سيمياء فضاءات الثقافة والمثقف في العراق

دراسة بنيوية



من هوالمثقف ؟

هو ذلك الأنسان الذي (يهتم) بفضاءات أنبعاثاتهِ "الأيجابية"" عند المواجهة (ويضيق) من تلك الأنبعاثات "السلبية" سواءا كونهُ فلاحا أم وزيراً ، والأخرالمتطلع على ثقافات العالم وزوايا التأريخ وكينونة الأنسان هو شخص (معرفي) وليس مثقفا بالمفهوم الشائع ، وإن هذا الأنسان المثقف يزداد ألقا وبهاءا وكاريزميا حين يتبنى الأدوات المعرفية حيث يرقى سلم الموسوعية حسب خواريزمية العصرنة الرقمية الحداثوية ، والقابل للقسمة مع التعريف الكلاسيكي الذي يقصد بالمثقف هوالعالم والأديب والفنان والصحفي والأعلامي والأكاديمي وشغيلة الفكر في العراق .

ولأجل أضافة المنهجية الأكاديمية الهيكلية على البحث الثقافي لا ضير ولا ضرر من الأطلاع على الموروث الجيني للحضارة العربية الأسلامية في جغرافية الشعوب الشرق أوسطية التي من ضمنها ( عراق وادي الرافدين ) : الزاخر بثراء سفر فكري ثقافي أدبي ثربموسوعية علمية ، وكان رمزا كيميائيا مساعدا فاعلا في تمازج الحضارات ، حسب مبدأ المقبولية من خلال متلازمة الثقافة بكلمة المثقف.

فأتفقوا على إن الثقافة كلمة عريقة تعني صقل الذات البشرية والشخصية وليس من الضرورة قيول شرط علم المنطق في أستيعاب أصل الحضارة البشرية من أنسان الكهف حتى الجيل الخامس والسادس من الحضارة الرقمية المعولمة للحداثة بل تعني النهوض الفكري والأدبي مع مفردات السوسيولوجية الجمعية الخالية من الأفكارالغريبة الطارئة ، ربما تبلورت إلى نظرية بفعل التنافس الفكري النبيل في رسم السلوك الحضاري المتمدن ، حينها يجد المثقف نفسهُ في مركز الأعصار متحصنا بقوة ذاتية لقبول الآخر، وتلك النغيرات الفكرية لأختيار الأفضل حدثت بفعل فلترة الصراع الطبقي المتحول إلى عامل كيميائي مساعد في تحريك مفردات التأريخ للنقلة النوعية في ظهور قاعدة مجتمعية ترفل بمبدأ الحرية والديمقراطية والحكم المدني الذي ( يتماهى ) في الشكل والمضمون بأيقونة الفكر الماركسي ببزوغهِ في نهاية القرن الثامن عشر في تحديد النظرية الفكرية الأنسانية ( الفكر الملتزم ) : المثقف للشعب وليس المثقف للمثقف ، كما جاء على وزنها وصياغتها شكلا ومضمونا حيثيات الأدب والفن للشعب .

المثقف العراقي --- سمات وأزمات وأشكالات وما الحل!؟

- السمة الأولى للمثقف العراقي التنوع والتعددية التي هي السمة الأيجابية في خلق جيل تربوي وبيئة خصبة وثرية في طرق جميع أبواب الثقافة من شعر ورواية ونقد بشهادة شاعر المقاومة محمود درويش الذي قال : إذا كنت تريد أن تكون شاعرا ( فكن عراقيا (أولا)! ؟.

- أزمة المثقف العراقي - منذ تأسيس الدولة العراقية- يعيش ويتعايش في وسط أجتماعي موبوء بألأمية والجهل والتطرف وتنوع العادات والتقاليد ربما تحارب الفقر بالدعاء وتحارب الجهل والتخلف بالفتاوى وتحارب الفساد بخطب المنابر وتحارب البطالة بالزواج والأنجاب فهي بالتأكيد أمة ميتة سريريا حينها تكون من واجبات المثقف المشاركة في التنويرونشر الوعي المجتمعي .

- والمثقف العراقي مطالب بتحديد عاصمة ثقافية وحق المشاركة في أختيار وزير الثقافة .

- العراق مليء بالشعراء والكتاب والروائيين والفنانين والمؤلفين ولكنهُ خالٍ من( التيارات الثقافية ) التي هي أتجاهات فكرية معينة أجتماعية سائدة تشكل الوعي الجمعي للمجنمع وتقوم بتوجيه سلوك وأفكار المجتمع في فترة زمنية معينة وتشمل هذه التيارات : التراث والقيم والرموز والفنون والآيديولوجيات نموذج تيارات ثقافية أفرزتها العولمة برافعتها التعددية الثقافية .

- وينقص المثقف العراقي الأطلاع على النظرية السوفيتية للأدب والفن الأشتراكي والتي تتلخص بالنظرية الماركسية في الواقعية الأشتراكية حيث يرى أن الأدب مبني على النشاط الأقتصادي في نشأته ونموه وتطوره وهنا يعتبر الأدب الرافعة المحورية الرئيسة لتطور المجتمع فهو قابل للقسمة يمكن توظيفه في خدمة المجتمع وأتفق الأدب العالمي على تسميته بالواقعية السردية ، وفي عالم الأدب السوفييتي يبرز الصراع بين الأضداد ( الرحمن والشيطان والشر والخير الحقيقة والزيف .

- على ا لمثقف الجاد العراقي صياغة مفهوم ( الحداثة ) في السفر الثقافي والأدبي والعلمي والنقدي والتي تهدف إلى أعادة صنع الانسان العراقي والعربي ضمن حاضرهم ليستشرقوا المستقبل بخطا حصيفة قادرة على الأبتكار بدون قيود ، كأنهُ يقدم حالة نموذجية لدارسي (الهيرمونوطيقا #) يجعل المثقف العراقي يقدم مادة غنية بالألوان مغايرة في الدرس النقدي وهي ما أطلق عليه في الحداثة المعولمة لعالم الأدب والنقد مصطلح ( نقد النقد ) .

- المثقفون هم أمام مسؤولية مقدسة في علاج مشاكل الثقافة العراقية المأزومة بمسؤولية " الأصلاح الثقافي" الذي يشمل جوانب مهمة لها علاقة مباشرة بحياة الأنسان في السياسة والدين والمجتمع والأقتصاد والثقافة والتي تشمل ( القصة والرواية والشعر والمسرح والفن التشكيلي والصحفي والأعلامي والأكاديمي) ، وأن ظهور الأصلاح الثقافي في العراق والعالم العربي كان في بدايات القرن العشرين ، وأنقسمت ألى مدرستين : الأولى القديمة الكلاسيكية التي تهتم بالموروث الأدبي القديم بل ربما تتجه نحو القداسة ، والمدرسة الثانية : هي الحداثوية الشبابية ، فأحتدم الصراع الفكري بينهما لولا ظهور مفكرين عرب وعراقيين لحلحلة الصراع الفكري من خلال عقائدهم الفلسفية في مدوناتهم التي أكدت على تجاوز فوبيا التراث القديم لأن جذور الحداثة الأدبية متصلة بالموروث القديم ، وهم { طه حسين ، أحمد حسن الزيات ، أحمد أمين ، جميل صدقي الزهاوي ، معروف الرصافي ، بدر شاكر السياب ، نازك الملائكة ، زكي نجيب ، نجيب محفوظ ، وغائب طعمه فرمان ، ونتيجة معاناة العراقيين من تراكمات موروثات كوارث العهد المباد من حكم شمولي ودكتاتورية القائد الأوحد ، وأستلابات الأحتلال والفساد المالي والأداري والمحاصصة البغيضة ، وهشاشة القانون بل الفلتان الأمني بحكومات الأسلام الراديكالي وفشله في جميع مفاصل الدولة بالتبعية لدول الجوار وتلوُثْ المجتمع بفايروس الطائفية والأثنية ، مما سهل لعصابات داعش من أحتلال أجزاء واسعة من البلاد ، والكارثة أن المحتلين الجدد غيروا المناهج الدراسية وفق آيديولوجيتهم المتخلفة ، أذاً يتحتم على النخبة المثقفة التعامل مع هذا الواقع الذي نعيشهُ ، فغياب الثقافة الجمعية واضحة الهوية قادت المجتمع إلى غياب الخطاب الموحد في تحقيق هوية الوطن لا هوية الخندقة الطائفية والأثنية والمناطقية

-الأتجاه الغير موفق في أختيار الكوادر الثقافية وربما يعطى مسؤولية مكان لا ينطبق مع أختصاصة ، وهذه نقطة النظام تنسحب على حقيبة وزير الثقافة .

- أن مؤسسة وزارة الثقافة خلال عقدٍ من الزمن تخضع للمحاصصة البغيضة .

- ضعف عامل الثقة بين المثقف والسياسي .

- تردي وغياب أدوات البنى التحتية للثقافة ، وأهتزاز الرابط بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني .

-غياب الأصلاح الحقيقي في أعادة الحياة ألى الثقافة في أن يكون الترميم من القمة الهرمية وألى القاعدة .

- المخصصات المرصودة للثقافة من الموازنة قليلة وخجولة آذا ما قورنت بالدول المتقدمة بالعالم ففي فرنسا على سبيل المثال لا الحصرمخصصات وزارة الثقافة أكثر من جميع الوزارات .

- محاربة المثقف في ظل الحكومات الأستبدادية أدى ألى أفراغ البلد من المبدعين والعلماء فأصبح الفن والأدب أسير السلطة الحاكمة

المثقف والبروستاريكا الأصلاحية

الرؤية السليمة للثقافة والعلم هو : أرتقاء الأنسان العراقي روحياً وفكرياً وتكريس هوية المواطنة التي تصب روافدها في معين الأنسنة المطلوبة في تحقيق المشروع الوطني ، وبأعتقادي أن للعراق ظروفهً الخاصة لأحتقان بيئته بأمراضٍ طفيلية مستلبة منذ تأسيسه لحد اليوم ، فهذه بعض الرؤى والأفكار الموضوعية للمصلح الثقافي ، الذي هو " المثقف " :

ترسيخ الثقافة التعددية وتداول السلطة سلميا ، نشر أفكار مفردات الديمقراطية في الحرية والمساواة ونبذ الطائفية والأثنية ، الأصلاح الثقافي يشمل جوانب الحياة الأجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية والقانونية ، توحيد المنظمات الثقافية وتقوية علاقتها بالمنظمات الدولية حملة أعلامية موحدة بكل وسائل الأعلام والأتصال ، سن قوانين مشرعنة لحماية الطبيب والمعلم والأكاديمي بقوانين رادعة ، العمل الدؤوب على أستقرار الأمن ، وأعمار المخرب من البلاد ، شروط الأصلاح الثقافي توفر شخصية المصلح وموضوع النص وليس من الظرورة تغيير القديم ، وتحرير ذلك المثقف المصلح من قيود المحرمات الثلاثة ( الدين والجنس والتقاليد العشائرية ) بتحفظ وعدم تجاوز المثقف الخطوط الحمر والمساس بها ، الأصلاح الشامل لمقومات الدولة الأقتصادية والسياسية والأجتماعية والثقافية ، لا لزوم لعقد المؤتمرات والمهرجانات والأيفادات التي تكلف ميزانية الدولة مبالغ هائلة يفترض أن تصرف في تبديل المدارس الطينية في عموم البلاد حيث يعاني التلميذ العراقي الرثاثة والبؤس ، أصلاح العملية التربوية ومحو الأمية والأهتمام بالمسرح والسينما ، تجنيد الأقلام الحرة المثقفة في تعرية وكشف سلبيات وتداعيات حكم الأسلام الراديكالي السياسي بطرق النقد

والنقد الذاتي الحضاري ، وأنتقادات وباء المحاصصة البغيضة ، فيكون للمثقف الدور الريادي في الأنتخابات المقبلة في من هم الذين يستحقون أصواتنا ؟

# الهيرمونطيقا: هي نظرية أدبية بتركيز على الدراسة المنهجية لطبيعة الأدب ، مرتبطة مشيميا بالفلسفة وعلم الأجتماع ---

كاتب وباحث وناقد أدب

كتب في نيسان 2026

الهوامش

-جبرا خليل جبران –الأسطورة والرمز – بغداد 1973- ص258

- سليمان الشطي –الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ الكويت 1976 ص 29

- لويس عوظ – دراسات في النقدوالأدب –القاهرة –ص345

- أحمد أبراهيم الهواري – مصادر نقد الرواية في الأ دب العربي الحديث – القاهرة –

- أدور الخراط – عالم نجيب محفوظ – مجلة المجلة