هيلا يا بو جريدة.. هيلا كلنة نرييده تلك الأخنية التي باتت تتردد على ألسنة الفقراء والقراء من طبقات وفئات اجتماعية متنوعة ومختلفة المناهج والرؤى قاسمها المشترك محبة الناس وتلبية مطالبهم وحاجاتهم من قراءة الصحيفة.. وهي ضمنا التي أشارت وتشير إلى حجم التضحيات التي دفعتها عناصر تحرير الجريدة وتوزيعها ووصولها إلى جمهورها ومعاني تكريم تلك التضحيات وإعلاء مكانها ومكانتها بقصد تحويل الحدث إلى دروس غنية ثرة تجدد الحياة والأمل بالانعتاق والتحرر وبالعيش الحر الكريم.. إلى ذلك الحديث بات معروفا عند قارئ هذا التناول وما يعنيه من طريق الشعب والثقافة الجديدة ومجمل صحافة شيوعية هي صحافة اليسار صحافة الناس والوطن فكل عام والأمل ينمو ويكبر حتى تسود الأفراح وتتحول الأيام إلى أعياد متصلة مستمرة كما الصدور وديمومته..
ديمومة صدور الصحافة الشيوعية يؤكد سلامة نهجها ورؤيتها وتصويت الجمهور لصالح  استمرارها
صحافة اليسار (الشيوعية)، إذ تحتفل بعيدها الحادي والتسعين؛ فإنها تجدّد العهد مع جمهورها الذي احتفظ ويحتفظ لها بأسمى مكان ومكانة وبأولوية بحث لقراءتها والعثور على إجابة أسئلته بشأن بيئته، ومسارها ومستجدات الحدث ومعالجاته.. وما كان لأية صحافة أن تستمر من دون أن تجد بيئة للحياة والاستمرار بمعنى أن تجد القراءة لما تتناوله وتعالجه..
فأية صحافة لا يمكنها أن تحيا وتستمر بنجاح إلا بحال تلبيتها الحاجات الأساس للناس، وعلى رأس ذلك تلبية أسئلة البحث عن الحقيقة من جهة، ومتابعة الأحداث اليومية وبيئاتها وتفاعلاتها ومخرجاتها، إلى جانب التعرف إلى  ما يدور حول العالم.
ومن الطبيعي أن نتائج اللقاء مع الجمهور ومخرجاته في التعرف إلى امتلاك تلك الصحافة لكل من (المصداقية) و (نقلها الحقيقة) بما أكد ويؤكد التزامها بتدقيق الأخبار قبل نقلها من جهة اتسامها بالصدق والدقة. هنا فقط تُبنى (ثقة بنيوية متينة) مع الجمهور عبر عدم نشر أية معلومات إلا الموثوق منها وبها فقط وهو ما لا يمكن تلبيته إلا بالتحقق من الوقائع قبل تجد طريقها للنشر في صفحاتها.
غير أن المصداقية وحسن المية في البحث عن الثقة بسلامة الخبر ومصداقيته لا تكمل المشوار بل هناك أمر آخر جد مهم ويمتلك أثره في احتفاظ الجمهور باحترام الصحافة المحددة المختارة ألا وهي سمة تلبية حاجات ذلك الجمهور باختيار الموضوعات التي يتم تناولها ومعالجتها ومثلها أضواء كاشفة فعليا ومنتجة للبدائل والحلول عند إجراء التحقيقات وربطها بكل ما يمس حيوات الناس وبيئتهم أو الوطن.  وهنا تبرز قضية مواكبة الأحداث والوقائع العامة السياسية منها والاجتماعية وبصورة لا تلكؤ فيها أو تقطع وانفصال أو بوصف أشمل المتابعة والرصد لحظة بلحظة.
وهنا يبقى الجمهور باحثا عن تحليل علمي يطمئن إليه بمنطق العقل ويساعده ذلك على استطلاع الموقف الأنسب والأنجع تجاه القضايا المعقدة الملتبسة الصعبة.. وحتى هذا ليس بكافٍ إذ ينبغي أن يجد القارئ سمة التجدد ومواكبة العصر سواء بأساليب العمل والأداء الصحفي بالانتقال من الورقي إلى توظيف السيبراني بتفاصيل العمل الرقمي الإلكتروني وما يشتمل عليه من منصات حديثة قادرة على التحديث الآني وتمتلك الرؤية الاستراتيجية في اشتغالها لا حال التقلب حيثما مالت الأمور.. وعندما نشير إلى الفضاء الرقمي فإنما نشير إلى مجمل الوسائل الجديدة الأحدث في عرض البيانات والمعلومات وفي سرعة الاتصال و\أو الوصول إلى القارئ في أي زمكان بحث عن الصحافة.
إن الصحافة الشيوعية إذ تواصل الاحتفال فذلك ليس إلا إضافة أخرى لنهجها في التنوير القائم على التحول بالحدث من الغرق في بحاره المظلمة بتعقيدات مسار اليوم العادي إلى الخروج بالإنسان لفضاء الاجتهاد وشحذ الهمم وطاقات التحدي بما يعزز فرص الانتصار للإرادة الإنسانية الحرة..
إذن نحن لسنا بلقاء آخر يكرر رتابة حدث عادي في سياقات روتينية بلا جديد يساهم بصنع خطى الحياة فاحتفال صحافة اليسار هو احتفال إنساني عميق المعاني والدلالات والوظائف إذ يشكل احتفال الصحافة الشيوعية \ صحافة اليسار ومن ثم وصفها الحقيقي الأشمل كونها صحافة الناس أقول يشكل الاحتفال ظاهرة اجتماعية ونفسية عميقة؛ متعددة المهام حيث يبدأ الهدف منها بتأكيد الوجود والحضور واستمرارية الحياة والتحدي، مثلما يضيف الاحتفال وظيفة التعبير عن الفرح والمسرة بوصفهما طاقة دافعة لتفعيل الأداء ومزيد إصغاء للجمهور ومن تبني موضوعاته عن قرب، وحتما سيتحقق ذلك عبر توطيد الروابط الاجتماعية بتحويل الحضور الجمعي في الاحتفال إلأى قوة فعل وحركة.
ولمزيد قراءة لاحتفال الصحافة الشيوعية فإننا سنجد الأسباب النفسية والاجتماعية له حيث مهام استرجاع مسيرة عام من العمل والبحث في مناطق نجاحاته ومواضع هناته بقصد لا يقف عند مجرد التنفيس والتخفيف أو تقليل الضغوط النفسية و\أو التخلص من أعباء الحياة ومصاعب المسيرة وأوصابها بل لاستقراء يؤشره الجمع الجماهيري للاحتفال ويؤكد ملاحظاته بوساطة فعل المسرة والمرح وتمكين البهجة من منح دفقات أمل وتنوير لفضاء التحديات بما يسهّل مزيد الخطى إلى أمام.
والاحتفال يبقى بهذا المعنى وسيلة لتقوية الروابط والصلات وبناء شعور (جمعي) قوي بالانتماء إلى عائلة حركة اليسار بوصفها عائلة إنسانية شاملة كونها النهج الفكري والاجتماعي الذي يحتضن كل ما ينقي جسور العلاقات الإنسانية ويجعلها صافية نقية زكية.. وحتما سيتبنى الاحتفال تخليد الذكريات وحفظ المناسبات والأحداث المهمة في الذاكرة الجمعية ليتم إدامة تناقلها دروسا حية وسط الأجيال المتعاقبة.. وهذا الفعل يكرس بالضرورة أسمى وسيلة لإثبات الذات وتعظيم قدراتها في مجابهة مصاعب الحياة وأوصابها وتعظيم طاقة الأمل ومهام التفاؤل في المواجهة وفي متابعة المسار.
بهذه المعاني ومداليلها يمكننا القول باطمئنان إلى أنّ الصحافة الشيوعية تجدد خطاها ووسائل المعالجة التي تقترحها فيما لا تغفل ولا للحظة متابعة تفاصيل اليوم العادي للإنسان ومطالبه لتتناولها وتضع الحلول والبدائل التي تسأل عنها ومن ثمّ بات من يرصد الاحتفال السنوي لهذه الصحافة يجده احتفالا لكل تيار فكري سياسي واجتماعي يحتضن الشعب وفئاته بوسائل تطمين الحاجات التي تحملها الصحافة في رسائلها اليومية منها والاستراتيجية وتلكم هي أروع رسائل حيواتنا المعاصرة التي كثرما أرادت قوى الظلام أن تبثها وتشيع أو تفشي تغلغلها بقصد إثارة الرعب والهلع وسط الناس أداة تكرس السلبية والرتابة والاستسلام والركون لنهج الاستعباد والاستغلال..
بلى إننا نجد في الصحافة الشيوعية تمسكا بكل ما يصنع الإيجاب ويحيي الأمل ويثير التفاؤل ويعزز مقاومة الظروف الصعبة لنصل ميناء سلام بغض النظر عن خياراتنا وتنوعاتها وربما اختلافها لكن في ثابت وحيد يجمعنا هو القاسم المشترك أن نحيا باستقلالية وكرامة وحرية وانعتاق إرادة في خياراتها.
فإلى من ضحى من أجل الكلمة الحرة ومصداقية العهد والوعد وإلى حاملي مشاعلها ودروسها اليوم وإلى ما بقي منها صامدا كما بصحيفة (طريق الشعب) ومجلة (الثقافة الجديدة) وكل منابرها ومنصاتها البهية تحايا وتبجيل وكل عام وأنتم القدوة والأسوة القادرة على تحطيم أشكال الحصارات والمصادرات فأنتم عنوان لا يضيّعه سائل متطلع لإجابة هي الكلمة الفعل..
أستذكر وإياكم محتفلا بكم اليوم ومعكم ومع جموع الفقراء وأصحاب الأنفس الكبيرة؛ أستذكر لعقود بعيدة خلت لكنها مازالت حية، يوم كنتُ واحدا ممن وزّع جريدة الطريق مترنما مع كل نسخة تصل طالبها أو متلقيها: (هيلا يا بو جريدة)..
فلتعلو ترانيم الاحتفال بجموع الشعب بتنوعات فئاته وطبقاته ومكوناته القومية وانتماءاته أقصد من يتقاسم والناس الهمّ والأمل بعالم جديد يخلو من الآلام والمواجع وما أكثرها وما أقل مختلقيها وما أكثر حاملي آمالها
 مجرد ملاحظة:
في احتفالية تجيب عن أسئلتنا في تفاصيل اليوم العادي لنا وفي استراتيجياته التي نبحث عنها
نقول:
بصمات الناس تختلف وتتنوع ولكنها ينبغي ألا تخضع لاختلاق ما يُسسمى (البعبع) لأنه لا يعني سوى محاصرة أو مصادرة الآخر ومنع اتصاله وتفاعله ولا يوجد بين بصمات الفكر الإنساني شر مطلق أو خير مطلق ولا خطأ مطلق أو صواب مطلق ولكن يوجد حقيقة أن التفاعل بين المختلف يُثمر وينتج الأفضل بتكامل الإيجاب وبالتخلص من السلب ومن هنا فإن البشرية تحتفل معا وسويا وجمعيا بصورة مشتركة كي تتبادل القراءات والرؤى ومن هنا أقترح القراءة هنا لتيار ومنصته التي تحيا محليا عراقيا منذ ما يناهز القرن وهي مستمرة فلنستطلع ونستكنه الأمور ولعلنا نجد القواسم المشتركة و\أو ما ينفع ويفيد فأهلا بكل موضوعي بمواقفه ورؤاه وممارسته ونهجه ولنقرأ هنا بلا مواقف مسبقة تستند لمنطق العداء والاستبعاد أو الإقصاء ولنحيا كما وجدودنا فعليا بشر لنا بصماتنا المستقلة لكن بقواسمها التي ترفض التمييز والعنصرية وتجمع (الكل) في بوتقة الحياة الإنسانية وأنسنة وجودها فعليا بلا ما يعيق ويعرقل