اعلنت ايران انها ستفرض ضريبة على مرور السفن في مضيق هرمز قدرها مليوني دولار , وهو مبلغ باهض , ليس متعارف عليه بالنسبة للممرات الدولية , اي التي لم يتدخل الانسان في انشائها ,الفكرة جوبهت بالرفض المطلق من جميع الدول , بما فيها الولايات المتحدة , لأنها تتسبب في الحاق ضررا بالاقتصاد العالمي ..
ان الفكرة من تحقيق هذه الواردات هي اعادة اعمار ما دمرته الحرب في ايران جراء العدوان الاميركي الاسرائيلي ,ولكن هذه الحرب لم يكن للدول من دخل فيها ولم تحظ بتأييد دولي , وليس من مسؤولية المجتمع الدولي تعويض الخسائر الناجمة عنها.
كما لم يتحدث الذين طرحوا الفكرة غير الواقعية من يعوض الخسائر التي انزلت بالدول الاخرى بذرائع تحتمل النقاش الذي لانهاية له , ولا يصمد امام التجربة التاريخية العالمية , وان كانت هناك تجربة اجبار العراق على دفع تعويضات الحرب على الكويت , ولكن شتان ما بين المسالتين وظروفهما والتي لا يمكن مثلهما .
الولايات المتحدة اعلنت رفضها لهذه الضريبة واعتبرتها مخالفة للمرور الحر في المضايق الدولية , ولا هناك ما يشي بانها ستلبي الشرط الايراني في دفع التعويضات , ولا تستطيع ايران ان تفرض ذلك على القوة الغاشمة التي شنت الحرب .
عدا هذا وذاك , الخاسر للحرب ليس له من سبيل لفرض ارادته , وها هي امريكا وحليفتها اسرائيل تحذر وتتوعد من عدم الاتفاق الذي سيكون قطعا لا يلبي طموحات ايران بان يكون عادلا , ونذكر بما قررته الامم المتحدة عندما ضربت اسرائيل مفاعل تموز بتعويض العراق عن الاضرار التي لحقت به لم يطول منها شيئا , حتى ما تعهدت به بعض الدول من مساعدات لتعويضه لم تف بها .
توازن القوى المختل على كل الصعد بين الطرفين لا يحقق ميزات او تعويضات الى ايران , لذلك ينبغي ان تكون المطالب واقعية وبعيدة عن المساومات غير الواقعية ,وان تكسب مساندة المجتمع الدولي الذي رفض التفرد الاميركي الاسرائيلي بشن الحرب ..
الاقتصاد العالمي والاقليمي لا يحتمل مثل هذا الاجراء ولا يقبل الرضوخ له , واذا ما جرى الاصرار عليه سيفتح الابواب لحرب اقتصادية اقسى من الحرب العسكرية , بل انه يوفر الذريعة الى امريكا واسرائيل لاستئناف الحرب