(مهما اشتدت ثورة البراكين،
تبقى أضعف من ثورة النفوس) - جان جاك روسو.
بعد إفلاس الإمبريالية العالمية، كما ذكرنا مراراً وتكراراً، وبعد التهور والتخبط في سياسات الدول التي تمثل الإمبريالية والتي تنضوي تحت مظلتها، يشكل هذا التخبط والتهور غير المسؤول خطراً على الأمن والسلم العالميين. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نرى عدوان قوى الشر العالمي على الشعب الفلسطيني الأعزل الذي اغتصبت أرضه، وتعرضه للإبادة الجماعية بوحشية لا مثيل لها، والتجويع والتهجير القسري والتطهير العرقي. وقد ضربت إسرائيل المستشفيات والمؤسسات الحكومية والتعليمية، ولم تسلم من العدوان الصهيو-امريكي إمبريالي عالمي حتى منظمات الغوث والإغاثة الإنسانية، كل ذلك كان على مرأى ومسمع من العالم.
لم يعد خافياً على أحد اليوم، بفضل التطور التكنولوجي الذي سرّع التواصل الاجتماعي ووفر صورة حقيقية لما يجري من نزيف للدم في غزة وكل بقعة تشتعل فيها نيران الحروب التي أشعلها تجار الحروب، وهم الإمبريالية العالمية وأدواتها من الصهيونية وعصابات القتل والجريمة المنظمة. أبرز هؤلاء ترامب بسياسته الترامبوية العدوانية المتهورة، ونتنياهو بنهجه النتنياهوي التوسعي، وكلاهما ضربا عرض الحائط محكمة العدل الدولية
(International Court of Justice -ICJ)
والمحكمة الجنائية الدولية
( International Criminal Court -ICC)
لا بل إن ترامب وسياسته الترامبوية العدوانية المتهورة أقدموا على معاقبة الذين أصدروا مذكرة توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، وهما بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني المحتل، ويوآف غالانت وزير الاحتلال السابق، بتهم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كوسيلة حرب، بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل العمد والاضطهاد وأفعالاً لا إنسانية أخرى خلال الحرب الفلسطينية الإسرائيلية.
و من منطلق المنطق الأخلاقي والإنساني، يُعدّ التستر على المجرم أو دعمه أو مؤازرته مشاركةً في الجرم ومسؤوليةً عنه؛ فالسكوت أو الوقوف بجانبه يجعله شريكاً معنوياً أو فعلياً، شاء أم أبى. وتتنافى هذه الأفعال مع الإيمان والعدالة الإنسانية ، وينبغي التمييز الواضح بين الدفاع عن الحق وتبرير الباطل.
كما يجب عدم الخلط بين الحقيقة البيّنة والواضحة وبين الكذب والدجل.
أما ما نشهده من مواصلة الجريمة وتجاوز الخطوط الحمراء، والتدخل في شؤون الدول الداخلية ذات السيادة، وتأجيج الخلافات وإشعال نيران الحروب، فقد أصبح الصراع أو اشتعال الفتنة التي تحرق الأخضر واليابس أمراً عاماً في كل مكان. وكما يُقال في العبارة الشهيرة: «الفتنة نائمة، لعن الله مَنْ أيقظها»، وتهدف هذه الأفعال التي تقوم بها قوى الشر ، هي في الحقيقة والواقع إلى إثارة النعرات والخلافات والاضطرابات انطلاقاً من المفاهيم الميكافيلية الشريرة والعدوانية القائمة على مبدأ «فرّق تسُدْ».
إن ما نشهده اليوم من عدوانية وتهور وحشي من قوى الشر العالمية، واتحادها وتكالبها بالأشكال الشرسة في مواصلة النهج العدواني لضرب جميع القيم والأعراف الدولية استعراضًا لقوتها وإثباتًا لوجودها، وقمعًا لكل حركة تحررية ، والتلويح بالعصى لكل مَنْ عصى ، ولكل من يخرج عن طاعتها المفروضة على الدول والشعوب المتطلعة لحياة حرة كريمة، وهو نتاج إفلاس هذه القوى فيما تمارسه من عدوان وتخبط. لذا، يتوجب على قوى الحق والتحرر الوطني، المناضلة والمجاهدة التي تقاوم قوى الشر والعدوان، أن تتحد وتتوحد وتتآلف فيما بينها، وأن تتمسك بعروة النضال التحرري الوثقى ، والمقاومة والتآزر في الدفاع عن بعضها البعض، متجاوزةً الاختلافات الجزئية المتعلقة بأسلوب النضال والمقاومة الخاصة بكل شعب وبلد سعيًا للتحرر من هيمنة القوى الظالمة، وأن تتظافر جميعًا لحمل مشعل الحرية وراية التحرر الخفاقة ، بعيداً عن الاطر الضيقة التي لا تخدم إلاّ أعداء التحرر .
أجل ..
ان لكل بلد وشعب من الشعوب المضطهدة والمظلومة أساليبه الخاصة في العيش والنضال والمقاومة، ولا عجب في ذلك؛ إذ لكل بيئة ظروفها وخصوصيتها التي تختلف عن الشعوب الأخرى. ولكن، يجب أن يكون المبدأ النضالي الأساسي والطاقة الفعالة التي توحد قوى التحرر في العالم هي الرابط الموحد لمواصلة المسيرة النضالية والجهادية من أجل التحرر من ربقة الاستعمار والهيمنة الاستعمارية، وصد كل عدوان من قوى الشر العالمي. كما يجب اليقظة دائمًا لعدم إعطاء الفرصة للقوى الشريرة وأذنابها المتلونة والمندسة لزرع الفتنة بين المناضلين والمجاهدين والسائرين في طريق الحرية والتحرر، وبث روح الوعي بين صفوف الشعوب المظلومة والمضطهدة؛ لأن المناضلين، من دون قاعدة جماهيرية واعية، يشكلون عبئًا ثقيلاً على العمل النضالي التحرري، وهذا يخدم العدو في شل المسيرة الجهادية المناضلة.
إن الوعي الجماهيري ووحدة حركة التحرر العالمي هما القاعدة الاستراتيجية لتقدم المسيرة النضالية. وتعد الضرورة القصوى هي تعزيز الروابط التي ترتكز على ترسيخ المحبة والمودة والدعم المتبادل والتواصل الفعال بين المناضلين والمجاهدين في العمل النضالي الشريف لتحقيق التحرر الوطني والعدالة والمساواة. ويعتمد كل ذلك على قيادة واعية، ووحدة الصف، والتواصل الفعال مع الجماهير والارتباط بها لضمان شرعية النضال والجهاد واكتساب الطاقة الثورية من الجماهير لديمومة النضال وتقدمه في جبهة صلبة ومتماسكة تواجه الإمبريالية العالمية والاستعمار والاستعمار الجديد. ويشمل ذلك الدعم المتبادل السياسي والمادي والإعلامي بين المناضلين في العالم والشعوب المضطهدة التي تناضل من أجل التحرر، وتبادل البيانات والمعلومات والمهارات والخبرات، للمساعدة في تقدم وحدة حركة التحرر العالمي وإحباط المخططات التآمرية.
11/2/2026