حكابة واقعية – أنا شاهدها – تبوح بمغزى مرتبطة مشيميا بسيمياء العنوان ومفرداته السوسيولوجية ، حينها حضرتُ حفلة تخرج أحد أبنائي من كلية الصيدلة لجامعة أوبسالا – السويد ، عندهم في الجامعة فقرة أن يلقي عميد الكلية محاضرة موجزة على المتخرجين في أصول التعارف والتشجيع ، وفي نهاية اللقاء قال العميد : أبنائي الأعزاء خرجتُ أمس مع كلبي ( مولا) في نزهة علمتهُ اللغة السويدية !!! ، مما أثار موجة من الغرابة والتعجب في القاعة ليسألهُ أحد الطلاب المتخرجين ، هل َتعلَمِ يا دكتور؟!
أجاب ليس من الصرورة أن أعرف تعلم أم لا –
فأذا تعلم فهو جيد ومفيد ، وإ ن لم يحاول أن يتعلم سوف يبقى كلبا غبيا لم يطور نفسهُ !!!؟؟؟
المغزى متعدد المقاصد ثمة مقصد تربوي تشجيعي موجه إلى المتخرجين في مواحهة الحياة العملية لفضاءات المستقبل ، عبر المصالحة مع (الذات) أولا وتجريدها من الأغتراب وبمقاربة وجدانية في أشراك القلب والعقل – وما أروع أ ن يتوافقا !؟ - في صياغة الوجود المصيري الذي أثارهُ العميد التربوي.
أو إنهُ ينطبق على ملفات وطني العراق وجراحاته العميقة الواسعة منذ تأسيسه لحد الآن ، وخاصة بعد عهد الأحتلال 2003 ولعقدين ونيف من الزمن ، وهوالوطن الوحيد الذي تشتت بين خرائط العالم ذات النفق الواحد بنهاية مغلقة وتلك هي مأساتنا التراجيدية تبدو ربما وكأنها تفتقد مسك الختام بل محرم عليها .
إن الحكومات المتعاقبة تبدي عدم الأكتراث بالنهج الحداثوي الرقمي وهو يرى تسارع وتنافس دول العالم في أعتماد الحداثة الرقمية في أخضاع العملية التربوية تحت أشراف وزارة التعليم العالي ووزارة التخطيط حيث واجبهما الأساسي دراسة حاجات المجتمع بنهج وطني مسؤول وهادف في تحسين العملية التربوية وأستنساخ التجارب الحداثوية نموذج التجربة الديمقراطية في تنزانيا ودبي وراوندا ، وليس بالضرورة أنها لم تتعلم سريعا إلا إنها تفهمت منطلقاتها الأيجابية وربما أستعملت( التدريج) حيث وضعت قدما في مسيرة الألف ميل يالدفع الألكتروني في بعض مناطق بغداد العاصمة وكذلك تطبيقها التجريبي للأتمتة والحوكمة في المنافذ الحدودية حيث أصبحت أيراداتها لهذه السنة 5-1 مليار دولا ، حسب تصريح شبكة الأعلام العراقية يوم 1-6-2026 .
في الجزأ الأول من البحث المعرفي والتقيمي للدكتور سعيد أسماعيل ندا ، يتناول دراسة مستفيضة عن " مستقبل التجربة الديمقراطية في تنزانيا " بعد أنتخابات 2015 والمنشورة في مجلة أفاق الأفريقية للعام 2016 ، يتناول التحليل للتحولات السياسية والحزبية والتحديات التي تواجه الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية في البلاد ومطابقة للنهج الديمقراطي للحكومي ، ولمستُ أعتماد الباحث روحا وفكرا في التخلص من الدولة الورقية والتماهي مع العالم المتحضر حيث يتسارع فيه العالم نحو أيجابيات الذكاء الأصطناعي بوصفها رافعة مفصلية حساسة وشفافة مهمة في أدارة الدولة المدنية الديمقراطية المؤسساتية في بنكها المركزي وديوان الرقابة المالية والكمارك وهيئة الضرائب والمنافذ الحدودية والمطارات .
ثم يسترسل الباحث في نصه السردي بعفوية مسؤولة وجادة عن بعض الرؤى السلبية والأيجابية لسوسيىولوجية المجتمع التنزاني ، يقوم نظام الحكم بهيئة رئاسية يرلمانية منذ عام 1992 وقبل هذا التأريخ كانت تنزانيا تحت كابوس الحزب الواحد لعقود مضت هو حزب ( تشاما بيندوزي) ورمزهُ CCM وهو الحزب الرئيسي منذ الأستقلال لحد الآن ، وافقت الحكومة عام 1995 للتعددية الحزبية والسياسية كواجهة معارضة بالتألف مع حزب ( تشاديما ) ورمزهُ ACT ، ومع أنتخابات 1995 تنظم أنتخابات دورية رئاسية وبرلمانية ، ومن سمات الوضع في تنزانيا إنها لم تشهد حربا أهلية متل راوندا وأنغولا والسودان ، نعم حصلت بعض المناوشات والأحتكاكات وتوترات سياسية بين الحزب الحاكم والمعارضة عام 2025 ، أو ربما دموية مثلما حدثت في زنجبار في أنتخابات 1992 و2015 وعلى العموم لم تصل للكارثة المرعبة الحرب أهلية.
يعتبر الباحث الدكتور سعيد تنزانيا أكثر دول شرق أفريقيا أستقرارا سياسيا ومع الدول الأقليمية المجاورة ، حافضت تنزانيا على السلام الداخلي في التعايش الديني حيث فيها 60% مسلمين و40%مسيحيين وأقليات دينية أخرى محلية ، وأفهم من البحث أن تنزانيا حصلت على قصب السبق في ثقافة المواطنة حيث الدولة الواحدة في أندماج زنجبار مع تنجانيقا عام 1964وآصبحت دولة تنزانيا الموحدة .
ودفعني الفضول النهمي البحثي للغوص عميقا في البحث وبدون واقيات غرق طالما كانت الغاية محور أنسنة وتحرر أستثمرتُ فرصة الأطلاع والتحقق لمصادر البحث للدكتور سعيد ، حصرها الرجل في ثلاثة مصادر حصيفة ودقيقة وواسعة الأنتشار :
1-كوران هايدن – كتاب " تنزانيا في أفريقيا نموذج للأستقرار السياسي والتعايش الديني" .
2- تانونيشي – كتاب - بناء أمة .
3- كاتارينا سنايدر- كتاب " الديمقراطية والتحول السياسي من القاعدة إلى القمة في تنزانيا" .
أستحضرت أسم الكاتب والباحث السويدي الكبيرالدكتور البروف ( Goran Hyden) مشاركا بحث الدكتور سعيد بمؤلف ثري موسوم كتاب( تنزانيا ألأفريقية نموذج للأستقرار السياسي والتعايش الديني ) تناولتُ الكتاب الثر والثري وهات يا ترجمة للعربية في قراءة تنويرية نقدية في أبرز ما شخص من أفكار ورؤى حول الديمقراطية وعلاقتها المشيمية بركائز الأستدامة الأقتصادية والمالية في الحوكمة والأتمتة في تنزانيا الأفريقية.
ويسترسل فيهِ واسعا في الأنتقال إلى الديمقراطية بقرارات ( فوقية ) منذ عام 1965بأستمرار هيمنة الحزب الواحد (حزب الثورة الحاكم ) CCM والمواجهة الحقيقية للمعارضة السياسية الحزبية ، ويشير الدكتور السويدي هايدن بأهمية أتجاه الحكومة التنزانيىة إلى التنمية المستدامة للريف التنزاني في نقل الزراعة الكثيفة وتطويرها علميا مع النهضة العمرانية للبنى التحتية لتقليل الهجرة إلى المدن مع الأشارة إلى فشل الثورة الأشتراكية الآفريقية عُرف بأسم ( أوجاما) تعني التكافل الأسري أعتمدت القوى الوطنية بدل الأجنبية وتأميم البنوك والمصانع الرئيسية التي تفككت بعض الشيء بسبب النهج العدائي الغربي والامريكي .
ويضيف الدكتور هايدن السويدي :أن تنزانيا ليست الفردوس المفقود بل فيها الفقر والبطالة والمرض وتحديات أقتصادية وسياسية وخاصة في مواعيد الأنتخابات حيث الصراع القبلي والديني بيد أنها محصنة لم تصلها نيران الحرب الأهلية الكارثية من أوغندا وراوندا والكونغو والسودان ، بالرغم من إنها ذات تعددية "جيمورفولوجي" # سكانية وقبلية ودينية (متماهية) مع وضع العراق في التعددية الفئوية والهوياتية – وأستحضرتْ ذاكرتي لملاحظات من محاضرة قبل اكثر من ستين سنة لدكتور هندي محاضر أسمهُ غوتا في جامعة بغداد في أول سنة تأسيسها كتب على السبورة باللغة الآنكليزية {العراق متحف أثنولوجي } !!! ، أي متعدد الفئوية والهوياتية الشعبوية والحزبية !!!ٍ
وفي القسم الأخير نرجع لبحث الدكتور سعيد أسماعيل ندا وكيف يقرأ:
(أسباب) نجاح الديمقراطية في التجربة الرائدة لتنزانيا :
-رفضت الحكومة الجديدة أملاءات الخارج الأقليمي والغربي الأوربي والأمريكي .
- ألغاء التمييز القبلي من الدستور وكتبوا البديل الوطني الخالد ( نحن تنزانيون أولا--) .
- وحدت الحكومة 120 قبيلة يتكلمون لغات مختلفة وحصرها باللغة السواحيلية ، بتأشير دستوري " إن اللغة هوية وطنية
- سنت قانون الأعدام كعقوبة لخطاب الكراهية
- رفضت الحكومة أملاءات الخارج الأقليمي والدولي الغربي والأمريكي .
- مكافحة الفساد الأداري والمالي وألزام أقرار قانون من أين لك هذا !؟
- هيكلة الحكومة على النظام الرئاسي البرلماني لكون المعارضة السياسية تكون مكبلة في النظام البرلماني ، وبالمناسبة وانا أثني على هذه الفقرة .
- التكامل الأقتصادي والأندماج الكلي لجغرافية تنزانيا لتحقيق الأستدامة الأقتصادية المالية بأستعمال الأتمتة العولمة الرقمية الحداثوية .
في حزيران- 2026
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي مغترب