لسنا أمام حرب كبرى وشيكة،كما يعتقد البعض ولا نهاية قريبة لاي طرف، بل أمام مرحلة لا تُدار بالتهديد والصفقات؛ لتربح فيها شركات السلاح، وتُستنزف فيها المنطقة، ولا يظل الاستقرار مؤجَّلًا ولا يمكن من اخضاع الدول الحرة . أمريكا اعجز من ان تستطيع إرغام الجمهورية الاسلامية الايرانية على الخضوع لها في الوقت الحالي و تحسب كلفة الرد؛ التي قد تمتد من القواعد العسكرية إلى أسواق الطاقة والملاحة وأمن الحلفاء، فكل تصعيد الغاية منه إنعاش سوق السلاح الأمريكي، واخراج مليارات الدولارات من خزائن دول كانت مذعورة من ايران سابقا بحسب التاثيرات السابقة والتي ازيلت في الوقت الحالي وأصبحت هذه الدول اليوم صديقة وقريبة من إيران وخاصة دول الخليج الفارسي وعلى رأسها السعودية وقطر وعمان وتواصلها في دور الوساطة في الوقت الحالي المبنية على الاحترام المتبادل والتعاون الدولي والإقليمي وطيبة و ودية مع الإمارات والكويت والبحرين او الشرق الاوسط .
ان محاولة نقل مصانع السلاح الامريكية الجامدة الى فاعلة و بيع الأسلحة المكدّسة، قبل ان تصدى محتويات مصانعها لصالح ضمانات أمنية و اقتصادية لها على حساب الدول الاخرى ،هو في الحقيقة هواء في شبك واستثمار من القلق ، والإفراط في إدارة الأزمات بدل حلّها، واستعمال التهديد اصبح في خبر كان بعد التحرك العالمي اليوم نحو الهدوء في الكثير من المواقع والتغيير الحاصل وما انتجته الحرب الاوكرانية الروسية من ضربة موجعة لاقتصاديات العديد من البلدان في العالم .
أن توسعت العلاقات الايرانية مع العديد من الدول المهمة أولها الجوار ودول آسيا الوسطى والقريبة في الشرق الأوسط وأفضل العلاقات مع تركيا وباكستان والهند ومصر والثبات مع أخريات ومن ثمة البعيدة كروسيا والصين وكوريا الشمالية يكشفان تراجعًا تدريجيًا في النفوذ السياسي والأخلاقي للولايات المتحدة، ويؤسس لمرحلة انكفاء نسبي قد يؤدي الى انهيار تام بالتدريج وتزلزل العلاقات الاوروبية الامريكية في الوقت الحالي وعدم الخضوع لها للمشاركة في لجنة ادارة غزة والتوجه الى الصين اقتصاديا هو اكبر دليل على ان هذه العلاقات بدأت تنهار بالتدريج بسبب السياسات الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية مع هذه الدول ومحاولة ابتزازها بالضرائب الجمركية الثقيلة التي أقرتها حكومة واشنطن الحالية . ولعل تصاعدت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لإجبار إيران في توقيع اتفاقية جديدة للحد من تطوير برنامجها النووي السلمي وايقاف قدرتها الصاروخية ، بحجة أن القدرات التقنية والتكنولوجية الإيرانية قد تشكل تهديدًا محتملًا في المستقبل. في المقابل، يُعتبر الردع عنصرًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمنية الإيرانية، لا سيما أن القوى الكبرى وبعض المنافسين الإقليميين يمتلكون أسلحة نووية، بينما تواجه إيران الضغوط السياسية والاقتصادية رغم التزامها بالمعاهدات الدولية. إيران اليوم في لحظة مفصلية تعرف كيف تدير الأمور وتعرف كيف تطبق استراتيجية شاملة تجمع بين الردع العسكري والدبلوماسية الفعالة والاستقلال الاقتصادي وهذا ما تعمل عليه . وتُعد سياسة تقليل الاعتماد على النفط حجر الأساس في تأمين السيادة الاقتصادية وتقليل تأثير العقوبات الغربية، مما يمنح إيران قدرة أكبر على الصمود في وجه الضغوط الدولية. وهذا ما عملت عليه في السنوات الماضية ولازالت تعمل عليه ونجحت في ادارتها اكثرها رغم وجود بعض الاخفاقات في جوانب منها.
اصبح السياسة الامريكية الحالية خاسرة والمدمرات والغواصات المتجه نحو الشرق الاوسط تضيف ملايين أخرى، مع كلفة الجسر الجوي وأنظمة الدفاع المنتشرة في الخليج و يكلّف أكثر من 50 مليار دولار سنوياً، أي نحو 5 إلى 6% من ميزانية الدفاع الأمريكية ، هذه النفقات تُموّل مباشرة من ميزانية الدفاع الأمريكية عبر مخصصات طوارئ وليس فيها اي جدوى في هذه المرحلة و نهجاً بأساً داخليًا عبر التخرج والتهويل الإعلامي التي يطلقها الرئيس الأمريكي ترامب ضد ايران الغير نافعة . والعالم اليوم لا يمكن يدار بالتهديد والصفقات؛ واستنزاف اموال الدول لدعم اقتصاد الدول الأخرى لا تدار إلا بالحكمة والمنطق والعقلنة،
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي