لم يأتِه الصباحُ هذه المرّة على هيئة خيطٍ من نورٍ يتسرّب إلى جفنيه، بل باغته بثقلٍ غامضٍ رابضٍ على صدره، كأنَّ صخرةً هبطت ليلًا واستقرّت فوق أضلعه دون أن توقظه. فتح عينيه على عتمةٍ كثيفة، فلم يرَ سوى سقفٍ متشقّقٍ تتوزّع عليه خطوطٌ متعرّجة، تشبه خريطةَ عمرٍ طويلٍ أنهكه الانتظار. اعتاد أن يُحصي تلك الشقوق حين يتأخّر عنه النوم، يعدّها واحدًا واحدًا، ثم يعيد العدّ كأنّ في تكرارها طمأنينةً ما، غير أنّها بدت هذه المرّة أعمق؛ كأوديةٍ تتّسع في داخله لا في الجدار.
صابر؛ الاسم الذي أطلقه عليه أبٌ كان يؤمن أنّ للأسماء ظلالًا تحرس أصحابها. لم يمهله القدر طويلًا ليختبر صدق ذلك الإيمان؛ رحل فجأةً، تاركًا الاسم معلقًا في عنق الابن كوصيّةٍ ثقيلة: اصبر. لكنّ الصبر، كما اكتشف صابر لاحقًا، ليس فضيلةً صافيةً كما تُروى في الحكايات، بل قدرةٌ على احتمال ما لا يُحتمل، وقد يتحوّل، إذا طال، إلى قيدٍ خفيٍّ يلتفّ حول الروح.
نهض عن فراشه الذي يئنّ كلّما تغيرت عليه حركة جسد أو تبدّلت جهةُ حلم.
إلى جانبه، تمدّد إخوتُه الصغارُ في نومٍ عميق، أنفاسهم تتصاعد وتهبط بإيقاعٍ مطمئن، كأنّ العالم لا يزال وفيًّا لهم.
في الزاوية البعيدة، كانت أمّه قد غلبها التعب، ونامت على طرف فراشها بثيابٍ لم تغيّرها منذ عودتها من تنور الجيران. كانت تقف هناك ساعاتٍ طويلة، تعجن الدقيق بيديها وتخبز أرغفةً ليست لهم، مقابل دنانير قليلة تكاد تتبخّر قبل أن تصل إلى كفّها.
انسحب من تحت الغطاء بخفةٍ تعلّمها من العيش في بيتٍ تضيق جدرانه لأدنى حركة. كان يعرف أنّ أيّ صوتٍ زائدٍ قد يُوقظ تعبًا بالكاد هدأ.
في ركن المطبخ الصغير، تناول قطعةَ جبن مع خبزٍ بائتٍ، قضمهما على مهل، كأنّه يروّض قساوتهما بأسنانه. جرع بقايا شايٍ باردٍ، فمرّ الطعم في حلقه خشنًا، يوقظه أكثر مما يفعل الضوء.
ارتدى قميصه الذي لم يعد يذكر لونه الأول؛ كان أبيض يومًا ما، يوم كانت الحياة أقلّ تعقيدًا، قبل أن تتكاثر الغيابات في البيت. الآن صار باهتًا، مائلاً إلى لون لا اسم له، كأنّه تخلّى عن هويته ليلتحم بجلده. لم يعد يفصل بينهما حدٌّ واضح؛ كلاهما يحمل رائحةَ عرقٍ وغبار، وكلاهما يشهد على أيّامٍ لا تُنسى.
لم يكن يتخيّل أن يتحوّل في شهورٍ قليلة من فتىً يخطّط لمستقبلٍ واضح المعالم، يمسك الكتاب كما لو أنّه يمسك مفاتيح أبوابٍ كثيرة، إلى شابٍّ يتلمّس طريقه في متاهةٍ من الواجبات. يومَ رحل الأب، تصدّع في أعماقه شيءٌ خفيّ، كجرحٍ صامتٍ لم يعرف طريقه إلى الالتئام.
وحين مضى الأخُ الأكبر نحو المجهول تحت اسم الهجرة، أحسّ كأنّ ركناً من أركان روحه قد انزاح. كان الأخ يتقدّم الصفّ كلّما ضاقت الدروب، ويقف بينهم وبين العاصفة حين تشتدّ الرياح. وبغيابه، لم يعد التقدّم خطوةً يختارها متى شاء، بل صار عبئًا ونداءً لا مهرب منه.
خرج قبل أن تستيقظ الشمس تمامًا. كان الفجر يتسلّل بخجلٍ بين الأبنية، يمدّ أصابع واهنة نحو الأزقّة الضيّقة.
في الطريق، كان صابر يعرف بأنّ خطواته اليوم لا تقوده إلى مكانٍ محدّد، بل إلى حالةٍ تتكرّر كلّ يوم، اسمها المسطَر.
المسطَر؛ كلمةٌ لا تعترف بها المعاجم، لكنها محفورة في ذاكرة الشوارع.
ليس عنوانًا على خارطة، بل رصيفًا يتجمّع عليه الرجال مع أول الضوء، ينتظرون من يختارهم لعملِ يومٍ أو أيّام.
هناك، تتراكم الأجساد كما تتراكم الحجارة قبل أن تُبنى بها جدران.
حين وصل، كان الرصيف قد امتلأ. رجالٌ من أعمارٍ شتّى، يجلسون أو يقفون، يتبادلون نظراتٍ مقتضبة، أو يحدّقون في الفراغ. رأى رجلًا في الخمسين، يضمّ يده المرتجفة إلى صدره كأنّه يخفي سرًّا قديمًا. علم من همساتٍ قريبة أنّ حادثًا في ورشةٍ سابقةٍ ترك في جسده أثرًا لم يُداوَ. وعلى بعد خطوات، كان شابٌّ يرتدي قميصًا جامعيًا باهتًا، يضع نظّارةً سميكةً على عينيه. كان يمسك هاتفه كمن يتفقّد بقايا حلمٍ أكاديميٍّ لم يجد له موضعًا في هذا الصباح.
هنا، لا تسأل الشهادات عن أصحابها؛ يجلس الأميّ إلى جوار المتعلم، ويتساوى من قضى عمره في البناء بمن لم يجرّب سوى مقاعد الدراسة. الجميع ينتظر فرصةً واحدة: أن يُختار، أن يعود في المساء بشيءٍ يُقدَّم إلى من ينتظرونه في البيت دون انكسار.
اقترب صابر وجلس على حافة الرصيف. كانت الخرسانة باردةً، تسحب من جسده دفئًا خفيفًا. شمّ في الهواء خليطًا من عرقٍ قديمٍ ودخان سجائر رخيصة وغبارٍ يلتصق بالحلق. لم تكن ذلك مجرّد روائح؛ كان تاريخًا يوميًا يُعاد كتابته كل صباح.
سأل صابر الرجل الجالس إلى جانبه، وهو في الثلاثين تقريبًا، بعينين غائرتين كأنهما حفرتان في وجهٍ شاحب:
ـ منذ متى وأنت تواظب على المجيء إلى هنا؟
ابتسم الآخر ابتسامةً قصيرةً لا تصل إلى عينيه:
ـ يبدو أنّك جديد. أنا هنا منذ أسبوع أو أكثر. أعود كل مساءٍ كما جئت: بلا شيء. أصعب ما في الأمر ليس الجوع، بل نظرات أطفالي حين أسند ظهري إلى الجدار.
تسلّل إلى صدر صابر شعورٌ بارد، كأنّ الكلمات وضعت يدها على كتفه وقالت له: هذا طريقٌ قد يطول. نظر إلى يديه؛ كانتا، قبل شهور، تمسكان القلم بثقة، اليوم تنتظران أن تُمنحا معولًا أو قفّة إسمنت.
قطع الصمت هديرُ محرّكٍ خشن. ظهرت سيارة بيك آب قديمة، تتقدّم ببطءٍ وسط سحابةٍ من غبار. ما إن اقتربت حتى تغيّر الهواء؛ نهض الرجال دفعةً واحدة، كأنّ إشارةً خفيّةً انطلقت في أجسادهم. ارتفعت الأصوات، واشتدّ التدافع، وتحوّل الرصيف إلى موجةٍ بشريةٍ تبحث عن يدٍ تمتدّ إليها.
تجمّد صابر لحظةً، يراقب المشهد. رأى ظهورًا محنيّةً تنافس أكتافًا فتية، ووجوهًا حفرتها السنوات تزاحم أخرى لم يكتمل شبابها بعد. لم يكن الأمر سباقًا على عملٍ فحسب، بل صراعًا صامتًا على استعادة معنى الوجود.
ترجّل المتعهد، رجلٌ عريض الكتفين، قاسي الملامح، وقف أمامهم كمن يقف على مسرحٍ يختار أدوار ممثليه. صاح بصوتٍ جهوريّ:
ـ أريد خمسة للبناء.. الأقوياء فقط!
في تلك اللحظة، أحسّ صابر بأنّ صورًا كثيرةً تدفّقت داخله: أمّه أمام التنور، إخوتُه الصغار، القميص الباهت، البيت الذي يحتاج إلى صوتٍ يملأ فراغه.
اندفع، شعر بمناكب تصطدم بصدره، وبأذرع تحاول إبعاده، لم يكن جسده الأكبر بينهم، لكنه كان أكثرهم توقًا للفوز بالاختيار. وجد نفسه في الصفّ الأول، رفع يده، وحدّق في وجه المتعهد بثباتٍ لم يعرفه في نفسه من قبل:
ـ أنا.. أنا لها. فقط جرّبني.
توقّفت السبّابة عنده لحظة، كأنّها تقيس وزنه الخفيّ، ثم أشار الرجل:
ـ أنت.. اركب.
لم يكن شعور النصر صافياً. صعد إلى حوض السيارة وهو يسمع أنفاسًا مثقلةً خلفه، ويرى عيونًا تعود إلى الرصيف بخيبةٍ صامتة. جلس على معدن الحوض البارد، وأمسك الحافة بقوة، كأنّه يمسك خيطًا رفيعًا يصل بينه وبين البيت.
في موقع البناء، بدا كلّ شيءٍ مغطّى بطبقةٍ واحدة من غبارٍ ناعم؛ الحجارة، الوجوه، السماء نفسها، كأنّها تشترك في لونٍ واحد.
تسلّم قفّة الإسمنت، رفعها إلى كتفه، وشعر بثقلها يتسلل إلى عظامه.
صعد السلّم الخشبيّ بحذرٍ، درجةً بعد درجة، والعرق يتجمّع على جبينه.
كان يعمل دون أن يسمح لأفكاره بالتوسّع؛ كلّما حاول سؤالٌ أن يطلّ برأسه، كان يدفعه جانبًا. الجسد يعرف مهمّته: أن يتحمّل.
عند الظهيرة، حين اشتدّت الشمس وصار الهواء كثيفًا، داهمه دوارٌ خاطف. للحظةٍ، شعر أنّ الأرض تميل. شدّ على أسنانه وأكمل؛ التوقّف ليس خيارًا لمن ينتظرون أجر عملهم.
انسابت الأيام من بين أصابع "صابر" كحبات رملٍ خشنة، لا هي تتركه للسكينة والاستسلام، ولا هي تمنحه ترف الالتفات وراءه.
غدا التعب رفيقًا وفيًّا، لا يغادر ظله ولا يفارق أنفاسه، حتى استحال جسده خريطةً من الندوب الخفية التي رسمها الشقاء ببراعة حِرفيٍّ قاسي. لم يعد الألم عدوًا، بل صار لغةً يفهمها العصب، فتعلّم صابر كيمياء البقاء؛ كيف يوزّع شهيقه وزفيره على إيقاع الدرجات اللامتناهية، وكيف يراوغ ثقل الأحمال بتبديل موضعها على كتفه، في رقصة عنادٍ مع القدر، ليوهم جسده المنهك أن الحمل قد خفّ، وما هو إلا الوجع يعيد تموضع مملكته.
في تلك الهنيهات المسروقة من فم الزمن، حين يلقي العمال بأجسادهم فوق أرصفة القهر في استراحةٍ قصيرة، كان صابر يتحول من مجرد "عامل" إلى قلبٍ نابضٍ لهموم الجماعة.
هناك، يقتسمون خبزًا شاحبًا كوجوههم، مشوبًا بغبار الطريق وعرق الكدح، لكنه كان أشهى من مآدب السلاطين لأنه ممهورٌ بقداسة التعب وسماحة الكسب.
تدور الأحاديث بينهم، لا كخطاباتٍ رنانة، بل كزفراتٍ مكتومة؛ يتحدثون عن غلاءٍ ينهش الأحلام قبل البطون، وعن بيوتٍ آيلةٍ للسقوط يسكنها "الانتظار" المرّ، وعن زوجاتٍ يغزلن الصبر ثيابًا للأطفال الذين يكبرون في غياب الآباء لطلب الرزق.
كان صابر يقرأ في عيون رفاقه ما لا تقوله الألسن؛ يرى في ارتعاشة يد "عم إبراهيم" قلقًا على دواء مفقود، ولمحة الانكسار في عين "شابٍ" غضٍّ يبيع ربيع عمره مقابل دريهماتٍ لسد رمق إخوته. لم يكن صابر مجرد عاملٍ بينهم، بل كان المرآة التي تعكس تلاحم هذه الشريحة المسحوقة، حيث تتلاشى الفوارق الفردية لتصهرهم "اللقمة" في بوتقةٍ واحدة. هم ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات الفقر، بل هم حكاياتٌ من اللحم والدم، كان يستمع إلى قصصهم وشكواهم بتأمل مثابرٍ، أرواحٌ تجد في الألم طريقًا للعيش، وفي التكاتف حصنًا ضد التهميش.
بين كل درجةٍ صعدها وكل حملٍ نقله، كان صابر يفهم في صمتٍ معنى جديدًا للكرامة الإنسانية والخبز الحلال. كان يدرك بعمقٍ أن هذا الانكسار الظاهري يخفي وراءه صلابةً لا تُقهر، وأن هذه العيون المطفأة من فرط السهر والجهد، تخبئ بريقًا من الأمل لا يدركه إلا من عجن طينه بملح الأرض. هكذا سار صابر، يحمل الدنيا على عاتقه، ويحمل في قلبه أوجاع رفاقه، مؤمنًا بأن الفجر، مهما تأخر، لا بد أن ينبثق من شقوق هذه الجدران الباردة التي يرفعونها بأيديهم المتعبة لبنة لبنة.
ذات صباحٍ، وهو يصعد بالقفّة، انكسرت درجةٌ تحت قدمه. لم يسمع صوت الكسر بوضوح، لكنّه أحسّ بفراغٍ مفاجئٍ يبتلع قدمه. لحظةٌ امتدّت طويلًا، ثم اصطدامٌ حادّ.. بعدها، صمت.
حين فتح عينيه، كانت السماء فوقه واسعةً على نحوٍ جارح. حاول أن يتحرّك، فلم يستجب جسده كما اعتاد.
في المستشفى، كانت الكلمات قصيرةً، باردةً: رضوض، احتمال إصابة في العمود الفقري. لم يفهم تمامًا، إلا حين حاول تحريك ساقيه فلم يجد منهما استجابة.
لم يكن الألم أشدّ ما واجهه، بل ذلك الفراغ الذي نشأ فجأةً بينه وبين جسده، كأنّ جزءًا منه انسحب إلى مسافةٍ بعيدة.
عاد إلى البيت محمولًا، ورأى في عيني أمّه خوفًا حاول أن يطفئه بابتسامةٍ واهنة. وضع أجر الأيام الماضية في يدها، كما لو أنّ الأمر لم يتغيّر.
مرّت الأيام ثقيلة. كان يستلقي طويلًا، يحدّق في السقف ذاته الذي كان يعدّ شقوقه، غير أنّ شيئًا ما بدأ يتحرّك في داخله. لم يكن قبولًا سهلاً، ولا استسلامًا؛ كان بحثًا عن منفذٍ آخر للوقوف. في إحدى الليالي، حين هدأ البيت، أشعل مصباحًا صغيرًا ووضع أمامه أوراقًا بيضاء. أمسك القلم بيدٍ ارتجفت قليلًا. لم يكن البياض ما يخيفه، بل مواجهة ما عاشه. كتب عن المسطَر، عما حدث له، عن الرجال الذين ينتظرون دورهم في الحياة قبل العمل، عن العيون التي لا تنطفئ رغم التعب، عن الأكتاف التي تبني بيوتًا لغيرها ولا تجد سقفًا آمنًا لها.
كلّ سطرٍ كان درجةً جديدةً في سلّمٍ مختلف، لا ينكسر بسهولة ولكنه جدير بالتأني والتأمل. لم يعد يحمل الإسمنت، لكنه حمل الكلمات كما يحمل المرء شيئًا ثمينًا يخشى عليه الضياع.
اكتشف أنّ الصمت الذي ظنّه قوةً لم يكن كافيًا، وأنّ للحكاية طاقةً تعيد ترتيب الفوضى في الداخل.
تبدّل إحساسه بنفسه؛ صحيح أنّ ساقيه لم تعودا كما كانتا، وأنّ الطريق إلى التعافي ربما يطول، لكنّه شعر بأنّ في داخله شيئاً ما ينهض ببطء. لم يعد يرى سقوطه نهايةً، بل نقطةَ انعطافٍ كشفت له هشاشته وقوّته معًا.
وحين أنهى حكايته الأولى، ظلّ يتأمّل الأوراق طويلاً. لم تكن لغته متقنة، لكنّها كانت صادقة. شعر بأنّ الثقل الذي استيقظ معه ذات فجرٍ بعيدٍ قد خفّ.
أطفأ المصباح، واستلقى في عتمةٍ أقلّ قسوة.
في صدره الآن أكثر من حكاية؛ المسطَر لم يعد رصيفًا فحسب، بل ذاكرةً حيّةً تنبض بأسماءٍ ووجوه. أدرك أنّ ما كتبه ليس سوى بداية، وأنّ السلم الذي انكسر تحت قدميه قاده إلى دربٍ آخر، دربٍ تُقاس فيه الخطوات بمدى الأثر لا بعدد الأمتار.
في الظلام، ابتسم صابر. لم تتحرّك ساقاه إلا قليلاً، لكنّ روحه كانت تمشي بثبات. ومن بين شقوق السقف التي طالما عدّها، لاح له خيطُ معنى جديد: أن يكتب، لا ليهرب، بل ليبني.. لا عمارةً من إسمنت، بل بيتًا من كلمات، يسع المسطَر كلّه، ويمنح الذين ينتظرون صباحًا آخر وجوهًا لا يبتلعها الغبار.
كانت تلك الليلة بداية مشروعٍ أكبر مما تخيّل؛ مشروع حكايات مستمدة من الرصيف، من السقوط، من الأيادي التي امتدّت ولم تُختَر، ومن الأعين التي ظلّت مفتوحةً على أملٍ لا يُرى بسهولة. هناك، عند تقاطع الألم والوعي، بدأ صابر يخطّ الطريق الذي سيحمله، لا على قدميه هذه المرّة، بل على جناحي اللغة..