(كما قضى الإيطاليون على الفاشية
بإعدام موسوليني، كذلك أنهى العراقيون
عهد الظلم والإستبداد بإعدام الدكتاتور صدام..
وفي ذلك اليوم كتبت هذه القصيدة )
***********************************
غَنّى النّهارُ اليوم..
مَرْحى، وأنْشَدَ يا عراق،
يا أمَّ أحْمد:
امْسَحي الدّمعاتِ عنكِ،
أحمدُ لم يَمُتْ والله،
ليلى لم تَمُتْ هَيْهات،
بَلْ ماتَ الطّغاة.
أشْعِلي الشّمعَ وغَنّي،
أوفي بالنّذور،
وزّعي الحَلوى لأهلِ الحَيِّ،
وانثري الأزهارَ في الطرقات.
صبايا الحَيِّ ما جِئْنَ إليكِ بالحُزْنِ،
ولا..
بالآهاتِ، بالعَبَرات،
عانقي الأطفالَ سيّدتي،
وارْسُمي البَسماتِ بالقُبلات.
اليومَ عيد، اليومَ عيد،
أيّها الأطفالُ تعالوا،
تعالوا أيّها الأيتام،
أبناءَ الشّهيد،
يا أراملُ، يا ثكالى،
زغردوا هذا المساءَ،
اشعِلوا الشّمعَ وغَنّوا،
أيّها الشّهداءُ قوموا،
انهضوا طَلَعَ الصّباحُ،
فَرّت الأشباحُ وانقشعَ الظّلام،
ولّتْ جيوشُ البغيِ والطّاغوت،
تاهَ في الصّحراءِ يزيدُ،
عَضَّ هولاكو الأناملَ والبنانَ،
جنكيزُ مُغمىً عليه،
ثعلبٌ خارت قواه.
*********
هي ذا الحوراء جاءت والحسين،
جاءت العذراء وعيسى،
ثورة ضد الطغاة،
مات نمرود وفرعون
وثمود مات،
مات نيرون وبينوشيت،
أيها الشهداء قوموا،
اليوم عيد، اليوم عيد،
نحن جئنا بالشموع والنشيد،
لك يا سلام، لك يا شهيد،
فالهلال من زمن بعيد،
ما هل يوما في العراق،
والشمس غابت من عقود،
مذ صبغ الجلاد بالأسود
كل أبواب البيوت،
مذ نفخ الشيطان
في الأرض الدخان،
والفضاءات ادلهمت والسماء،
مذ نفث السلطان الدمار،
والدماء والخراب،
والمقابر والسجون والحروب،
مذ فاض طوفان الدماء والظلام،
وجثا الليل على صدر العراق،
مذ غادر الأبطال صوب الله،
وما قالوا وداعا،
مذ قطع الجلاد رؤوس النخل،
والعصافير خربت أعشاشها الغربان،
المواسم ضيعت أحلامها،
وما عادت للبساتين الخطى،
وجمالات الدروب،
مذ أوصدوا الأبواب في حاراتنا،
خوفا من الأشباح
والحقد الدفين،
مذ ذبحوا البسمات
على كل الشفاه،
مذ رسموا الموت
على وجه الحياة،
واقتطفوا منا حلاوات السنين،
مذ يومها غرق الفرات،
وفاضت دجلة الخير عقودا،
بالدموع والدماء ،
والنحيب والأنين،
مذ كانت الأرض حبلى،
بالأماني والعذاب،
وأحلام السنين ،
وانخسف القمر الحزين،
مذ أمست النجمات حمراء،
كالجراح في الجبين،
عراق،
عراق.
ألف مرحى يا عراق،
وا فرحتاه !
جاء نيرودا وحكمت،
دجلة الخير غنت للفرات،
عانق الجبل النخيل الباسقات.
هاهي ذي نازك
تنشد شعرها،
والبياتي ثم بِلّند،
أيها الشهداء قوموا،
اليوم عيد، اليوم عيد.
جاء فيكتور جارا،
يا عراق، يا رفاق،
يعزف الألحان من ألم الجراح،
وألَنْدي جاء وجيفارا،
ولومومبو ومانديلا،
جاء الشفيع والعطا.
جاء قاسم شاحبًا بعد غياب،
وقميصه الخاكي والبنطال يحكيان
قصة الزمن الخَؤُون ،
قصة الأوغاد والحقد الدفين،
قصة الغدر المبين.
أيها الشهداء قوموا ،
هيا..
لَمْلِموا الآهات وأوجاع السنين.
يا عبلي ألم تدري؟
طلع الصبح علينا
فانهض،
يا حسن.. والبس الثوب الجديد
واترك معسكرك الرشيد،
اليوم عيد.
هذا مظفر و(الريل وحمد)،
اصعد يا حسن
اصعد يا سريع ،
يا عائدة، يا صباح، يا صفاء ،
هل سمعتم يا رفاق؟
فإن كنتم في دهاليز الجناة
فاصرخوا: نحن هنا،
وإن كنتم في علوٍّ وارتقاء
فتعالوا
ها هنا نحن جميعًا،
يا أبا العيس غنِّ،
أيها الصدر قُم،
وأنتِ يا بنت الهدى
في الجماهير اخطبي،
كأبي ذر وعلي ثم وزينب.
تاريخنا..
سيف ابن ملجم والرأس الشريف،
وعدد الناس المقابر،
والسياط والسجون،
والحبال التي كانت
هي عنوان العراق ..
ها هي اليوم نراها،
عُلقت فيها الرقاب،
وتدلت كالثمار العفنات،
تلك الرؤوس الخاويات.
الحبل يسأل ويعيد:
أين الجناة؟
أين الطغاة؟
هل من جديد؟
هل من مزيد؟
*********
يا عراقُ يا جريحُ،
عاليا صوتك ارفع
للنجوم والقمر
للإله للسماء ،
اليومَ هولاكو يعضُّ على الأناملِ
والبنانِ،
جنكيز مغميً عليه،
ثعلبٌ خارت قواه.
أيّها الأحرارُ في كلِّ مكانٍ،
أيّها الأحبابُ قد آن الأوانُ؛
فتعالوا وهلمّوا،
اليومَ عيدٌ،
اليومَ عيدٌ،
اليومَ أشرقتِ الشّموسُ مِنَ المقابرِ،
وانبعثَ النّهارُ مِنَ اللّحودِ.
حسينٌ لم يمتْ واللهِ
بل ماتَ يزيدُ،
خابَ مَنْ ظنَّ ..
أنَّ حسيناً ماتَ مذبوحاً
مِنَ الوريدِ إلى الوريدِ،
فالحسينُ هو العراقُ
شامخاً وسطَ السيوفِ،
عالياً رغمَ الطغاةِ،
أقسمُ لو ماتَ العراقُ
فهيَ خاتمةُ الوجودِ،
أقسمُ لو ماتَ العراقُ
فهيَ خاتمةُ الوجودِ.
**********
وا فرحتاهُ يا عراق!
اليومَ قد انبعثَ النّهارُ والضّياء،
اليومَ قد اندحرَ الجناةُ،
وغداً سيندحرُ الغزاة،
وتجار الحروب
وسماسرة البغاء
يا عراق، يا سماء،
اليومَ غرّدتِ البلابلُ،
واليومَ أنشدتِ النّوارسُ،
ألفُ مرحى يا عراق.
قُمْ أيّها السّيّاب،
وارمِ بدجلةَ أو بويْب
عكّازَتيك..
هكذا قال الطّبيب،
احملْ هديّتك لغيلان
وأطفالِ العراق،
فاليومَ عيد،
والعيدُ عيدُك والعراق،
والعيدُ عيدُك والعراق
29/12/2006