي حاليا .
كان خالها قد جلبها إليها عندما كنا في الناصرية وبقيت معنا في البيت على أنها اختنا مع الفرق
الكبير في الشبه وكانت والدتي تقول هي تشبه والدها .
في هذه الفترة كان لابد لنا من تأمين المال لمتابعة العيش في بغداد وتدبير امورنا لذلك عملت
والدتي في بيع الألبسة المستعملة وكانت أحيانا تأخذ البضاعة من التجار بالدين وكانوا يعطوها
لمعاملتها الطيبة .
في بغداد انتقل أخي جمال للعيش معنا الذي تمكن من دخول المدرسة الثانوية بعد أن عدل له
خالي أوراقه فأصبح لديه اوراق جديدة بموجبها اكمل دراسته الثانية وتابع في المعهد الطبي في
الديوانية وقد كانت والدتي تنفق على دراسته في الوقت الذي كنا بأمس الحاجة للنقود ولكنها
كانت تؤمن أن العمل الحزبي عندما يكون مقرونا بالعلم يكون بنيانه أمتن
وكانت حصة اخي شهريا 150 دينار وأنا 7 ومثلها لسحر وجنان
حاولت مساعدة الوالدة بالعمل في معمل حكومي للالبسة ولكن لمجرد معرفتنا ومعرفة انتماءاتنا كنا نتعرض للابتزاز والتعامل بازدواجية المعايير
أثناء سكننا في بغداد سنة 1981 طلب منا أنا وسحر التي كنا نناديها ب ( ميسون) لأنه كانت تحمل هوية ابنة خالتي , طلب منا العودة للناصرية والسكن هناك مع خال جنان
وكنت في تلك الفترة اعمل في مصنع حكومي للسجاد بالإضافة لعمل إضافي في معمل للالبسة.
سكننا انا وسحر ( ميسون) في قرية فرحان بعد ان تطورت لمدينة وتغير اسمها للصالحية وكنا لانزال نعيش عند خال جنان الذي كان شخصا مستهترا
فقد ارسل سحر في إحدى المرات لتوصيل بريد لأحد المنازل المكشوفة في الناصرية ..
رفضت سحر في البداية لكنه اجبرها تحت حجة انها مهمة حزبية فذهبت فعلا لذلك البيت وعند
خروجها راقبها احد رجال الم ولم تستطع الهروب منه إلا بشق الأنفس .. فلو لم تكن ابنة
الناصرية وتعرف جيدا كيف واين تهرب لأمسك بها رجل المن في تلك الليلة .
كنا في هذه الفترة نعمل في معمل للمثلجات باسمين مستعارين هما هناء وميسون
وعندما ذهبنا لقبض الراتب الشهري طلب منا تحرير هويات بأسماءنا ومن حسن الحظ أن
الموظفة المسؤولة عن ذلك كانت جارتنا وتغاضت عن إفشاء سرنا وحررت البطاقتين باسم
هناء وميسون وكنا نتقاضى راتب 80 دينار لكل واحدة منا
وكانت تعمل معنا في المعمل ابتهال حسين لفته من عائلة لفته الشيوعية التي كانت اميتزورهم
سرا لتوصيل البريد اليهم
في هذه الفترة اتخرج اخي جمال والتحق مجبرا بالخدمة الازامية وبحكم تخصصه من المعهد
الطبي كان عليه التواجد في الصفوف الامامية في ساحة المعركة .
ومن جديد تكلف سحر بمهمة حزبية في الناصرية لتامين اتصال بيت حسين لفته بالحزب
وكانت على فترات .
وخلال تواجدها في هذه الاجتماعات التقت برفيقها صباح طارش الذي كان عائدا للتو من
كردستان وكان من عائلة قدمت أربعة شهداء وكان يلقب بثائر
كانوا يلتقون في بيت حسين لفته فنشأت بينهم قصة حب تكللت بالزواج , تم اعتماد بيتهم بيتا
حزبيا وسريا في مكان ناء في حي سومر
في هذه المرحلة كانت حملات الاعتقال قد تصاعدت بشكل كبير وكرست السلطة كل مابوسعها
لملاحقة أفراد الحزب من أجل الوصول إلى مخابىء الشيوعيين
وكانت الساعة المشؤمة في صيف 1984 يوم طوقت القوات الأمنية منزل المناضلة سحر منشد
وزوجها من قبل العديد من عناصر الأمن والقوات المهاجمة التي طالبت كل من في الدار الاستسلام وعدم إبداء أي مقاومة .
لكن جميع من المنزل أبدوا شجاعة فائقة في مجابهة رجال الأمن فقد تمت مشاغلتهم بالرصاص
من قبل صباح الذي استطاع أنيقتل منهم ثلاثة عناصر بينهم ضابط في الوقت الذي كانت فيه
سحر تقوم بحرق واتلاف كل االرسائل والاسماء والوثائق الهامة وكان يساعدها في ذلك رفيقها
مهدي النجار
وعندما عرف صباح أن مسدسه لم يتبقى في إلا طلقة واحدة بعد مجابهة استمرت أكثر من

قصة اخرى من قصص البطولة ولتعتقل سحر و رفيقها .
لم تفلح محاولة سحر بالانتحار بالنجاح حيث حاولت قطع لسانها كي لايستطيعون إجبارها
بالكلام وإفشاء أسرار الحزب فتم اعتقالها إلى سجن الرشادية وهي حامل بطفلها محمد الذي ولد
قبل أوانه جراء عمليات التعذيت فأودع في الحاضنة للمواليد الخدج
وليتم نقلها من أمن الناصرية إلى أمن بغداد ولينقل وليدها غلى دار الأيتام في مدينة الثورة
وبتاريخ 31-12-1984 صدر قرار الإعدام من محكمة الثورة فكتبت سحر منشد رسالة إلى
والد زوجها توصيه فيها بابنها محمد الذي ينام في دار الأيتام في مدينة الثورة , طلبت منه
وبحرقة قلب أم لم ترى ضناها أن تستطيع رؤيته قبل تنفيذ حكم الإعدام ولاتعلم إن كانت هذه
الأمنية الأخيرة لها ستتحقق ولكن طلبت منه أن يأخذه من دار الأيتام ليعيش عزيزا في بيت جده
الذي قدم خمسة شهداء ليفتخر محمد ان ابوه لم يستشهد إلا بعد أن قتل ثلاثة من ازلام النظام
المجرم وان والدته تستعد لاستقبال الشهاد بكل فخر واعتزاز .
"وقد كان هناك بعض شهود العيان في القاعة التي نفذ فيها حكم الإعدام حيث قالوا : كانت سحر
جسورة جدا تتقدم دون أي ملامح للخوف او الهزيمة لا بل على العكس قالت للشخص الذي
يحاكمها وكان يدعي (عواد البندر) : أنت لاتستطيع محاكمتي بل أنا من سيحاكمك أنت
ورئيسك.
نفذ حكم الإعدام في تاريخ نيسان عام 1985
وقد رثاها شقيقها داوود منشد بقصيدة يقول فيها :
أحلمت مره
بسحر تضحك
وعلى خدها الحلو رصعات
كمت أطحن حزن وأسحك
وامسح بيدي
أثر دمعات
لن عيني المحت
ركبة طويلة
وحس حبل يخنق
وشبح رجلين
يتلو لحن
ماكو ثبات
واحد وعشرون ربيعا ... هذا فقط ماعاشته سحر امين منشد لكنها سطرت فيهم اسمى أنواع
النضال والكفاح سيما وانها انخرطت في العمل الحزبي منذ سن مبكرة كونها تنتمي لعائلة
حزبية نشطة
وهكذا نكون قد اضأنا قنديلا لروح الشهيدة البطلة سحر عبر هذا التقرير ومن خلال الشهادات
التي رواها من عاصرها من افراد اسرتها أو رفاقها فكانوا شهودا على شجاعتها وإقدامها
لترقد روحك بسلام ياسحر ولتعلمي أن الحياة ولادة بالأبطال الذين خلدوا وسيخلدون عبر
التاريخ سطورا لاتمحى .
لروحك الرحمة ولرسالتنا المجد والخلود
****************************************************************
التنسيق والمعلومات والوثائق : الدكتور وليد الحيالي
متابعة وتدقيق الأحداث والتواريخ : داوود منشد( شقيق الشهيدة)
الإعداد الأدبي والإعلامي : الإعلامية سلام اسحق