، تحققت إحدى أمنيات حسام الكبرى

رزق بمولوده الأول

يا ولدي

فرحتي لا توصف، فانت خليفتي على هذي الأرض

الحياة فرصة، وربما مجرد لحظة، لكن الأهم أن تعيشها حرًّا باختياراتك

وان تكون انسانا أولا قبل كل شيء، لا اوصي بل أتمنى

تجد لك خليفة لنا ... لتستمر الحياة



في المستشفى القريب من فالين تونا، وقف مذهولًا أمام تلك اللحظة التي انتظرها طويلًا. فرحة صامتة غمرته، توقفت دمعة بين جفنيه دون أن تنحدر، فابتعد قليلًا حتى لا يراه أحد

اقترب من زوجته وهمس
دعيني أسمّي الأول، وأنتِ تسمّين الثاني

أومأت موافقة

اختار له اسم "سالم"، اسمٌ قديم كان يُتداول سرًا في العراق، تيمّنًا بالسلامة، وكأنّه يهمس لابنه: سرْ في حياتك سالمًا من شوائبها

لكن الحياة، كما أدرك لاحقًا، لا تسير دائمًا كما نتمنى

في العمل، تعرّف حسام على عدد من السويديين من أصول عراقية. توطدت علاقاته بهم، وبدأت تظهر ملامح شخصيته وأفكاره، خصوصًا ميوله اليسارية التي كان يفضّل إبقاءها في الظل

مع الإدارة الجديدة، بدأت التوترات تتصاعد تدريجيًا

نُقل عنه أنه يحرض العمال على المطالبة بحقوقهم، كزيادة الرواتب ورفض القيام بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصهم، مثل تنظيف دورات المياه. وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن نفسه وعن زملائه، رغم أنه لم يكن يسعى إلى المواجهة

كان يؤمن بأن القوانين تحمي الحقوق، لكنه بدأ يكتشف أن الواقع في القطاع الخاص أكثر تعقيدًا، وأن سلطة صاحب العمل قد تتجاوز النصوص أحيانًا

في السنوات الثلاث الأخيرة قبل أزمة التسعينيات، ساءت العلاقة مع الإدارة بشكل ملحوظ. كان حسام صريحًا في انتقاداته، معتقدًا أن النقابة ستقف إلى جانب العمال

لكنه صُدم

مالت النقابة إلى جانب صاحب العمل

ثم جاءت الضربة الكبرى

مع اندلاع أزمة التسعينيات الاقتصادية، التي ضربت قطاع الإلكترونيات بشدة، بدأت موجة تسريح واسعة. طُبّق مبدأ "الأقدمية" بشكلٍ نسبي، لكن رغم خدمته التي تجاوزت عشر سنوات، جاء دوره

قال له ممثل النقابة ببرود
الشركة لا تريد بقاءك ... ا

احتجّ، ذكّرهم بسنواته الطويلة، بجهده، وببعض الممارسات التي رآها غير قانونية. اقترب منه ممثل النقابة، وخفّض صوته
لا يريدونك هنا

كانت الجملة كفيلة بأن تُسقط شيئًا في داخله

لكنه تماسك، وقال بكرامة
وأنا أيضًا لا أريد أن أكون معهم

لاحقًا، أُبلغ بأنه سيحصل على راتب شهرين إضافيين دون عمل. تلقى الخبر بوجهٍ جامد، يخفي خلفه خيبة عميقة