حينما كانت نيران الطائفية تلتهم ابناء العراق اثناء الحرب الأهلية وبعد مجزرة سبايكر التي راح ضحيتها مئات الشباب على يد تنظيم داعش الارهابي وبمساعدة ودعم بعض أبناء عشائر المنطقة، خرجت برلمانية
أطلق عليها أنصارها لقب (لبوة الشيعة) بتصريح ناري تطالب فيه قتل سبعة من السنة مقابل مقتل سبعة من الشيعة، ولا ندري لماذا انتخبت اللبوة هذا العدد تحديدا، وليس الرقم اثني عشر مثلا!؟
التقسيم هذه وحتى عند القتل والقتل المقابل لم يكن بعيدا وليس بعيدا اليوم عن المحاصصة التي تحدد عدد وزارات المكونات الثلاث حسب نسبتها، وتوزع المنافذ الحدودية حسب نسبتها ومواقعها، وحتى الرياضة لم تسلم من الخطاب الطائفي، حيث توجه اتهامات بين الحين والآخر عن تدخلات ومحاصصات في اختيار بعض اللاعبين. هذه الطائفية وصلت الى حد تحريك جيوش الكترونية طائفية حينما تأهل العراق الى نهائيات كأس العالم، لتروج للاعبين اللذين سجّلا في مرمى بوليفيا ليس كعراقيين، بل كونها شيعي وسني!!
تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بضرب الفساد بيد من حديد، واستبشرت نسبة من العراقيين بتصريحه " لتجارب فاشلة لمن سبقوه" هذا خيرا منتظرين هذه اليد على حلبة الملاكمة " الم يقل المالكي يوما من انه يمتلك ملفات لو كشفها لتحول البرلمان الى حلبة ملاكمة – بوكسات حسب قوله-". وما هي الا اسابيع من تسنمه منصبه، الّا واليد هذه تظهر وبقوة لتطيح ببعض الفاسدين بالضربة القاضية. ليكتشف العراقيون حجم الفساد الذي تعيشه بلادهم، فالكشف عن مبالغ جمعت بطرق غير شرعية وعند فاسد واحد وصلت الى ارقام فلكية من الدولار والعملة المحلية ومصوغات ذهبية وعقارات، ناهيك عن اتهامات قضائية لمديرين عامين كمدير صحة صلاح الدين وبرلمانيون سابقون كمشعان الجبوري وابنه. على الرغم من تأخر هذه الضربات للفساد والمفسدين ، الا انها بداية يتمنى شعبنا استمرارها بالكشف عن كل الفاسدين وخصوصا الرؤوس الكبيرة، فإن كانت المبالغ التي جمعها وكيل وزير ومدير عام وبرلماني سابق وابنه بطرق غير مشروعة، بلغت هذا الحجم! فماذا عن رؤساء وزراء ووزراء وأبنائهم وأصهارهم وأقربائهم!؟
الفساد في العراق ظاهرة عابرة للطوائف والقوميات، ولا يجوز حصرها في مكون معيّن، لذا فعلى رئيس الوزراء الاستمرار بكشف ملفات الفساد دون رهبة من اسماء معينة، والا فانه يرمي قفازته في الحلبة معلنا انسحابه وخسارته معركته وهي معركة شعبنا قبل كل شيء. أن استفادة سياسي كرئيس الوزراء من خبرة سياسيين سبقوه في هذا المجال امر بالغ الاهمية، لذا ادعو السيد رئيس الوزراء للاستفادة من تصريحات "لبوة الشيعة"، في ان تكن حملة مكافحة الفساد شاملة لا تستثني مسؤولا دون آخر بحكم مركزه وطائفته، وليتخذ من قانون 7x7 على الرغم من سخريتنا منه اساسا لنجاح حملته، والا فأن كشف ملفات فساد لجهة واحدة دون الاخرى يوحي ان الجهة الاخرى هم من الملائكة او من المعصومين عن الفساد والسرقة ونهب المال العام.
الدنمارك
27/6/2026