القاهرة

   متنقّلًا بين بيروت والقاهرة، بعيدًا عن بغداد التي وُلد وترعرع فيها، ينتمي إلى عائلةٍ عراقية عريقة ومعروفة. التقيته صدفةً في مقر إقامته في القاهرة، وقضينا لحظات في مشغله الفني الكبير، بحجمه وبإبداعه. وعشنا لحظاتٍ من التأمل في جدران وممرات مسكنه، بل معرضه الذي يحوي تحفًا فنية نادرة ورائعة.

تجلّت في مشغله الفني لوحات جاهزة وأعمال في طور الإنجاز، إلى جانب ألوانه وأدواته المتناثرة وأفكاره الإبداعية الحية التي تعكس رؤيته الفنية العميقة ومخيلته الخلّاقة.

مشغله ليس مجرد مكان عمل، بل هو فضاء تأملي بصري يفيض بتحف فنية نادرة ولوحات تعبّر عن تجربة فنية إنسانية عميقة، وتكشف عن رحلة فنان عاش التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق والمنطقة.

تقول السيرة الذاتية للفنان سيروان باران إنه فنان تشكيلي عراقي من مواليد بغداد عام 1968. تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل في العراق، وحصل منها على بكالوريوس في الفنون الجميلة. وقد بدأ مشواره الفني منذ أوائل التسعينيات، مشاركًا في معارض جماعية وفردية داخل العراق وخارجه منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.

يُعدّ سيروان باران من الفنانين العراقيين المعاصرين الذين واجهوا واقع الحرب والسياسة والهوية من خلال الفن، مع تركيز عميق على البعد النفسي والاجتماعي لتجارب الحرب.

وهو عضو في عدد من الهيئات الفنية، منها الرابطة الدولية للفنون (AIAP)، وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، إضافةً إلى جمعيات فنية دولية أخرى.

تتسم أعمال سيروان باران بطابع تعبيري وتجريدي واضح، إذ يصوغ الرموز البصرية بطريقة تتجاوز الرسالة الزخرفية إلى موقف فكري وإنساني، ينطلق من تجربته الشخصية ومعايشته لسنوات الحرب الطويلة في العراق، ليحوّل الألم والضحايا والذكريات إلى بصمات بصرية مؤثرة تبقى في ذهن المتلقي.

في لوحاته، لا يظهر الواقع كما هو، بل يُعاد تفكيكه نفسيًا وفكريًا ليتجسد في أشكال مشحونة بالمعنى. الفكرة لديه تسبق الشكل؛ إذ يرى أن اللوحة ليست زينة فحسب، بل سؤالًا واحتجاجًا بصريًا يعبّر عن قضايا الحرب والسلطة والهوية والعنف المؤدلج.

يحتل الجسد الإنساني المشوَّه أو المبتور مكانًا بارزًا في أعماله، كما تظهر في لوحاته العناصر العسكرية مثل الجنود والأحذية والبدلات، التي يعزلها عن سياقها الطبيعي ليحوّلها إلى رموز ثقيلة الدلالة تعبّر عن عبثية الحرب وقسوتها. وتميل لوحاته إلى ألوان ترابية قاتمة مثل الأسود والبني والأخضر العسكري، مع غياب متعمّد للألوان المبهجة، ما يعكس الكآبة والثقل النفسي الذي كرّسته الحروب والصراعات.

كما أن الفراغ في لوحاته ليس نقصًا، بل صمتًا مقصودًا يترك المتلقي في مواجهة سؤال حقيقي وتأمل عميق. فتظهر الشخصيات معزولة في فضاءات واسعة، بلا سرد واضح، مما يعزّز إحساسًا قويًا بالوحدة والانكفاء داخل الإنسان. ويتقاطع عمله مع موضوع المنفى؛ ففنه عاجز عن نسيان جذوره وشحناته الإنسانية المتأصلة في ذاكرة الوطن.

المعارض الدولية والمحلية:

شارك سيروان باران في العديد من المعارض الفنية الفردية والجماعية، من بينها:

مهرجان بغداد الدولي الثاني ومعارض الفن العراقي المعاصر في التسعينيات.

بينالي القاهرة عام 1999.

بيناليات الكويت (2011) والمغرب (2012).

معارض في عمّان، دمشق، طوكيو، جمهورية الدومينيكان وغيرها.

معارض فردية في بغداد، عمّان، بيروت، مراكش وطوكيو ضمن عروض متعددة في العالم العربي وخارجه.

كما شارك في معارض جماعية في دبي، الدوحة، نيويورك ومدن فنية أخرى.

الجوائز والتكريم:

حصل سيروان باران خلال مسيرته الفنية على عدة جوائز وتكريمات، منها:

الجائزة الأولى للشباب في بغداد عام 1990.

الجائزة الأولى والثانية في مهرجان الفن العراقي المعاصر في منتصف التسعينيات.

وسام تقديري في بينالي القاهرة عام 1999.

جائزة ذهبية في مهرجان المحرس الدولي بتونس عام 2002.

بينالي فينيسيا (2019): كان باران أول فنان عراقي يمثّل العراق بمعرض فردي في بينالي فينيسيا الدولي، الدورة الـ58 عام 2019، بعنوان Fatherland (الوطن الأب)، وهو مشروع نقدي يتناول مفاهيم الحرب والهوية والسلطة من خلال أعماله التعبيرية العميقة.

بعض الصور في مشغله: