الذكاء الاصطناعي: تحدٍّ كبير أمام الإبداع
أجرت جريدة المدى البغدادية، في عددها (6116) الصادر يوم الثلاثاء 31 آذار 2026، استطلاعًا بين مجموعة من الكتّاب العراقيين، ووجّه لهم محرّر الصفحة الثقافية، الأستاذ علاء المفرجي، السؤال التالي:
هل يقتل الذكاء الاصطناعي ملكة الإبداع؟ سؤال يثير القلق والجدل في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بشكل غير مسبوق. في الحقيقة، لا يُعدّ الذكاء الاصطناعي كيانًا مستقلاً يمتلك نية أو إرادة، بل هو أداة من صنع الإنسان، تُستخدم بطرق متعددة قد تكون نافعة أو خطِرة. وبينما يسهم في إنقاذ الأرواح عبر تطبيقات طبية متقدمة، يمكن أن يُستغل أيضًا في مجالات عسكرية أو رقابية تثير مخاوف أخلاقية. من هنا، لا يكمن الخطر في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في كيفية توجيهه واستخدامه. نحاول الغوص في آراء الأدباء والقراء العراقيين حول هذا التحول، ونستكشف تأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع الأدبي المحلي.
وكان سروري أن أكون ضمن المساهمين في الإجابة، وكانت إجابتي المنشورة كالتالي:
الروائي يوسف أبو الفوز: الكتابة الإبداعية تعبير عن رؤى شخصية ومشاعر إنسانية
في ظلّ اتساع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة المختلفة، لا يمكن إنكار أثره الإيجابي، خاصة في بعض الصناعات، حيث يسهم في تقليل الأخطاء وتحسين دقة النتائج، وكذلك في تطوير البرامج التعليمية. غير أن هذا التطور يثير تساؤلات جدية حول تأثيره في مهارات الإنسان، ولا سيما لدى الكُتّاب، إذ قد يؤدي استخدامه إلى إضعاف القدرات الإبداعية والتخيلية.
فالكتابة الإبداعية تعبير عن رؤى شخصية ومشاعر إنسانية تتشكّل عبر تجارب فردية وتراكم معرفي يختلف من شخص لآخر. وعندما يعتمد الكاتب على الذكاء الاصطناعي، فإنه يعرّض صوته الخاص للتلاشي، ويفقد تلك اللمسة التي تنبع من خبرته الحياتية وخصوصية بيئته. كما قد يقود ذلك إلى نصوص نمطية تفتقر إلى التفرد والعمق.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في جمع المعلومات وتحليلها وتنظيمها، فإنه لا يستطيع أن يحلّ محل الخيال الإنساني المرتبط بالتجربة والشعور. لذلك قد تجد نصوص الذكاء الاصطناعي حضورًا في المجالات الصحفية أو التقنية، لكنها محدودة التأثير في الأدب، الذي يقوم أساسًا على الأصالة والبعد الإنساني. وعليه، لا يبدو أن الكاتب مهدد من الذكاء الاصطناعي، بل يمكنه توظيف هذه الأدوات دعمًا لعمله، دون التفريط بجوهر الإبداع القائم على الخيال والتجربة.