تأخرت ؟... تأخرت ...
أتراني تأخرت فعلاً .. تأخرت عن أرتداء فستان عرسي، تأخرت عن جني ثمار تعبي، آه يا ليالي سهري، أولم نصاحب ناموساً حام حولي .. مص دمي .. تأخرت !
تأخرت كثيراً ...
يلوح لي ذاك القطار، وعيني مصلوبة على طائرة سرقتك مني .. تأخرت !!
فتح لي أحدهم الباب، لمحتها تجلس بغنج على مقعد دراستي .. ابتسمت لها ... خذيه .. خذيه ... علمتني الحياة أن واهب الماء المقدس مكتوب عليه أن يمضي بحثاً عن ذاك المفقود؛ إلى الأبد .. يبلع ريقهُ الناشف أسى على لحن عذب، يمسح دمعات فراق دکت خیام لوعتها على خده !!
ما ضاع .. ضاع ...
صمت الكلام في روحي .. صلبتني مرايا ابتسمت لفستان عرسي .. مددت عليه خاتمي وزجاج عطري .. صار الدمع يبكيني؛ والفرح مسكونا بدهشة عيني... صمت ...... تأخرت أيها الفرح .. رميت تواً كل اشيائي في ذاك النهر !!! تأخرت.. جنى غيري عطر.
وردٌ فواح .. جنى غيري كل ما غرسته سنين عمري !!! ما تأخرت يا صاحبي .. ما تأخرت
أغلق بابك فنصفها المفتوح يقلقني، شبعت يا صاحبي من أنصاف الأشياء التي تبتلعني !!
أنا ماذا وإلى أين ...!!
غرقى منذ زمن بعيد ..... غرقى أنا يا صاحبي .. نصفي مدفون في الطين؛ ونصفي الآخر يجرني حد ركام قارب، دس روحه في رمال خيبتي !!! ما تأخرت... بل بكرت جداً، علني أقنع قدري أن يفك نحس ليلتي .... توسلته أن يمهلني فستان فرحي سوف يكتمل بكل ناقصه !! أمهلني .. يوماً أجرب فيه النوم على وسائد من حرير، وأهجر قسوة الصخر تحت رأسي .. امهلنا .. أيها الطين سنعود إليك وعداً منا ... شتات بين رملٍ وطين ... أرض وسماء .. عشق وجفاء.. آه أيتها الأقدار تبيعين الفرح لغيري بالمجان، حدي كل شيء يمسي بدينار !! ما تأخرت ..!! خاصمني الحظ .. بصحبتي ما رضى ...
تأخرت ... مواسم الفرح لملمت رفقتها .. أسرعت بعيداً عني الخطى .. لعنتني ألف لعنة ولعنه .. أغلقت أفواها تنطق باسمي .... تأخرت.... لا تستحق الأنتظار، دعوها تتمرغل في الوحل !!
تأخرت....!