سبعة واربعون عاماً وشعار الموت لأمريكا الشيطان الأكبر يتصدر كل مكان وكل خطاب وكل اختراع والآن الهدنة واللقاء في اسلام آباد وجهاً لوجه وقيام المفاوضات والحديث عن هدنة وسلام دائم هل انتهى عهد السيد الخميني؟ وبدء عهد الصديق والاخ ترامب وامريكا وهل هناك تطبيع مع إسرائيل؟!

يقول المثال العقل زينة الحياة وهو يدل على ان الذي يفقد عقله يفقد كل شيء، اما وقد جرى الاتفاق حول مقترح الباكستان حول الهدنة لمدة أسبوعين والتي نصت على فتح مضيق هرمز وإيقاف الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ، والحقيقة ان وقف إطلاق النار كان محط تأييد كل الخيرين الذين تعز عليهم قضية السلم وضد الحرب متأملين ان تكون هدنة دائمة على الرغم من وجود عدم الثقة وعودة الحرب أكثر قساوة واتساع ونحن في الوقت نفسه نرى الحجج التي ستخلق والبدء بالتنوع من القال والقيل ومنذ إعلان الهدنة بدأ التطبيل حول انتصار ايران وقوة ايران وضخامة ايران ونهاية الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ثم التطبيل العالي للنقاط العشرة التي قدمتها ايران لأنهاء الحرب للعلم قال نائب رئيس ترامب ( ان الرئيس القاها في سلة القمامة) وكأن التوقيت بالانتصار  والتطبيل الفارغ كان مهيئ ومخطط له حتى لو أُحتلت ايران!، المشكلة الكبيرة ان هؤلاء المطبلون لم توجعهم ضمائرهم الخربة عما لحق بإيران والشعب الإيراني والضحايا البشرية التي تعد بالآلاف عما أصابها من دمار وخراب غير مسبوق  وأشارت البعض من المصادر الموثقة عن ( 125 ) مؤسسة مدنية  "مرفق غير عسكري" و( 339 )  منشأ طبية مستوصفات مستشفيات صيدليات ( 32 ) جامعة ومعهد (  857 ) من المراكز والمدارس وغيرها والتي تعد بالمئات، إضافة الى الخسائر بمليارات الدولارات ومعدات عسكرية ومدنية  ومفاعل الطاقة النووية والصاروخية ومراكز الأمن والمخابرات والحرس الثوري والكثير منها والتي  لا يمكن احصائها الآن، فلا وجود للبحرية الإيرانية ولا للقوة الجوية ولا الرادارات ولا ولا ولا... الخ وقد حزن وزعل واستنكر كل من شاهد او سمع كل انسان وطني وانساني وشريف بالمصيبة والكارثة التي اصابت ايران والشعب الإيراني الصديق بينما لاحظنا الرقص والبهجة والسرور والهوسات وإقامة ولائم الطعام بين الدق والرقص  ممن يدعون انهم يناصرون انتصار ايران في الحرب الهزيمة والمأساة، بالمناسبة تذكرنا الادعاءات من قبل الابواق  ( انتصار ايران على الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل والحفاظ على نظام ولاية الفقيه، وادعاءات الابواق بانتصارات صدام والبقاء على نظامه الدكتاتوري برغم تقسيم العراق الى ثلاث اقسام ) انه الضحك على ذقون الشعوب ولكن الحقيقة لا يمكن اخفائها بغربال  بالي عتيق جداً

وللاختصار وبدون سرد مضجر نقول هذا المثل انطبق على حكام إيران والتابعين في الدول الأخرى الذين طبلوا بالانتصار التاريخي " لا نعرف أي انتصار!!" مقفلين عقولهم وأنظارهم عما لحق إيران والشعب الإيراني من دمار وخراب ليس له مثيل، لن نطيل في ذكر الاحصائيات والخسائر والضحايا واولها البشرية والخراب الاقتصادي وهي مأساة كان من الممكن تجنبها وإنقاذ البلاد من هذه النتيجة المدمرة والادعاء بالانتصار وهي كارثة بالمعنى الصحيح وليس الادعاء بانتصارات كاذبة .

نقول ذلك ونحن على ثقة تامة ان حكام إيران ومن تبعهم يجب ان  يستفيدوا من التجارب المريرة  وهي غير قليلة وفي مقدمتها حرب الثمان سنوات مع العراق والكارثة التي نتجت عنها ثم سنوات الحصار الاقتصادي الطويل الذي دمر الاقتصاد والعملة الإيرانية ومعيشة ملايين الإيرانيين الفقراء والكادحين وأصحاب الدخل الضعيف وان لا يخدعوا انفسهم قبل كل شيء  بوهم انتصار غير موجود إلا اللهم البقاء على الحكم ونستغرب من اللامعقول بما جاء في بيان  المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران "انتصار إيران في الميدان سيتكرّس أيضًا في المفاوضات السياسية". وان يستفيدوا قدر المستطاع من الهدنة القصيرة لمعالجة أوضاعهم وأوضاع المنطقة المهددة بالكارثة وعليهم التدقيق في النقاط العشرة التي قدموها لأننا نجد ان البعض شبه مستحيلة ونجد ان تصريح وزير الخارجية الإيرانية في قضية انهاء الحرب إيجابية" نريد أن تنتهي الحرب تماماً وإلى الأبد  في المنطقة بأكملها" وهو جزء من تصريح سابق يتطابق مع هموم العالم والمنطقة التي تريد فعلاً انهاء هذه الحرب وقلقها من توسعها الذي يحمل كوارث كبيرة ليس لمنطقة الشرق الأوسط فحسب بل العالم مع العلم ان المفاوضات لن تكون سهلة بل صعبة جداً بسبب المواقف المختلفة والمتناقضة بين الولايات المتحدة الامريكية وبين الحكومة الإيرانية ثم موقف الأخيرة من الحرب الدائرة في لبنان بين اسرائيل وحزب الله ثم الموقف من البنود الامريكية ( 15 ) التي تخص قضية تخصيب اليورانيوم الايراني ونقله وبروز مشكلة حرية الملاحة  في مضيق هرمز  والتحكم به وفرض رسوم على السفن التي تريد عبور المضيق والاموال الإيرانية المجمدة، ووفق مصادر عدة ان المناقشات بشكل مباشرة يزيد الموضوع أهمية استثنائية  وهو حدث مهم بعد انقطاع سنين طويلة.   

ان الهدنة وعقد مفوضات مباشرة " وجهاً لوجه" بعد قطيعة حوالي (47 ) عاماً من الخلافات والاتهامات والحروب الكلامية والإعلامية وغيرهما دليل على ما ذهبنا اليه وقلنا ان التشدد بشكل مطلق لن يكون لصالح ايران والشعب الإيراني وبخاصة في مجال المشروع النووي والصواريخ ثم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى ودعمها للبعض من التنظيمات التابعة...الخ اليوم بعد هذه الكارثة لابد من اتخاذ مواقف صحيحة لأجل تحقيق ما هو ضروري ولمصلحة ايران وقد اعرب الحزب الشيوعي العراقي في ندائه العاجل الى القوى الديمقراطية والتقدمية والأحزاب الشيوعية  وانطلاقاً من الحرص والتضامن وفي سبيل لجم العدوان الأمريكي الإسرائيلي وحرصاً على الشعب الإيراني فاكد " العودة إلى المسار الدبلوماسي، وتغليب الحلول السياسية بوصفها السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مزيدا من الدمار" والمأساة والاضرار البالغة، فعلى حكام ايران استغلال الفرصة للخروج والحفاظ على ما تبقى وخدمة مصالح الشعب الإيراني ومنها السلام والأمان وكبح نزعة العدوان وتحقيق مصالح ايران الوطنية عن طريق إعادة الثقة بينها والدول التي اعتدت عليها  وهاجمتها بدلاً من كسبها لجانب العدالة والسلام.