إن خورعبدلله قناة مائية تفصل بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربه الكويتية ، وإن الممر المائي أكتشفهُ أشهر صياد من البصرة مشهور بخبرته ومهارته البحرية للخور وأطلق عليه أسمهُ عام 1512 ، حيث تؤكد التقارير الدولية الموثقة في الأرشيف السياسي البريطاني والتركي عائديتهِ جغرافيا وتأريخيا للعراق ، بيد أن المفاوض العراقي بعد 2003 غُلب على أمره بحكم القوي على الضعيف بعد الأجتياح الخاطيء لحكومة البعث الصدامية للدولة الجارة الكويت، وفي ظل حكومة مركزية هزيلة وضعيفة تفتقد الكفاءة والحنكة السياسية وثقافة المواطنة ، وأبتلاء العراق بالقدرالمنحوس بأخبث جاريحمل الخبث والغدر والطمع وثأرالبدوي الصحراوي الظالم حتى لمئة سنة!!!؟؟؟ .

عراقية البحر وأرخنة  الأحداثيات :

– 1913 في العهد العثماني قبل تأسيس العراق الحديث ، كانت الكويت جزأً من لواء البصرة قضاء ملحق أداريا بالبصرة حيث لم تكن هناك حدود مرسومة بل ممر مائي ينفذ منهُ العراق على دول الخليج وهذه الحقيقة موثقة في أرشيف الوثائق لدى الحكومة البريطانية المنتدبة .

- و1913أتفاقية 29 تموز 1913بين بريطانيا والدولة العثمانية بشأن تثبيت الحدود في الكويت وقطر والبحرين أضافة إلى تنظيم الملاحة في الخليج العربي بعد خسارة الدولة العثمانية وحلفائها الحرب الأولى .

- 1920-1932  سارت أحداث هذه الفترة بموجب معاهدة ( سيفر ) 1920 وقعتها تركيا مرغمة بالتخلي عن جميع الأراضي المستولاة عليها ، وأخضاع فلسطين والعراق وشرق الأردن للأنتداب البريطاني ، معاهدة سيفر رسخت مصير الكويت كأمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية ، يعني منفصلة تماما عن العراق ( أتفاقية العقير 1922 ) عملت بريطانيا على تثبيت حدودها الشمالية لعدم تبعيتها أداريا لولاية البصرة .

- 1963 أعتراف العراق بدولة الكويت رسمياً (بظل الحكم البعثي بأنقلاب شباط ) .

-1991بعد حرب الخليج 1991 أصدر مجلس الأمن القرار المشؤوم 833 في 1993 في أعتماده ألآحداثيات النهائية حول ترسيم الحدود الذي أعتمد توصيات لجنة الترسيم الحدودي الدولية لتجديد الأحداثيات البرية والبحرية بين العراق والكويت ، وأعتبر القرار المشؤوم ملزما دوليا ، بيد إن القرار يبدو مجحفا لحق العراق ويحتوي على أشكالات عديدة ، وإن النظام الجديد بعد 2003 أستأنف مسلسل التنازلات وأنبطاحات لمن هب ودب حيث تنازلوا عن حق العراق في قانون البحار المادة (70) بخصوص الموقع الجغرافي الخاطيء لميناء مبارك الكبير الكويتي لكونه يسبب ضرراً مستقبليا فادحاً للعراق .

- والطامة الكبرى تمت مصادقة (البرلمان العراقي) على الأتفاقية الحدودية الجائرة في بغداد "25 تشرين الثاني 2013 " وتمت المصادقة عليها من جانب الحكومة المركزية ، وبغياب الحس الوطني لدى حكومات بعد 2003 تنازلوا للجانب الكويتي عن مزارع سفوان والقاعدة البحرية في أم قصر وقسم كبير من خور عبدالله لغاية الدعامة 162 ، ودفع الحكومة المركزية ثمن ترسيم الحدود البالغ 600 ألف دولار والذي يعني أعتراف العراق بترسيم الحدود العراقية – والقانون لا يحمي المغفلين – وهذا كل ما جرى كان في عهد حكومة المالكي بحجة الخروج من البند السابع ، نقول لهُ كان أرحم للعراق البقاء تحت طائلة البند السابع أفضل من خنق العراق وفقدهِ لسيادتهِ .

من مخرجاتها السيئة الصيت والمذلة :

- تقسيم الخور بين البلدين الواقع في أقصى شمال الخليج العربي ، أي تمّ تقسيم الممر المائي  الملاحي المثبت في نقطة ألتقاء الخور بالحدود الدولية ما بين النقطة البحرية الحدودية رقم 156 ورقم 157 بأتجاه الجنوب إلى نقطة 162 ومن ثم إلى مدخل القناة الملاحية عند مدخل قناة خور عبدالله ، وهو تقسيم ظالم حيث تثبت الخرائط والوثائق وملف الترسيم لدى الأرشيف البريطاني أحقية العراق  بالخور كاملا مع جزيرتي بوبيان ووربا .

- تنازل الحكومة العراقية عن جزء كبير من الخورسيؤدي إلى خسارتهِ الممر الوحيد المؤدي إلى معظم الموانئ العراقية سوف يضيّق بالعراق السبل مع أنهُ يعاني أصلاً من ضيق الجبهة البحرية الصالحة للرسو وأستقبال السفن .

- تنازلاً عن أراضي ومياه عراقية وساحلهِ البحري الوحيد لصالح الكويت .

- تقسيم الخور جاء بالتنصيف وليس حسب خط التالوك ( أعمق ممر يسمح للملاحة البحرية فيه ) .

- أفتقد العراق أي منفذ بحري وهي سابقة خطيرة ستضيق على الأقتصاد العراقي .

- أن الأتفاقية لم تكتفِ بتنظيم الملاحة بل تعدتْ ألى رسم حدود جديدة بين البلدين وهذا مخالف للقرار الأممي 833 .

- أطلاع الكويت على كل التحركات الأمنية لخفر السواحل العراقية ، يكون العراق فقد الرقابة الوطنية على السفن الحربية

- الأضرار التي لحقت بالصيد  البحري العراقي ، ومنعت الجانب العراقي في الصيد في القناة التي تحوي ثروة بحرية زاخرة  والمعلوم أن العراق أصلا يعاني من ضحالة سواحله البحرية .

- حرمان العراق من المياه الأقليمية وعدم السماح لبواخره ضمن سيادته البحرية والحصة الظالمة بقى للعراق 46 كم طول ساحل بحري بينما للكويت 600 كم ، أضافة أن الأتفاق يعطي الكويت الأولوية في التحكم بالقناة الملاحية .

- الأتفاقية تهدد بأعادة شبح التوتر في العلاقات بين العراق والكويت الجارين .

- وتعد بناء الجزيرة الصناعية في خور عبدالله مخالفاً لبنود الأتفاقية وحسب الأتفاقية يعتبر الكويت شريكاً في الممر الملاحي الوحيد الذي يؤدي إلى أغلب المونئ العراقية ، وتعد تفريطاً للسيادة العراقية ومنح الكويت قناة تعود ملكيتها للعراق منذ عشرينات القرن الماضي مما يؤدي إلى ألحاق  الضرر الفادح بالأقتصاد العراقي .

- تفعيل الأتفاقية يجعل الكويت تشارك العراق في قيادة السفن القادمة إلى موانئه مالياً وأدارياً مع فرض تنزيل العلم  العراقي من السفن الداخلة للعراق ، كما أنها ستستخدم القناة ملاحياً بعد أكمال ميناء مبارك الكبير .

الحل /لقد آن لنا أن نعيد النظرفي أتفاقية خور عبدالله " المذلّة " ونستعيد سيادتنا المنقوصة في حدودنا الدولية ومياهنا الأقليمية حيث مبادئ حسن الجوار السلمية وبدبلوماسية شفافة وعقلانية بالحوار الجاد بين الطرفين في النظر في القرار833 ، وأن أستعصى الحل نلجأ إلى قول وزير النقل الأسبق عامر عبالجبار: { مجرد تحفظ العراق على موضوع الربط السككي مع الكويت الذي يتعلق أقتصادياً بميناء مبارك الكبير ، وهو حق العراق في القانون الدولي } وحين ترفض نلجأ إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وتعليق الموضوع لحين أسقاط العراق من العقوبات ، أقامة دعوى قضائية في المحكمة الأتحادية للطعن بالأتفاقية ، وأقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الدولية تجاه موقع ميناء مبارك الكويتي الذي وصل أنشاؤه لخطوات متقدمة  في خور عبدالله كونه جاء مخالفاً للمادة ( 70) من قانون البحار ،ً وعلى الحكومة العراقية عدم تفعيل  أتفاقية الربط السككي بين العراق والكويت ما لم  يتم ألغاء أتفاقية خور عبدالله ، أن حقوق العراق ضاعت بسبب المجاملة ، فعلى الحكومات العراقية أيقاف العمل باللجان المشتركة وعدم تفعيل الأتفاقية لحين تنفيذ توصيات اللجنة البرلمانية التحقيقية للدورة الحالية والسابقة .

وحتى لا نضيّع الخيط والعصفور بأعتقادي من مواطن عراقي ثمانيني أن نسرع في تنفيذ ميناءالفاو الكبير بعمق 19 ولا غير - والحمد لله خبر مفرح قارب مشروع ميناء الفاو الكبيرعلى الأستكمال حيث أعلنت وزارة النقل العراقية في أوائل 2026: إن نسبة الأنجازالأستراتيجية  للمشاريع الخمسة الملحقة بالميناء تجاوزت 95%مع أكتمال الأرصفة الخمسة والطريق الرابط بنسبة 100% - ورفض ملحق المعاهدة الذي يتعلق بربط ميناء مبارك الكبير بالمد السككي مع أيران عبر العراق .

وأثمن الجهود الطوعية للنخبة العراقية الوطنية بالعمل الجاد وتفعيل ( خارطة المجالات البحرية العراقية الجديدة ) وأيداعها مع مرفق قرار المحكمة الأتحادية العراقية وحيثيات تاريخية بأعلام وطني هادف وبتفاؤل وواعد باعتماد الوثيقة العراقية الجديدة وأملنا كبير بالنخبة الطوعية الواعية بتبني ألغاء المعاهدة القديمة المذلة اليكم اسماءهم :

النائب والوزير السابق عامرعبدالجبار، الفريق البحري الخبير في ترسيم الحدود جمال الحلبوسي ، والقاضي والوزير الأسبق وائل عبداللطيف .

كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

في 8-3-2026