أَتَى الدُّبُّ كَرْماً لَهُ يَنطُرُ

​وَفِيهِ مِنَ السِّحْرِ مَا يُبْهِرُ

​وَفِيهِ العَنَاقِيدُ مِثْلُ النُّجُومِ

​بِغَيْرِ ارْتِشَافٍ لَهَا تُسْكِرُ

​فَعَاشَ أَمِيراً بِقَصْرٍ مَنِيفٍ

​هُوَ الأَوَّلُ الحَاكِمُ الآمِرُ

​فَلَمْ يَحْتَمِلْ كُلَّ ذَاكَ البَرِيقِ

​لَقَدْ هَالَهُ ذَلِكَ المَنْظَرُ

​جَمَالٌ فَرِيدٌ وَعَيْشٌ رَغِيدٌ

​حَرِيٌّ بِصَاحِبِهِ يَبْطَرُ

​فَظَنَّ بِأَنَّ اتِّسَاعَ الكُرُوشِ

​يُرَافِقُهُ العِلْمُ وَالمَخْبَرُ

​مَشَى بِاخْتِيَالٍ كَلَيْثٍ هَصُورٍ

​وَبَيْنَ السِّبَاعِ غَدَا يَفْخَرُ

​يَقُولُ: سَبَقْتُ الثَّعَالِبَ مَكْراً

​وَمِنْهُمْ جَمِيعاً غَدَا يَسْخَر

​أَنَا العَبْقَرِيُّ بِهَذَا الزَّمَانِ

​أَنَا الحَاذِقُ الأَفْهَمُ الأَمْهَرُ

​فَخَاطَبَهُ تَتْفُلٌ جَالِسٌ:

​!.عُلُومُكَ بَحْرٌ بِهِ نُبْحِرُ

​فَهَيَّا أَفِدْنَا بِهَذَا الذَّكَاءِ

​وَدَعْنَا لِعِلْمِكَ نَسْتَثْمِرُ

​لَقَدْ عَلِقَ الشَّهْدُ ضِمْنَ الجِرَارِ

​عَيِينَا عَنِ الحَلِّ.. هَلْ تَقْدِرُ؟

​فَخَرَّ كَنَجْمٍ بِعَالِي السَّمَاءِ

​إِلَى القَاعِ يَسْبِقُهُ المَنْخَرُ

​لَقَدْ عَلِقَ الرَّأْسُ ضِمْنَ الإِنَاءِ

​كَعِجْلٍ ضَعِيفٍ غَدَا يَجْعَرُ

​يَقُولُ:انْقِذُونِي فَإِنِّي ضَعِيفٌ

​لِهَذَا الإِنَاءِ اللَّعِينِ اكْسِرُوا

​فَهَذَا المَصِيرُ لِكُلِّ جَهُولٍ

​لأَصْلِ الحَقِيقَةِ يَسْتَنْكِرُ

​فَمَنْ نَاطَحَ العِلْمَ فِي جَهْلِهِ

​مَحَالٌ يَفُوزُ.. وَقَدْ يَخْسَر