20-05-2026
بدأت رحلة جديدة
تواصل مع مكتب العمل، الذي وفّر له دعمًا مؤقتًا وفرصًا تدريبية. بعد شهرين، حصل على عمل تجريبي في مؤسسة اجتماعية تُعنى بإعادة دمج الشباب الذين يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية
تأقلم سريعًا، وأثبت كفاءته، حتى أُسندت إليه مسؤولية متابعة بعض هؤلاء الشباب. كانت الإدارة ترغب في تثبيته، لكن مكتب العمل رفض استمرار وضعه المؤقت دون عقد رسمي، فاضطر إلى المغادرة
تنقّل بعدها بين أعمال مؤقتة؛ توزيع الإعلانات، ثم محاولات أخرى لم تكتمل
ومع مرور الوقت، بدأت الفرص تقل
في إحدى المحطات، التحق بشركة تنظيف صغيرة. بعد أسبوع من العمل، طُلب منه العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع
رفض
بشكل قاطع
حاول المشرف إغراؤه بأجر إضافي، بل وعرض عليه الدفع "بالأسود"، لكنه تمسّك بموقفه
في اليوم التالي، توجّه إلى مكتب العمل، وأبلغهم بما حدث. كانت ردة الفعل حازمة؛ طُلب منه ترك العمل فورًا
وبعد أسبوع، تلقى اتصالًا
– تعال غدًا، لدينا فرصة عمل جديدة
لم يكن متفائلًا، لكنّه لم يتوقف عن المحاولة
في اليوم التالي، ذهب مع مسؤوله، هوشنك، إلى مدينة دانديريد. دخلا محلًا يبيع سلعًا مستعملة، تبرّع بها الناس. هناك، التقى بمسؤول المحل، رجل قوي البنية، تبدو عليه الصرامة
تم الاتفاق على فترة تجريبية لثلاثة أشهر
بدأ العمل فورًا
كانت مهامه شاقة: نقل الأثاث، جمع التبرعات، العمل مع السائق "تورد"، والقيام بأعمال متعددة. بذل جهدًا مضاعفًا لإثبات نفسه
ومرّت الأشهر بسرعة
ثم جاء الخبر
تم تثبيته
وقّع العقد، وفي داخله فرح عارم لم يُظهره
توسعت مسؤولياته، تعلّم استخدام آلة الدفع، ساعد الموظفين الجدد، وتعرّف على متطوعين، أغلبهم من كبار السن، كانوا يشكّلون عماد استمرار العمل
في البداية، كانت علاقاته جيدة مع الجميع
لكن الأمور لم تدم على حالها
بدأت امرأتان تعملان في المحل بالتحريض ضده. شعر بتغيّر في معاملة المدير، الذي بدأ يكلفه بأعمال مرهقة، ويتركه أحيانًا وحيدًا في مهام صعبة
قرر المواجهة
في صباح أحد الأيام، طلب التحدث مع المدير على انفراد. جلسا في الغرفة، وسأله مباشرة
لماذا تغيّر تعاملك معي؟
أجابه المدير
سمعت أنك تتصرف وكأنك مسؤول هنا
فهم حسام مصدر الكلام
قال بهدوء
أنا لا أفعل سوى عملي، وأنت المسؤول هنا
وذكر له اسمَي المرأتين
أنهى الحديث بهدوء، لكنه خرج محمّلًا بأسئلة مؤجلة
ومع مرور الوقت، عاد شيء من الاستقرار
شعر حسام أن هذا العمل، رغم مشاكله، ربما كان الأفضل له منذ قدومه إلى السويد
لكن الحياة لا تخلو من المفاجآت
في أحد الأيام، بينما كان يعمل على آلة الدفع، جاءت متطوعة سويدية جديدة برفقة زميلته "بوبي" ذات الأصول البريطانية
قالت المتطوعة فجأة
لا أريد أن أعمل مع حسام
تفاجأ
سألها
لماذا؟ هل بدر مني شيء؟
أجابت ببرود
لا… فقط لا أريد
توقف لحظة، ثم قال بهدوء
حسنًا
والتفت إلى بوبي
هل يمكنك العمل معها؟
وافقت
وعادت الحياة لتكمل مسارها… بصمتٍ ثقيل