عند مواكبة الأحداث السريعة التي تمر بالمنطقة يراودنا هنا من سؤال وهو الى متى سوف تظل دولها تحت وجود الحماية الغربية على أراضيها ( لا تندف ولا تغزل ) عبر قواعد عسكرية لا تنتفع منها سوا البذخ في الصرف عليها من قوت شعوبها، هذه القواعد اندمجت على مدى عقودٍ في معادلة الأمن والسياسة في المنطقة لردع الخصوم، وكانت منصاتٍ لإدارة الحروب وضمانةً أمنيةً تعتمد عليها دولها في مواجهة التهديدات الإقليمية. لكن هذه المعادلة التي بدت مستقرةً أعواماً بدأت تضطرب مع تصاعد التوترات الإقليمية في منطقةٍ الأمر الذي يضعها، في ظلّ التصعيد ووضعت المنطقة  ( ككبش فداء)وإذا ما قلنا أن الجنون هو الخروج عن اصطلاحات العقلانية والمنطق وفقدان التوازن، فإن هذا ما أوصلت إليه امريكا المنطقة ووضعتها في الخطّ الأمامي للحرب التي اشعلتها دون مبرر حاليا في المنطقة  بدل أن تسعى وتبذل كل ما في وسعها لتجنّبها نيران  الحرب المجنونة التي قادتها الولايات المتحدة الامريكية بقيادة رئيسها دونالد ترامب على الجمهورية الاسلامية الايرانية دون تخطيط  وقدمت خسائر كبيرة في الاموال والارواح دون الوصول الى الاهداف التي ادعتها في بداية الحرب
واقر ترامب بعد اشهر بان هناك قتلى بين صفوف العسكريين الأمريكيين بالرغم من ان الانباء في السابق كانت تتحدث عن جرحى فقط تم نقل بعضهم الى ألمانيا للعلاج حيث توجد قواعد عسكرية امريكية  اضافة الى الحالات الحرجة التي اصيب بها هؤلاء العسكريين الامريكيين، ولم تفكر بعواقبها وصعوبة الخروج من وحلها وخيم التشرذم على جميع قواعدها في المنطقة وتفكر بالهروب من المنطقة وعليها العمل من أجل الخلاص من مخمصتها ، دول المنطقة عليها إعادة التفكير في نموذج أمني مستقبلي مستقل والاعتماد على افكار جديدة و ايجاد صيغ اخرى مشتركة لحماية بلدانها ومواطنيها، وهي غارقة في  نومها الرهيب ويهشم العنف والفوضى والضياع والخراب كل زواياها وتؤكل بلدانها حالات الحروب  والتوترات أرهقتها وتحولت إلى استنزاف ممنهج يستهدف مقدراتها ويتلاعب بمصائر دولها ، وفي الوقت الذي ينشغل فيه بعض صنّاع القرار باحلام وردية و وهمية عبر الخطب المتلفزة ومنصات التواصل، تدفع المجتمعات المسالمة ثمناً باهظاً من أمنها واقتصادها ومستقبل أجيالها. ومهما تكن المبررات، والتوترات الحالية على المشهد الإقليمي الذي يعيش حالة من الجمود والمراوحة المؤلمة بين نوايا التهدئة ونوازع التوتر، ما يثير مخاوف مستمرة من خروج الأوضاع عن السيطرة وانزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة وطويلة الأمد، رغم الجهود الجارية لتجاوز هذه المرحلة وهي التي لديها من قدراتها الذاتية الهائلة ما كان يؤهلها لأن تكون في مكان آخر غير هذا المكان و لا يمكن تحميل المتآمرين عليها من خارجها وحدهم بالمسؤولية عن كل ما هي فيه من تراجع وتدهور وعنف ودمار ، لان السبب وراء الكثير مما هي فيه هو تلك النظم التي تسلطت عليها بكل وسائل القمع والقهر واوصلتها الى الحالة المزرية الذي هي تمر فيها في الوقت الحالي رغم وجود الكثير من الحلول التي يمكن الوصول إليها لو اجتمعت الارادات في حكامها ولو تركت أمور السياسة والحكم لأهلها من المتمرسين بها والقادرين على إيجاد الحلول التي تنجي المنطقة من التوترات و ليتحملوا المسئولية عنها.. وإنما اخذته منهم عنوة تحتكر الدور كله لنفسها.. حتى اصبحنا امام طوائف ترفع أعلام دول وتتحدث الي العالم باسمها.. ولو لم يكن هذا الواقع، الذي تعيشه هذه المنطقة مع نفسها منذ سنوات طويلة، لما تمكنت قوى الشر في الخارج من اختراق كل تلك الدول والمجتمعات، وتدمير شرايين حياتها وفقدان قابليتها للحياة وقدرتها على الاستمرار ، و وصول صراعاتها وازماتها إلى نقطة اللا حل...والامثلة ناطقة في كل مكان.. ويكفي ان ننظر حولنا، وللأسف الشديد، فإن كل يوم يمر على هذه المنطقة يأتي اسوأ من اليوم الذي قبله.. وسوف يأتي اليوم الذي بعده وهو اسوأ منه.. فعن اي بارقة ضوء او امل نتوقع وسط كل هذا الظلام والاحباط والضياع. ؟. هذه منطقة بائسة تعيش شعوبها حالة من الدمار النفسي العنيف الذي تجاوز كل حدود الاحتمال رغم كل الخيرات التي فيها...بعد ان تحالفت ضدها كل الظروف وحرمتها من حقها في الحياة الحرة والآمنة وهي أبسط شروط الحياة وحقوق الانسان...
  عبد الخالق الفلاح - كاتب واعلامي