يعبر الحزب الشيوعي العراقي، عن تضامنه التام مع المرأة العراقية في مناسبة الحملة الدولية السنوية لمناهضة كل اشكال العنف والتمييز ضد النساء 25 تشرين الثاني – 10 كانون الأول 2025، ويؤكد وقوفه مع مطالب الحملة التي أطلقتها المنظمات والشبكات النسوية العراقية.

لقد ناضلت المرأة العراقية في سبيل تحقيق الحياة الحرة الكريمة، أذ واجهت الاضطهاد والتهميش وانعدام المساواة والعدالة على مختلف الأزمنة، في زمن النظام الاستبدادي السابق، وحالياً يغيب اهتمام القوى التي دمرت ثقة الناس بحقوقها على الصعيد الوطني والصعيدين الاجتماعي والسياسي، رغم ان الدستور النافذ كما الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها العراق، يلزمونالجميع باحترام حقوقهن ومساواتهن مع الرجل في مختلف الصعد.

وتواجه النساء تحديات جمة سببها منظومة أمراء صفقات السلة الواحدة والمحاصصة المقيتة والفساد، وما نتج عنهما من إقصاء وتهميش ممنهجين، وغياب الأصوات التي تدافع عن النساء بقوة داخل مجلس النواب، يزيد التحديات تعقيداً، فيما يمكن اعتبار تمثيلهن في مختلف المؤسسات الرسمية شكلياً في الكثير من الأحيان.

وبينت المعطيات الرقمية في الإحصاء السكاني الأخير، أن النساء العراقيات يمثلنّ نصف الشعب العراقي، بالفعل، إلا أن الإهمال الذي تتعرض له من قبل قوى الفساد والهيمنة غيب في الواقع إمكانية النهوض بهن ودورهن في مختلف القطاعات، في حين أن تجارب مختلفة عالمية تظهر بوضوح ان تمكين النساء ليس مجرد خيار اجتماعي، بل شرطا أساسيا لنجاح الدول التي تخوض مراحل ترسيخ القانون وبناء دولة المواطنة، وتعزيز قدرتها على النهوض والاستقرار.

إن تغيير الواقع للشعب العراقي بصورة عامة، والنساء بالخصوص يتوجب تفعيل الاستراتيجية الوطنية للنهوض بواقع المرأة، وكذلك تفعيل لقرار 1325 المصادق عليه من قبل الحكومة العراقية، وتنفيذ الخطة الوطنية الثالثة والمعنية بتعزيز المشاركة الفاعلة وتوفير الوقاية والحماية والاحتياجات الخاصة والعاجلة للنساء، وأيضاً تمكين المرأة من القيام بدورها في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وفي مراكز صنع القرار على مستوى السلطات الثلاث والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

كما نؤكد على أهمية تأمين متطلبات الارتقاء بواقع المرأة الريفية اجتماعياً وثقافياً، بما يؤهلها للمشاركة في الحياة العامة في محيطها وعلى صعيد المجتمع، ومعالجة آثار التخلف الاجتماعي المدمرة بالنسبة للمرأة والأسرة، والناجمة عن التقاليد الاجتماعية البالية التي كرستها سياسات النظام المباد وممارساته، ومن بعده الاحتلال وانفلات الإرهاب والطائفية، إلى جانب محاربة التمييز والعنف ضد المرأة بجميع أشكالهما، وتثبيت ذلك في نصوص قانونية وتشريعات تضمن تنفيذها.

إن توفير الحياة الكريمة للنساء يتطلب ضمان المساواة والعدالة مع الرجل في مجال فرص العمل والأجور، قانونا وفعلا وفي جميع المجالات، وتوفير بيئة وظروف عمل مناسبة لهن، وضمان حق النساء العاملات في حماية الأمومة والطفولة المنصوص عليها في القوانين النافذة، فضلاً عن تفعيل التشريعات والإجراءات التي تمنع الاتجار بالنساء والتشهير بهن وترهيبهن وإيقاف خطابات الكراهية، ومحاسبة قتلة النساء تحت أي ذريعة.

كما نجدد دعمنا لنضال النساء ومنظماتها وشبكاتها التي تنادي من أجل إلغاء التشريعات التي تنتهك حقوقها، ومنها إلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية ومدونة المذهب الجعفري، كما نجدد التأكيد على أهمية تشريع قانون مناهضة العنف الأسري، وتعديل النصوص المجحفة في مواد قانون العقوبات 111 لسنة 1969 التي تتعارض مع المواثيق الدولية ذات العلاقة، وإزالة أية قيود تحول دون ممارسة نشاطها الديمقراطي بحرية وعدالة. 

بغداد   

29 تشرين الثاني 2025