يمر العراق اليوم بحالة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي بسبب الخلافات الكثيرة بين الطبقة السياسية رغم انها ليست مبدئية بقدر ما هي شخصية ويمثل دخول ملف حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية مرحلة حرجة من التوتر السياسي والميداني ،أن خلق مثل هذه الأزمات من قبل واشنطن التي "ستفرض عقوبات على أي شركات حول العالم تتعامل مع خطوط طيران إيرانية بعد 23 سبتمبر، وذلك بهدف وقف أسطول الطيران المدني الإيراني على مستوى العالم" كما اعلنت عنه.

يظهر انها متعمدة في خلق التوترات في المنطقة لتبقى مشتعلة ومشغولة فيما بينها والعالم مما يزيد المشهد تعقيداً في هذا الوقت والقرار العراقي " في منع قبول رحلات الطائرات الايرانية " جاء متسرعاً لتطبيقه، ويحتاج من الجميع الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض وصولاً إلى حلول تنهي مثل هذه الأزمات والصراعات الراهنة والقادمة وفهم مصالح وطنهم بدلا من الاملاءات الامريكية، وبما يحقق مصالح دول وشعوب المنطقة". وخاصة بين العراق وايران لان العلاقات بينهما تتجاوز علاقات تقليدية بين بلدين جارين وهي علاقة متينة وتاريخية وعميقة الجذور، وتزداد قوةً يومًا بعد يوم، و مصدر أملٍ للعالم الإسلامي ، وتقوم على الروابط التاريخية والثقافية والدينية والحضارية العميقة و العلاقة استراتيجية وراسخة مبنية على الثقة المتبادلة، وهناك إمكانيات كبيرة لتطوير التعاون في مختلف المجالات و يجب السعي على ضرورة تعميق التعاون الشامل بين البلدين، وتعزيز التكامل الإقليمي، والاستفادة من الإمكانيات المشتركة لتحقيق السلام والأمن والرفاهية والتنمية المستدامة في المنطقة و بتوسيع التعاون والتآزر بينها في إطار المصالح المشتركة، لا إمكان من رسم مستقبل يقوم على السلام والأمن والرفاهية والتقدم والتنمية المستدامة لشعوبها للروابط العاطفية والعقائدية والثقافية العميقة بين الشعبين، وهذا التعاطف والتضامن كان أمراً لا يمكن تصوره بالنسبة للعديد من المراقبين والقوى الخارجية، وقد أثبت أن الرصيد الاجتماعي بين الشعبين الإيراني والعراقي يمثل رصيداً لا مثيل له لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التكامل الإقليمي.

والامل أن تترسخ هذه العلاقة و من مواصلة نهج وتطلعات  الشعبين في سبيل ترسيخ الوحدة وتطوير التعاون وبناء منطقة قوية وآمنة ومتقدمة ،إن هذا القرار يمكن أن يلحق الضرر بالعلاقات بين البلدين، وضرورة عدم الانصياع لهذا القرار الخطير و المسؤولين العراقيين إلى عدم اتباع 'السياسات الأميركية' إن القيود المفروضة على حركة الطيران مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمثل حصارًا يضر بملايين المواطنين  في هذا الشأن  والعراق متسرعا في الطاعة و الحديث عن السيادة العراقية، مع خضوع القرار العراقي للهيمنة الأمريكية، يمثل 'كيلاً بمكيالين' لا يمكن القبول به وهو أول بلد اعلن عن امتثاله للإعلان الأميركي، بحظر رحلات شركات الطيران الإيرانية.عقب إعلان فصائل مسلحة وأطراف سياسية وازنة عزمها تنظيم احتجاجات واعتصامات مباشرة داخل المطارات لكسر الحصار المفروض على طهران. أن الساحات التي ارتبطت بالدم لا يمكن فصلها بالمؤامرات، التي ترسم لها الولايات المتحدة الامريكية خطوط ملونة كما فعلت في غزة ان مثل هذه التصرفات التي تقوم بها الحكومة العراقية تقود البلاد الى مخاطر كبيرة مما يجعل  الوضع أمام مأزق استراتيجي بالغ الدقة، محاصرة بين التزاماتها الصارمة بتطبيق العقوبات الأميركية وتفادي تداعياتها الاقتصادية والمالية، وبين الضغوط العاتية التي تمارسها القوى والأطراف في الداخل العراقي، مما ينذر باختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض سيادتها وحماية مرافقها الحيوية.

.إن القرارات الحقيقية للعراق تتطلب قراراً سيادياً وإدارة فعّالة للزمن، الذي أُهدر الكثير منه خلال السنوات الماضية في مواجهات عقيمة حوّلت العراق إلى ساحة صراعات بسبب التغول الغير منطقي من واشنطن تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وأبقت الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في حالة شلل، أو ما يشبه الموت السريري. ان الطرف الإيراني في الصراع لا يريد للعراق الشر بل بالعكس كانت له موقف شريفة في دفاع عنه عند هجمات داعش والقاعدة ، بل سوف يستمر العراق في حالة ضعف مرضي إذا تخلى عن هذه العلاقة المشتركة..

 باحث واعلامي