المخفي وغير المحكي عن الجانب الآخر من حملات إبادة الكلاب السائبة

( قنوات التنفيس عن الغضب وعدم الرضا )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما يجري حالياً من هجومٍ كاسح على الكلاب السائبة وقتلها بهذهِ الطرق البشعة ، يحكي لنا عن جانب آخر مخفي غير منظور لا يتطرق لذكرهِ أحد لكنهُ شديد الفعالية في خلق هذه الأزمة ، فأغلب الناس ممن يقتلون الكلاب وبدون رحمة ، أو يحرضون على قتلها ، يدفعهم في ذلك جانبٌ مخفي فيهم وهو : عدم الرضا الداخلي فيهم عن حياتهم ، هم غاضبين من الأوضاع الصعبة التي يعيشونها أو تحيط بهم وبالمجتمع ككل ، هم مُتعبين من هذهِ الحياة الصعبة ( سواء أكانت الأسباب اجتماعية ، أم سياسية ، أم خاصّة ، أم ........ إلخ ) ، ويشعرون بأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء هذا النمط من الحياة أكثر وأكثر ، ولابد من التنفيس عن غضبهم هذا كي يتمكنوا من الاستمرار ويواصلوا الدرب ، ولكي ينفسوا عما يعتريهم من الغضب وعدم الرضا والاستياء فلا بد من قناة أو وسيلة تتمثل في ضحية سهلة المنال ، وغير قادرة على الرد بالمثل ( حتى لا يُسرق النصر الوهمي منهم ) ، وليس هناك أكثر تناسباً وتطابقاً مع هذهِ المُواصفات من الكلاب السائبة ، فالكلاب السائبة يمكن تشويه سمعتها دون أن يكون لها القدرة على الرد لاسترداد بياض سمعتها ، ويُمكن قتلها شر قتلة بينما هي غير قادرة على الرد بالمثل أو الدفاع عن نفسها ، يُمكن جعلها شماعة لتعليق كل أسباب المآسي والصعوبات التي تمر بها الجماعات عليها ، وهي لا تستطيع الرد ولا التوضيح ، هي حيوانات سائبة لا قانون يحميها ، ولا من يهمهُ موتها ، مُباحة للجميع ودمها مهدور دون أن يتم محاسبة الجاني ، ليس لها مُربي يدافع عنها ، وهكذا بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية لعدم الرضا والغضب الذي تعيشهُ الجماعة ( والتي لا علاقة لها على الإطلاق بتواجد الكلاب السائبة ) ، يتم جمع هذهِ المآسي والصعوبات وتحميلها على أكتاف هذهِ الكائنات الغير الناطقة ، والتبريرات لقتلها كثيرة ، ونلاحظ مع شديد الأسف انجرار البعض من المختصين والعاملين في حقل مجال العناية الحيوانية إلى ذلك أيضاً بمقاصد أو دونها ...

وبعد أن يشعر المحرضين بأنهم قد شفوا غليلهم وصبوا جمّ غضبهم عليها تدخل إلى نفوسهم بعض الراحة باعتبارهم قد حققوا شيئاً ضد أوضاعهم ، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي إزائها ، فيشعرون بالرضا والتفريغ والخلاص مما في دواخلهم من غضب ، مثل هذه الحالات يمكن رؤيتها في مجالات أخرى أيضاً : في العائلة ، في التجمعات الإنسانية الصغيرة أو الكبيرة ... وإلخ ، حيث يتم اختيار أضعف شخص في المجموعة ليكون هدفاً لتفريغ ما تمتلئ به دواخلهم من مرارة وخذلان وفشل فيه ، فيكون منبوذاً مُستباحاً للجميع ، وهدفاً لكل من هب ودب ، يتكالب عليه الجميع من كل الجهات دون رحمة أو ضمير



قتل الكلاب السائبة هي حربٌ غير شريفة وغير عادلة لأنها ليست بين طرفين متساويين في القدرات ، الحرب التي شنها الإنسان على الكلاب لإبادتها هي حربٌ غير شريفة وقذرة وغير عادلة على الإطلاق ، لأنها شُنت عليها من طرف واحد هو الإنسان ، وهي حربٌ غير متكافئة لأنها بين قوي وضعيف ، فالكلاب غير قادرة على الدفاع عن نفسها ولا على الرد بالمثل على الإنسان الذي استباح دمائها ، هي حربٌ قذرة لا إنسانية فيها ولا ضمير و تتنافى مع البُعد الأخلاقي لكل إنسان حق ، فهل على الإنسان بعد كل هذا أن يفخر بنفسه لأنهُ يلاحق الكلاب ويقتلها ، أم عليه أن يخجل من نفسه ، فقبل كل شيء هذهِ الحرب هي إثمٌ كبير قد يأتي يوماً لا يستطيع فيه مقترفيها مُسامحة أنفسهم عليها ، ولكُلِّ إثمٍ حساب .



كنْ إنساناً إيّها الإنسان وانتصرْ لإنسانيتك ......