يقدم الشاعر المغربي نصوص بلا عناوين , هي  خلاصة مسيرة حياته وعمره الطويل في دروب النضال المتعثرة , المليئة بحفر الزمن , انها مسيرة شاقة في معاناتها وعبئها الثقيل  كأنه يتكوى على جمر من النار  , خلال مسيرته الحياتية والنضالية حتى بلوغه الثمانين عاماً, شاهد على فظائع , الظلم والطغيان وجبروت الطغاة , وضعفهم واذلالهم امام اسيادهم , تجار الحروب   هذه النصوص هي شاهد اثبات على جرائم عصرنا الحالي , بكل الجوانب الغطرسة والوحشية  , هذه النصوص هي عرق جبينه الكفاحي  الطويل , سطرها شعراً , لذلك اهداها الى نفسه لبلوغه ثمانين عاماً , هي  خلاصة بما تواجهه الشعوب العربية , من الحروب , وانتهاك , والدوس بالاقدام على القيمة الانسانية , المهدورة والمنكوبة في عالمنا العربي , في دخانها المتصاعد من كل الميادين الحياتية , واقع يواجه وحشية ونذالة الحكام العرب وخنوعهم الذليل أمام وحشية العالم المتغطرس في جرائمه  , رغم الاعوام الطويلة التي عاشها  في المهجر ( بريطانيا ) لكنه ظل مرتبطاً روحياً وعضوياً في معاناة الشعوب العربية , بأن يكون صوتاً احتجاجياً , متمرداً  , ورافضاً الواقع العربي الميؤس , كأنه داخل سجن , بأغلال حديدية , تخنق صوته وارادته واختياراته , يفتقد ابسط شروط الحرية والكرامة , لهذا  يصرخ بالرفض المتمرد  , يصوغها في بيانات شعرية ملتهبة من لهيب الجمر وبصيغة أسلوبه الخاص , الذي تميز به في تجربته الشعرية الطويلة في تناول الشعر في الاتجاه  والاسلوب  السريالي المتمرد  , رداً على سريالية العالم المتوحش  , أو التبادل بالمثل لان الاوطان العربية مكبلة بالظلم والاضطهاد والتعسف , الانسانية  فيها مغدورة أو مفقودة , يعرض قضايا الشعوب العربية من المنصة الدفاع عنها , يتعامل مع الإنسان العربي عامة والفلسطيني خاصة , من منطلق الدفاع عن حرية الشعوب المفقودة , ورفض اغتصاب الاراضي المغتصبة في فلسطين , وكذلك الجرائم الوحشية في غزة المدمرة , عن اطفال غزة الذين يواجهون الموت  المدمر , والحرمان من ابسط حقوق الطفولة يجري هذا الدمار هذا الدمار الوحشي , على صمت الحكام العرب وصمت العالم  كأنهم لا يسمعون الصرخات والانين شعوبهم  , يضعهم هذا الصمت المريب ,   في موقع  المسؤولية لهذه الجرائم , ويضعهم في موضع العار والتخاذل , نصوص هي صوت احتجاجي مدوية تثقب طبلة الاذن . النصوص هي  تمثل مرآة حقيقية بما يجري من  غرائب في عالمنا العربي , في الانتهاك والحرمان للإنسان العربي المظلوم  . والشاعر يتعامل مع القصيدة من منطلق المسؤولية والالتزام , ان يقدم شيء مفيد للقضايا الناس والأوطان . لذا فأن القصيدة لديه مسؤولية والتزام , ان لا تكون تافهة وفارغة من المضمون و فارغة وتافهة , وكذلك ينبغي ان تملك  الإبداع والتعبير , لذا فإنه يحمل قدسية تجاه  القصيدة , يخاف منها وتستفزه , عندما يهاجمه الالهام , وينزوي في بيته المعتم , في طقوس القصيدة  ( أخاف من القصيدة / تستفزني / على خلفية ثأر قديم / لم أعد أحتمل الكتابة / السطور التفاهة / الفارغة من فحوى / التعبير والابداع / وعندما  يهاجمني الالهام انزوى الى ركن في بيتي المعتم / وارفع رايتي البيضاء / واستسلم للهذيان ) .... كوابيس القصيدة والواقع تطارده , لذلك يده تبقى على زناد حروف القصيدة , توجعه وتؤلمه , أن يرميها في منابر الساحات , وهو يرى اكياس الجثث ترمى في المقابر ( علقت أكياس الجثث / على سياج مقبرة / في انتظار صلاة الغائب / الجمر الكامن تحت الرماد / يسخر من شمعة تحتضر في ليلة عاصفة ) .. .   وحنظلة حاضر في القصيدة ( ابداع  رسم حنظلة , الرسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل  ناجي العلي ) , لكي يعبر عن المعاناة والمحنة العربية , ضد الحروب واغتصاب الأرض , بأن يحمل غصن الزيتون على جنح حمامة بيضاء  ( كان حنظلة / يرسم على جدران سجن الطغاة / حمامة بيضاء وغصن زيتون / سأتبرع بكفني / الذي قُدَّ من ثياب الديكتاتور / وألفه  حول شاهدة قبره / ليس لدينا جيش نعتمد عليهم / وعساكر في سبات عميق )  ..... . ولا ينسى السخرية والاستهزاء  والتهكم بحكام  العرب ( الحكام العرب / لصوص ليس ظرفاء / الوطن العربي / بلد طارد أهله وشبابه / شعب يحاول البقاء مستيقظاً / بعد نوم حاكمه / هل سمعتم صراخ وأنين / المفقودين تحت الانقاض ؟ )  ....... والسخرية من الأناشيد الوطنية التي تسبح في الخيال والوهم في الانفصال التام عن الواقع , كلمات غامضة وضبابية في تراجيديا الكوميدية طوق حول العنق / وكمامة على الفم / و خنجر مغروس في الظهر / وتمساح أليف / يتدرب على البسمة الصفراء / ونشيد وطني مبهم / يكتنفه الغموض / كلماته ضبابية / وموسيقاه غير متناغمة ) . ....   الحكام العرب حولوا هزائمهم الكبرى الى انتصارات عظيمة , فقد اختلفت المعايير بين النصر والهزيمة في بحر متلاطم / يقف الصقر الجريح / ويغرف حفنة من الملح / ليذرها على جراحه العميقة / ميداليات الشجاعة / لجندي عربي / هارب من الحرب ) ...... . ونحن نتجرع  انتصاراتنا  الوهمية من حكام العرب المتخاذلين , اسود ضارية وفتاكة  على شعوبهم , وارانب مذعورة امام اسيادهم , ونحن نتجرع علقم الهزائم والانكسارات  منهم , ونسجلها في دفتر أيامنا الهاربة  والخائبة  ( سنكون معاً / في وقت لاحق / لنعد انتصاراتنا الوهمية / ونسجل في دفتر / الأيام التي هربت من قبضتنا ) .....  الصراع الشرس قائم ومستمر لم يتوقف , رغم الارهاب والتنكيل واعواد المشانق والمقابر الجماعية ( زوال الطغاة / يرجم الشيطان / شعب مثقل بالاضطهاد  / مقيد الاغلال / في كل درب وبيت / نصبت له اعواد المشانق / موجات القمع والتصفية / شبح الموت / يحوم حول المقابر الجماعية )  ... ..     خيانات الحكام العرب كثيرة , لا تعد ولا تحصى , بالخذلان والخيانة لكنهم يتسلون على مشاهد حرب الابادة ضد ابناء جلدتهم  يتسلى العرب بمشاهدة حرب الابادة / انفاسهم تضيق / من فرط الخيانة الكبرى ) ....  ويحصي حصاد عمره , وهو على مشارف الثمانين عاماً , يمشي ويتعثر في حفر الزمن , ويختلط عليه الربيع والخريف , وشعر رأسه يشتعل  بياضاً , وهو يحمل عبء وتعب السنين ( ها أنا الآن / على مشارف الثمانين / أحمل شيخوختي / المثقلة بعبء السنين / وامشي بين حفر الزمن / كم تخبطت / بين الربيع والخريف / رأسي يزيد بياضاً / ويشتعل شيباً ) ......  ولا ينسى أطفال غزة المنكوبة بالوحشية والدمار , الطفولة المدمرة من الكيان الصهيوني  ( غزة مذبحة العصر / رضع تحت الأنقاض / اشلاء مبعثرة / اطراف مبتورة / يتامى ارامل / جياع / عطشى / / حصار / والعالم اصم واخرس / لقد أصيب بجلطة دماغية / ونوبات البكم / أمام المجازر اليومية ) . .