لا لتخريب العملة الوطنية وقيمتها وقدرة المواطن الشرائية نعم لإرادة الشعب في التغيير وفرض نهج السلام والبناء والتنمية
— ألواح سومرية معاصرة
في إيغال لحكومة المحاصصة في نهج الاقتصاد الريعي من جهة وهروبا من تداعياته الخطيرة قررت رفع سعر صرف الدولار مقابل العملة الوطنية ومن ثم إيقاع المواطن بمزيد مآزق استغلالية ووحشية في ابتزازه وفرض انحنائه لما صبّ ويصب بجيوب الفساد والفاسدين الذين لم يعانوا ولا يعانون من مثل هذا القرار لأنه سيقع على كواهل الفقراء أنفسسهم ونهبهم أكثر مما هم منهوبين.. واليوم يبقى القرار قرار الشعب في الدفاع عن حقوقه وحرياته وعن إرادته وكرامته وعيشه الحر بنهج يوفر مسار البناء والتقدم ومسيرة تنمية وتعظيم الثروة واستثمارها إيجابا بما يوقف نزيفها لمآرب وأطماع من نهب الشعب طوال ما يربو على ربع القرن.. اليوم القرار للشعب في الرد السلمي الفاعل الذي يحسم المعركة مع مصدر الخراب والاستغلال والوحشية.. هذه قراءة في قرار نهب قسط آخر من حصص الأطفال والعوائل الفقيرة وتحميلهم مزيد أعباء لن يتحلوا جزءا منها بل سيسقطون  إذا ما انحنوا لها ببؤرة ونفق مظلم لا مخرج فيه..
العبث بالعملة الوطنية ومصائر الفقراء أصحاب الحق فيها لا بالانحناء للعملة الخضراء

تيسير عبدالجبار الآلوسي
مع استمرار تدهور أوضاع البلاد اقتصاديا ومن ثم اجتماعيا سياسيا تتفاقم التحديات بتضخم مضاعف بمجابهة الحكومة والبنك المركزي وتوجهات عمله بخصوص العملة حصرا وتحديداً. وفي ضوء حيرة الإدارة أمام تعقيدات غلق هرمز وقيود بيع النفط الغطاء الأحادي للمدخولات النقدية في العراق واقتصاده الريعي؛ جاء قرار رفع سعر صرف الدولار أمام العملة الوطنية العراقية، الدينار ليثير جملة من ردود الفعل والتداعيات المباشرة منها وغير المباشرة..
وكانت استجابة الأوضاع بدأت باضطراب ملموس وخطير في أسعار السوق الموازي من جهة مما يتوقع أن تصل إلى أكثر من 180 ألف للورقة الخضراء بمقابل زيادة الـ152 بعد أن كانت 132 من قبل ويومها هي الأخرى رافقتها مضاربات في السوق الموازي أفضت لتداعيات ونتائج سلبية خارج السيطرة..
 ومن الطبيعي أن تشهد البلاد ركودا أو انكماشا وجمودا اقتصادياً مباشراً يشمل الأسواق المحلية مع ارتفاع  طردي حاد لأسعار السلع [وأبرزها المواد الأساس وحاجة المواطن للعيش وتفاصيل يومه العادي بحجم فقره وشح العرض] في ضوء السوق الموازية وحجم المضاربات المسعورة، على الرغم من أن الأصل في القرار قد تأسس على فرضية توهم بأنَّه استهدف تعويض العجز أو النقص المالي الناجم عن تأثير التوترات الإقليمية وبينها تعطل حركة النقل عبر مضيق هرمز.
لكن، ما تجدر الإشارة إليه، هو أن أي تغيير في سعر صرف العملة الخضراء ينعكس بقوة وبشكل مباشر على الواقع التجاري، بخاصة بظروف اعتماد العراق بدرجة مفرطة على إيرادات النفط، التي توفر أكثر من 90% من إيراداته، وذلك من أجل تمويل الواردات إلى جانب (فروض وواجبات) دعم استقرار العملة المحلية \ الدينار فضلا عن تسديد رواتب موظفي الدولة والمتقاعدين.
وإذا كان ذلك سيعني من بين ما يعنيه انهيار القدرة الشرائية للمواطن بصورة مركبة مع تفاقم دور المضاربة في سعر الصرف الذي كان اختلق فجوة بين الرسمي والموازي من الأسعار حتى وصل مبكرا لحجم 160 فإن ذلك يشير إلى افتقاد القدرة على لجم السوق الخاضع لفوضى [وافتقاد] سيطرة السلطة الاختصاص دع عنك تأثيرات قوانين العرض والطلب والظروف الاجتماعية والسياسية وتداعيات مجرياتهما..
ومن هنا فإن حالة ركود عميقة شرعت تغزو الأسواق العراقية، وهو ما أفضى بوضوح إلى انفلات سعري أوغل في إحداث غلاء في المواد الغذائية الأساسية منها بالخصوص تلك التي تشكل مصدر عيش ملايين الفقراء ومن يحيا في الفقر المدقع! وهو ما يمعن في أسوأ تحديات القدرة الشرائية بتاريخ البلاد والسكان بعامة!
إن القرار الحقيقي الذي كان ينبغي اتخاذه ليس معالجة الفجوة السعرية بالاستجابة لقوة الدولار أيا كانت المؤثرات الداخلية والخارجية؛ لأن ذلك لم يعنِ سوى إيقاع عبء هذا الارتفاع وتداعياته على كاهل المواطنين الفقراء بأوضاعهم بالأصل وغير القادرين على توفير حاجاتهم الضرورية المفقودة والمحملة بالعوز وبالقيود العنيدة الملقاة على كاهل معيشة المواطن الفقير….
إن معالجة [العجز] المالي لن يأتي بمزيد تحميل المواطن أعباء الموازنات المختلة بنيويا، فهو الطرف المنهوب مسبقا ولكن الحل يأتي من مطاردة ناهبيه والعمل على لجم الفساد والمفسدين ويلزم لأي قرار وما يفضي إليه أن يتمّ  وجوبا دراسته من الخبراء بصورة دقيقة كيما نتجنب الانزلاق لأية تعقيدات تثقل الناس والوطن المبتلى بفوضى تحمَّل الشعبُ  أعباءها طوال ما يناهز ربع القرن من تاريخ العملية السياسية ومسار خطاها..
وينبغي أن نُلفت النظر هنا إلى أن زيادة سعر الدولار التي (قد) توفر للخزينة مبلغا يكافئ مرتبات شهر أو شهرين إلا أنها زيادة وهمية لا تضيف للبناء الاقتصادي وإن وفر بضعة دنانير لأنها ستأتي من مزيد جرائم نهب جيوب المواطنين وثروات الوطن؛ فيما لا تطال لا نخبة المسؤولين المتعطلين فعليا عن إنتاج شيء من أولئك المتربعين على عروش تقاعد (فضائي) لزمن الجلوس على كرسي؛ بلا قيمة تخص إطلاق مشروع أو تنفيذه؛ ولا تطال قائمة الفاسدين من ناهبي ثروات الوطن والناس بل سيدخل بجيوبهم كل فلس يمنح باليد اليمنى بما يسمى راتب عامل ليؤخذ باليد اليسرى منه ومن أفواه الفقراء وحل كقرار الحكومة لا يطال عجلة الفساد التي تستمر بأهوال ما تطحن!!؟
ونحن هنا، نسأل أصحاب القرار والخبراء عن سبب عدم التوجه إلى منافذ ابتلاع الثروة المتسبب بالعجز؟ فيما يتخذون قرارا على حساب العملة الوطنية بوقت تشكّل تلك العملة [الدينار] مصدر عيش المواطن وجهة التحكم بظروفه ومجمل مساراته!!؟؟؟
إن ملخص معاني ما نكتبه هنا لا يشكل مزايدة شعبوية كي نسمع نداءات بعضهم كي يتصدى مسؤول لها أو لما يسميه شعبوية بـ[شجاعة] بل هي موقف وطني شعبي رصين يحمل كل مطالب العقل وحكمة الخطط والاستراتيجيات في الرد على مجريات إدارة الدولة وتجييرها بعيدا عن الشعب فيما الصائب الصحيح استعادة سلطة الناس ومصالحهم لتلبية حاجاتهم ومطالبهم..
ومن قبل ومن بعد لابد من انعتاق البلاد وتحرر العباد من قيود الاقتصاد الريعي ومسار نهجه وهو ما يتطلب إرادة شعبية وطنية قوية تحقق التغيير عبر كونفيديرالية شعبية قادرة على فرض إرادتها سلميا وكفى مزيدا من الخسائر والتراجعات وليعد العمال والطلبة والنساء والشبيبة إلى ميادين الحرك السلمي لا احتجاجا سلبيا ولا مناشدة بلا قيمة بل بإرادة وعزيمة ترقى لمستوى الحدث وتوفير أسس التغيير والانعتاق والتحرر..