الازمة المستمرة في توليد الطاقة الكهربائية لاتزال تحتاج الى سنوات لحلها او تخفيفها الى درجة لا تشكل عبئا وانهاكا للمواطن , وذلك للفساد الذي ضرب هذا القطاع الحيوي والبطء في تنفيذ المشاريع وعدم وجود خطة استراتيجية للاعتماد على الذات
ببناء محطات وطنية لتوليد الطاقة الكهربائية الكافية والضرورية للاقتصاد الوطني ونهضة البلاد وتحريرهما من الارتهان الى الخارج ارتباطا باستيراد الوقود والكهرباء ذاتها .
اخيرا ,حدد نيسان المقبل لدخول مشروع الربط الخليجي لرفد الشبكة الوطنية بمقدار500ميغا واط , وهو مشروع مضى الحديث عليه سنوات , تلكا وتوقف , لأسباب لم تأخذ بنظر مصلحة العباد والبلاد , والان على ما يبدو ازيلت التحفظات التي اعاقت استكماله , المهم ان هذا الخط لن يحل المشكلة , وسيبقى الصيف لاهبا, ويؤكد مرة اخرى ان الفرق بين الحاجة والمنتج من الطاقة شاسعا وتمس الحاجة الى بناء محطات كبيرة ومتنوعة تعتمد على ما متوفر من الوقود والطاقة النظيفة .
الاعتماد على الامكانات الوطنية , وهي متوفرة بما يحقق الخطط الجادة وتسد الحاجة من دون التطلع الى الدول الاجنبية في تأمينها سواء طاقة كهربائية وغاز , وهدر الاموال عليها في ظرف علاقات جوار مضطرب ومحاولات ومحددات للسيادة والاقتصاد العراقي .
مشروع الربط الخليجي حسب وزارة الكهرباء اصبح جاهزا بنسبة انجاز بلغت 94% , حيث باتت محطة " الوفرة " في الكويت و" الفاو" في العراق جاهزتين تماما , وهناك مسعى لزيادة الطاقة المستوردة من الاردن الى 150 ميغا واط بالتاريخ نفسه , والخط من تركيا لايزال مستمرا ..
يتبين ان هذه الاضافات تبقى رهن بدول الجوار , على ضوء سياساتها ومواقفها , مثلما عليه الحال مع الغاز والخط الايراني الذين قطعا من دون سابق انذار , وتخلت عن التزاماتها بالعقد المبرم , في حين انها اوفت بتعهداتها مع تركيا ! .
الواقع مضى على اطاحة النظام السابق اكثر من عشرين عاما , والانتاج الكهربائي يتقدم ببطء شديد ومتعثر , وهو سببا في الحد من تشغيل معاملنا ومصانعنا وزيادة معاناة الناس , وبالتالي تأثيره السلبي على مختلف مجالات الحيات والقطاعات..
للأسف , نسمع عن خطط كثيرة , ولكنها جعجعة بدون تغيرات حاسمة , فحسب محافظ البنك المركزي تنفق الدولة 25 ترليون دينار على الكهرباء سنويا ولكن الجباية ( الايرادات ) تبلغ نحو ترليون دينار فقط . انه واقع مرير ويؤشر على عجز الحكومة ولا اباليتها .
البعض يرى ان هذا الاداء المتدني مقصود لخصخصة الكهرباء والتوسع في مشاريع القطاع الخاص او بيعها لنافذين في السلطة ومن حاشيتها , او لأنشاء محطات للطاقة في دول الجوار لتدعيم اقتصاداتها على حساب الاقتصاد الوطني .