بمناسبة تولي وزير جديد لمنصب وزارة التربية تطرح المهمات العاجلة الحاجة الملحة لإنقاذ التعليم مما هو فيه من خراب وتدهور انتهاج سياسة مغايرة لما هي عليه العملية التربوية الان , رغم صعوبة المهمة والضغوط التي تكبل الوزارة , فمنذ اليوم الاول وقبل ان يستلم الوزير مهامه تحركت الجبهة المضادة للتعليم الجيد ودعت الى الدخول الشامل للامتحانات الوزارية , ولم تكتفي بذلك , وانما طالب البعض وعلى صفحة وزارة التربية على الانترنت زيادة " مكرمة " الدرجات الاضافية من 10 درجات الى 15 درجة أي تصبح درجة النجاح الصغرى 35 درجة بدلا من 50 !.
ولا اظن اذا استمر الامر على هذه الطريقة يمكن ان ينتشل التعليم مما هو فيه ويتقدم ويعود الى سابق عهده من ازدهار ورقي , مع التباري في اصدار قرارات تؤدي الى اضعافه وتزيد الطين بله ..
الاصلاح الشامل للتعليم يبدا من مراجعة المناهج لتوائم التقدم العلمي والمعرفي وربطها بخطط التنمية ومواكبة التطور على الصعد كافة ..
البداية تكون من الغاء الدور الثالث للمراحل كلها الذي يمنح لزيادة نسب النجاح والتغطية على سوء التدريس ,على ان يشمل ذلك اعادة تقييم التعليم الحكومي والعناية به الذي يتطلب اعادة هيبته وقوته والنظرة الايجابية اليه بإلغاء نظام المحاولات والانتساب الذي افرغ المدارس من طلابها وزاد اعدادها في معاهد التقوية .
كما ينبغي الانتباه الى بعض المطالب النيابية والنوايا السلبية التي تضمرها بذريعة ظروف البلد الاستثنائية ودراسة كل قرار او مقترح بعمق ومدى تأثيره على العملية التربوية والدراسية ..
في الفترة الماضية تخرج الالاف من الطلبة من مدارس الوقفين الشيعي والسني التي اتسمت بتقليص المناهج , كما ونوعا , مما اثر سلبا على التعليم وتدنيه وتوجه اعداد غفيرة ممن لا تتوفر فيهمم الضرورات للاستفادة من تسهيلاته ومن ثم لاحقا الانتساب الى الجامعات الاهلية ..
ان بناء استراتيجية جديدة للتعليم اصبح امرا مستحقا منذ زمن طويل , يأخذ بنظر الاعتبار معالجة اوجه القصور المعروفة والتي لا يتسع المجال في هذه الاسطر لذكرها , كما يمكن اللجوء الى مؤتمرات في كل مديرية تربية تناقش فيها مشكلات التعليم وحلول ازالة العراقيل التي تكبح تطوره .
ثم الم يحن الاوان لتعديل قانون التعليم الالزامي وجعله اجباريا لغاية نهاية المرحلة المتوسطة وربط الوظائف باجتيازه , الى جانب التوسع في بناء رياض الاطفال الحكومية , والمراقبة الجادة والمسؤولة للتعليم الاهلي والزامه بان يكون رديف حقيقي وبناء للتعليم الحكومي , وتجنب سياساته بان يكون سلعة هدفها الربح ليس الا .
ان الاستماع لما يقال بشان التعليم وقراءة ما يكتب مسالة في غاية الاهمية , وهما عمليتان تدلان على التوجه نحو سياسة تربوية صحيحة تعيد للتعليم دوره في بناء البلد .