قصة قصيرة جداً:

   كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا.

لكن في يومٍ انقلبت حياته رأسًا على عقب.

فقد أخاه في حادث سيارة.

كانت الصدمة أكبر من أن يحتملها، فمضت أيام وهو لا يصلّي.

سألته باستغراب: "شلون تارك الصلاة؟"

نظر إليّ بعينين امتلأتا بالحزن وقال: "زعلت على رب العالمين... أخوي كان خوش إنسان، مؤمن، وطيب... شلون ياخذه بهذا العمر؟"

سكتُّ لحظة...

ثم تذكّرت موقفًا أعظم من كل المصائب.

ليلة الحادي عشر من المحرّم...

وقفت بعد أن رأت إخوتها قد استُشهدوا، وأبناء إخوتها، وأصحاب قد رحلوا جميعًا.

لم يبقَ معها إلا ، وهو مريض، وهي مسؤولة عن نساءٍ ثكالى وأطفالٍ يتامى، بين الجوع والعطش والخوف، والعدو يحيط بهم من كل جانب، ولا تعلم ماذا ينتظرهم في الساعات القادمة.

ومع كل هذا...

لم تترك صلاتها.

يُروى أن الإمام زين العابدين عليه السلام رآها تلك الليلة تصلّي صلاة الليل من جلوس، فسألها:

"يا عمّة، لِمَ تصلّين من جلوس؟"

فقالت:

"يا بُنيّ، والله إنّ رجليّ لا تحملانني."

يا سبحان الله...

أيُّ قلبٍ هذا؟

وأيُّ يقينٍ يجعل الإنسان يتمسّك بالصلاة في أشدّ لحظات الألم؟

قد يحزن الإنسان، وقد يبكي، وقد يتألّم، لكن المؤمن لا يقطع حبله مع الله، بل يكون أحوج ما يكون إليه.

إنها رسالة عظيمة: مهما اشتدّت المصيبة، تبقى الصلاة ملاذ المؤمن، وباب الصبر، وعنوان الثبات.

.........................................................................................

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.