29-01-2026

قالوا - (الإنسان أقدم من كل العقائد

لا يُعرف على وجه الدقة أين وُلد هومو(إنسان) على كوكب الأرض، هذا ما قاله لنفسه. لكن البعض قال إنه وُلد في خيمة في الصحراء، وآخر قال إنه وُلد داخل كهف في الجبل، وآخر قال إنه وُلد في الغابة، وآخر قال إنه وُلد في منطقة القطب الثلجي، والأخير قال إنه وُلد عندما هاجر إلى منطقتنا التي اكتُشفت حديثًا

وكل هؤلاء يعتقدون أنه ابنهم، ويتكلم لغتهم، ويتبع عاداتهم وتقاليدهم على أكمل وجه. وكلٌّ منهم يعتقد أنه يجب الدفاع عنه، حتى لو كان معتديًا على الآخرين أو مُعتدىً عليه. وكلٌّ منهم وضع له اسمًا حسب المكان والزمان الذي يعيش فيه. لكن دفاعهم لم يكن عنه كإنسان، بل عن اسمه، وعن هويته وعن معتقده وعن منطقته التي يعيش فيها

الناس تدافع عن الأسماء والهويات، ويقتل بعضهم بعضًا. أصبح الناس يستسهلون الموت من أجل ذلك، لا يهم إن كان ظالمًا أو مظلومًا. ويجدون سببًا لقتله بسبب اسمه، والهوية العرقية، ودينه والمكان الذي يعيش فيه. ويُجيّشون الإعلام ووسائل الاتصال لكي يتأكدوا ويضمنوا أنه ابنهم البار الذي يجب الدفاع عنه

لكنهم لم يسألوا ولو مرة، بالرغم من أنهم يعرفون ذلك: كيف أتى إلى هذه الحياة على كوكب الأرض

جاء كما جئنا جميعًا
نقطة صغيرة في سباقٍ أعمى
خلايا لا تعرف وطنًا
ولا تحمل اسمًا
ولا تتقن لغة
ولا ترفع راية

. حينها لم يُدرك الإنسان، عبر عشرات الآلاف من السنين، من كلا الجنسين امرأةً ورجلًا، أن هذا يحدث في أي مكان: في الجبل، في الغابة، في سرير دافئ، في الخيمة، أو في منطقة مكسوّة بالثلوج

لم يُدركوا أن بعضهم جعلوا كوكب الأرض، بالرغم من جماله في أنهاره وغاباته وتطورها التكنولوجي، متوحشًا أمام قيمة الإنسان، الذي هو أبدع ما وُجد على كوكب الأرض