18-04-2026
لو لم يكن بإمكانك أن تصنع حياتك كما تريد
فعلى الأقل حاول، ما استطعت
ألا تُرخص من شأنها بكثرة الاحتكاك بالناس*
تحدث حسام مع مسؤول المحل عمّا حدث بينه وبين تلك المرأة، فقال له إنه سيتحدث معها لمعرفة السبب. مضى أسبوع على الحادثة، ولم يسمع حسام شيئًا من المسؤول أو المدير
ترك حسام الأمر ولم يتحدث به مع أحد، لكنه لم يفهم لماذا قالت له ذلك، إلا بعد فترة، حين أخبره بعض العاملين بأنها لا تحب الأجانب. ورغم ذلك، بقيت في قلبه غصّة من هذا التصرف
مضت الأيام والشهور، وخفّت حماسة حسام بعد أن تجاوز العقد السادس من عمره. لم يعد في العمر متّسع للحماسة والصرامة في العمل كما كان من قبل، خاصة بعد أن وجد أن النتائج لا تتغير كثيرًا، ما دام يحافظ على احترام الآخرين وصدقه في عمله
لذلك، تحدث مع مسؤوله ليحدد له المسؤوليات التي يمكنه القيام بها، بعد أن أصبحت بعض الأعباء فوق طاقته. قال في نفسه إنه يريد أن يريح رأسه من هذا العناء، فتم تحديد مهامه
أولًا: جلب الأثاث وبعض الأدوات المنزلية واللوحات من المحل المعروف في مركز المدينة، وأحيانًا من البيوت
ثانيًا: العمل على آلة الدفع، التي كانت تستغرق منه ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا
إضافة إلى بعض الأعمال البسيطة لمساعدة المتطوعين
مضت الأيام والسنوات بشكل مريح ومرضي، رغم بعض المنغصات التي كانت تحدث أحيانًا مع بعض العاملين
بعد ثماني سنوات من عمل حسام، حدثت مفاجأة بطرد مسؤول المحل من عمله. كانت صدمة كبيرة له، وبدأ يتساءل: لا بد أن هناك سببًا مهمًا يدفع اللجنة المسؤولة، التي تتكوّن من متطوعين، لاتخاذ مثل هذا القرار
تردد حسام في الحديث مع الآخرين عن الموضوع، لكنه كان يشعر بامتنان كبير لذلك المسؤول الذي ساهم في تعيينه. وبعد تفكير، قرر أن يسأل أحد أعضاء اللجنة عن سبب الإقالة
فهم حسام لاحقًا أن السبب كان عدم دفع بعض الفواتير المستحقة على المحل، ورأى أن القرار كان مبررًا
بعد ذلك، جرت انتخابات شكلية لتشكيل لجنة جديدة لإدارة المحل واستمرارية عمله. حضر حسام الاجتماع، رغم أنه كان قد عاهد نفسه ألا يرهق رأسه بمشاكل العمل. لكنه، رغم ذلك، قدّم بعض المقترحات، وهو يدرك أنها قد لا تُنفذ. وكان يقول لنفسه ساخرًا: إن لم تُنفذ هنا، فربما أجدها في البحر
تولت رئاسة اللجنة امرأة قصيرة القامة، متقاعدة، تجاوزت الخامسة والستين من عمرها، تُدعى مونيكا. أصبحت فعليًا مسؤولة المحل، وكانت في البداية تفتقر إلى الخبرة الإدارية، لكنها وجدت أن العمل يسير بشكل مقبول، وإن كان يحتاج إلى تطوير
في أحد الأيام، طلبت مونيكا من حسام التحدث معه بشأن العمل. شعر بشيء من القلق، وبدأت الهواجس تتسلل إلى ذهنه، لكنه طمأن نفسه قائلاً إن ما بقي من العمر لا يستحق القلق
جلسا في غرفة استراحة العاملين، وأغلقت الباب، وكانت تحمل بيدها بعض الأوراق. قالت له
"قلّصنا ساعات عملك من ثماني ساعات إلى أربع، وستكون حسب حاجتنا لك. هذا هو جدولك
أجاب حسام: "حسنًا"، لكنه لم يكن راضيًا في داخله، فسألها: "هل هناك شيء آخر؟"
قالت: "لا، هذا القرار يشمل الآخرين أيضًا، باستثناء واحدة
ربما قرأت ملامح التغير على وجهه، لكنه لم يعلّق. عاد إلى عمله كالمعتاد على آلة الدفع
بعد شهرين، تقاعد حسام. وقال في نفسه إن تقليص ساعات العمل ربما كان في صالحه، لأنه أصبح بحاجة إلى الراحة بعد سنوات من التعب
مضت السنتان التاليتان بهدوء أكثر، وهو متقاعد يعمل أربع ساعات يوميًا
ومن تجربة الحياة، أدركَ حسام أن العمل والحياة لا يسيران دائمًا في خط مستقيم، وأن الجدية المفرطة ليست ضرورية دائمًا. لم يبق الكثير من العمر، والحياة فرصة جميلة، تستحق أن تُعاش بهدوء ومحبة بين الناس
----------------------------------------
الشاعر قسطنطين كفافيس (1863–1933)*