المرأة في أكثر المجتمعات هي التي تستطيع خلق المجتمع ، صاحبة رسالة توارثتها جيلاً بعد جيل وتنسج خيوطاً من التضحية وعهداً من الوفاء، موثوق بعهود من الأصالة وان تغيّر جيلاً بأكمله إن هي أرادت ذلك و توفرت، المرأة هي الأخت الحنونة و الرفيقة والصديقة، هي السيدة والعقل والضمير والمربية والمعلمة،لاتوازيها كلمة وفاء وتقدير لكل انسانة هو قياس في حقها كانت او لازالت تعيش بيننا ،هي الأم التي أعدت أجيال جاهزاً لحمل الرايات وهي جامعة الحياة في البدايات والنهايات وعبق الذكريات وهي الأساس لكل مجتمع... المرأة هي الجدة التي زرعت التضحيات ليكون عنواناً من عناوين الوجود التاريخي والحضاري لأجيال تناقلته عبر العصور ونبراساً تستأنس به من حكايات الماضي الجميل.
إن اعطاء الحق للمرأة يدل على ما يُمنح في مختلف أديانها و انتسابها من حقوق وحريات في العالم القديم و المعاصر الى ان امتدت الى عالمنا الحالي العالم الحديث ، والتي لا يمكن أن يتم تجاهلها من قبل اي تشريع او قانون أياً كانت هذه التشريعات والقوانين في جميع بقاع الأرض و حقها في الحرية والكرامة والمساواة ولتحقيق هذه الحقوق قانونيا
إنّ استمرار وتصاعد العنف الموجّه ضدّ النساء على الصعيدين الشخصيّ والمؤسسّي على السّواء، يمكن أن يعزى بشكل كبير إلى الحرمان التقليديّ للنساء من المشاركة فى عمليات التنمية واتخاذ القرار. هنالك حاجة إلى إجراء تعديل جذري في النظرة الجماعية للبشرية بهديٍ من القيم العالميّة والمبادئ الروحانيّة. كما أنّ هناك حاجة إلى سنّ تشريعات توفر تعبيرًا عمليًّا لمبدأ تساوي الجنسين وذلك بتناول المظالم الخاصة التي تواجهها النساء. لقد ساهمت و تشكّلت العديد من المؤسسات والتحركات من قبل النساء و الرجال في الكثير من دول العالم للدفاع والوقوف مع المرأة،معتبرة قضايا المرأة في العصر الحالي من أهم الأمور والقضايا التي ينشغل بها العالم ككل منذ القرن الماضي بصورة عامة والعالم الإسلامي بصورة خاصة ويكتسب حيوية متزايدة مع مراعاة الفروق الطبيعية كما خلقها الله بينها وبين الرجل لتحقيق التكامل الأسري والاجتماعي، وأعطاها الإسلام حقوقًا مدنية وسياسية، كحق التعلم، والعمل، والتملك، والمشاركة في الحياة العامة ، وهي قضية تستحق العناية لأنها تتعلق بنصف المجتمع الذي إن تخلف فقد تخلف المجتمع بأسره ، وإن تطور فقد تطور المجتمع كله . وخاصة قضية المشاركة السياسية للمرأة نالت عناية أكبر ، بل إثارة أكثر ، واختلف حولها الناس بين مُفْرِط ، ومُفرّط ، وبين مجحف بحق المرأة ، ومضيع للثوابت.المرأة تعد النصف الآخر في المجتمع , والنساء شقائق الرجال» وللمرأة كانسانة مشاركة للرجل في مجالات الحياة التي تتفق وطبيعتها وقد منحها الإسلام حرية التعامل والتعاقد في البيع والشراء، وسائر المعاملات الاقتصادية، ولها حق التملك، ولها حق التعلم وحق الميراث « قال الله تعالى: «وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا» (النساء: 4). وقال «وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا . وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا» (النساء:21 – 22).
المرأة قد أكرمها ربها ورفع منزلتها وصانها ووفاها حقوقها على الوجه الأكمل والأحكم ، وإذا كان الإسلام قد جعل القوامة بيد الرجل ، وسمح له بتأديب زوجته إن هي نشزت وخرجت عن الطاعة ، فليس معنى ذلك إهانتها أو سلبها شيئاً من حقوقها، أن الله تعالى إنما جعل لها الوضع المناسب لأنوثتها ، وكرمها أيما تكريم ، فيجب ان نرفض تلك الشكوك والوساوس فإنها من الشيطان ، والاستعاذة من الشيطان والاتكاء على الله والاستعانة منه ، فالشيطان هو عدو للإنسان كما قال تعالى : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا {فاطر: 6 } .
حتى ان القوانين الوضعية أعطت أهمية خاصة لحق المرأة في المشاركة والمناصفة في الحقل السياسي، باعتباره من الأسس الدستورية لسياسات مناهضة التمييز بين الرجال والنساء وعلى ضرورة مناهضة الصور النمطية للمرأة والقطع مع مظاهر التهميش وتفكيك الخطاب التمييزي، وتشجيع ولوج المرأة للمشاركة في الانتخابات ، وتحقيق توازن تمثيلية الجنسين في الهيئات المنتخبة والمراكز القيادية ومواقع صنع القرار، إضافة إلى تمكين نصف المجتمع من فرص المساهمة في الاعلام،. ومع الأسف الشديد ان حرمان المرأة من حقوقها الجنسيّة والإنجابيّة جعلت المرأة تتعرض للنظرة الدونيّة من المجتمع و الديماغوجية و فوضوية الكتل الإرادية المهانة في رغبات المرأة وذلك باعتبار خطاءا أنّها عار على الدين و المجتمع والشرف والعائلة و العشيرة و البناء المجتمعي بشكل كامل
باحث واعلامي