في خضم هذا الهرج الإعلامي وكم التهديدات والتصريحات ومضاداتها والعواجل التي تغص بها المنصات الاعلامية في ظل تحشيد عسكري غير مسبوق في المنطقة، يبدو صوت الكيان خافتاً بشكل ملفت للنظر، عدا بعض الردود المقتضبة على تهديدات قادة إيرانيين، باعتباره الخاصرة الألين للولايات المتحدة في المنطقة والحليف المقدم على كل حلفائها في الاقليم، ولكن هذا لايعني أنه ليس مستعداً لرد موجع فيما لو تعرض لهجوم إيراني مرجح.

 

حذرت ايران بضرب أي موقع أو قاعدة تنطلق منها القاذفات والصواريخ الأمريكية اتجاهها.

 

أغلب دول الخليج العربي وبالخصوص المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، أبلغت الامريكان رفضها استخدام القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيها في ضرب إيران.

 

ولكن دولة كالمملكة الأردنية الهاشمية تراها منغمسة في المشاركة في الحرب لصالح الأمريكان، بعد تمركز قاذفات أمريكية في قاعدة موفق السلطي الجوية، كما جاء بالأخبار، للمشاركة في العملية المرتقبة ضد إيران.

 

هذا الموقف الأردني قد يثير غضب الإيرانيين في حال انطلاق قاذفات تهدد أراضيهم مما يدعوهم للرد كما توعد جنرالات إيرانيين بقصف اي موقع أو قاعدة ، كما أسلفنا، تصدر منها تهديدات للاراضي الايرانية.

 

قد تكون الدفاعات الامريكية وحتى الاسرائيلية جاهزة بالمرصاد للتصدي للصواريخ الايرانية ولكن تهديداً برياً جدياً قد ينشأ من الجار القريب للأردن الكيان الإسرائيلي، في حال حدوث ارتباك أمني ومظاهر فوضى نتيجة سقوط صواريخ على الأراضي الأردنية، قد يستغلها الكيان لتحقيق أحلام توراتية مكبوتة وأطماع استحواذية ، وذلك على ضوء تصريح لأحد جنرالات جيش " الدفاع " قبل أشهر عن قدرته على الهجوم على الأردن واحتلاله بساعتين وهو بالتأكيد لو حدث لسبقه ابتلاع الضفة الغربية وسحق سلطتها الفلسطينية.

 

مخططات رسم خارطة جديدة للمنطقة ضمن إطار مشروع الشرق الاوسط الجديد الترامبوي الاسرائيلي جاهزة وتنتظر التحقيق والآن هو الوقت المثالي لتنفيذها على أرض الواقع من وجهة النظر الصهيونية بلا شك. بتغاضي أو حتى بترحيب أمريكي وغربي، حيث أن المملكة الاردنية تستمد أهميتها من كونها موضع قدم آمن للأمريكان وحلفائهم في المنطقة، فحسب، ورغم انغماسها في خطط التطبيع فإن ابتلاعها سوف يعتبر تسريعاً في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط المرتقب، لا سيما وان ترامب وحكومته لا تأبه بالاحتجاجات أو القرارات الأممية للمنظمات الدولية ولا حتى من حلفائها، ولا بالتنديدات و الاستنكارات العربية.

 

أن دعوات تجنيد شباب استشهاديين لمواجهة الامريكان وحربهم الالكترونية بالسلاح المتطور الضارب عن بعد، في إيران، يبدو غير ذي جدوى وكأنه ارسالهم إلى موت مجاني، بينما الاستعداد لمواجهة جيش الكيان الساعي لاحتلال أراضي، برياً على البوابات الغربية لحدود بلادنا، سيكون أوّلى وأجدى وأكثر أهمية وحماية للوطن من الاختراق والاحتلال… واسقاط مشروع إسرائيل الكبرى، عندها سيسطر التاريخ أسماء أبطالها بفخر واعتزاز.