اتسم الشهيد ماجد بالهدوء والكتمان، وكان ينجز مهامه بصمت وتفان وحذر، محتفظا بعلاقات رفاقية متميزة. وقد لمع حضوره في العمل الديمقراطي بمنطقة سكنه في بغداد الجديدة / الألف دار، إذ أسهم في تأسيس حلقات أصدقاء للمنظمة، وهو الدور الذي عُرف به في اجتماعات منظمة العمال الزراعيين في المشاريع الزراعية الكبرى.

في خضمّ الحياة السياسية ومنعطفاتها الحادة، يبرز رفاق كأنهم جُبلوا على تحمّل الصعاب ومخاطر التحولات القاسية، وهكذا كان الشهيد ماجد. ومع تصاعد حملة القمع البعثية ومطاردة الشيوعيين وإعدام الرفاق، اضطر إلى ترك دراسته في كلية الآداب / الجامعة المستنصرية، رغم نجاحه في مرحلته الثانية (فرنسي). غير أنّ ذلك لم يثنه عن مواصلة نشاطه الحزبي، حيث أسهم في توفير السكن والدعم المالي للرفاق، ونشط في تنفيذ المهام التنظيمية بسرية وإبداع، ولاسيما بعد انقطاع صلة المنظمة بالحزب. كذلك برع في تأمين المأوى لرفاق تركوا العمل في المشاريع الزراعية نتيجة الحملة المسعورة ضد الحزب، كما واصل دعم المنظمة ماديًا عبر شبكة الرفاق والأصدقاء الذين كان يقودهم، منجزا ما يُكلَّف به بكفاءة وكتمان.

كان الشهيد ماجد من أوائل الرفاق الذين تطوعوا للالتحاق بحركة الأنصار، بعد أن نجحنا في إيجاد صلة وطريق إلى كردستان عام 1979، رغم إدراكه صعوبة الطريق ومخاطره ومجازفاته. وما إن وصلنا إلى قاعدة (بلبزان) حتى بادر إلى العمل في المخبز لمساعدة الرفيق محمد جميل (أبو كوثر)، الذي كتب عن الفترة التي قضاها معه قائلًا:

"ماجد يميل إلى الصمت والهدوء، وهو متأمل ومستمع أكثر مما هو متحدث. لم يكن رفيقا بسيطا فكريا، بل كانت له آراء ناضجة. وحسب الصفات الحزبية حينها كان عضوا تابعا، أي له صفة قيادية. أحبّ الشعر الشعبي، خصوصا (الدارميات)، وكان يحفظ منها الكثير ويتداولها مع رفاقه. عُرف بالمثابرة والتفاني وهدوء الطبع، يؤدي مهامه بصمتٍ واتزان. وكان جميل الصوت، يختم كل أغنية بلازمته المحببة: (گلب ها… گلبي ولك هم تموت). ولا تُنسى فرحته الغامرة حين تسلّم أول بندقية «برنو»، إذ احتضنها كما لو يحتضن حبيبته".

بعد وصولنا إلى قاعدة نوزنك قادمين من بلبزان خريف 1979، جمعنا فصيل بغداد (فصيل الفنانين). تميّز الرفيق ماجد منذ أيامه الأولى في الفصيل بنشاطه واندفاعه في إنجاز كل المهام اليومية، وشارك في أغلب المفارز الاستطلاعية التي كان يقودها الرفيق الشهيد مام كاويس في بدايات العمل الأنصاري.

للشهيد صوت جميل ذو نبرة حنينة حين يغني الدارميات، ويؤيها بأطوار جميلة في الليالي التي كنا نجتمع فيها حول المدفأة، وعلى ضوء الفانوس الوحيد، نغني ونمزح بمحبة. وخلال كل فترة وجودنا في فصيل بغداد، كان الرفيق ماجد ينهض مبكرًا قبل الجميع، ويبدأ بإيقاظنا صباحا بأسلوب حازم لا يخلو من المرح، ولم يكن يترك لنا فسحةً ولو قليلة للنوم أكثر، فلا نجد مفرا إلا النهوض مجبرين. وهذا ما دفع الرفيق الرائع أبو الصوف (صفاء العتابي)، وبأسلوبه الساخر الجميل، إلى أن يطلق عليه لقب «عريف ليلو». ومنذ ذلك الوقت بدأنا نناديه بكل محبة في كل صباح: «عريف ليلو»، وكان يتقبل مزاحنا بضحكته الجميلة.

كان الرفيق ماجد شجاعا وجريئا، لا يتردد في إبداء رأيه بوضوح تجاه القضايا الفكرية والتنظيمية، وهذا ما أكده رفاق فصيل (توژله) عندما كان الشهيد مساعدا لآمر الفصيل. وبعد انتقاله إلى بشتاشان وتشكيل بتاليون بشتاشان، كان آمر فصيل لأحد فصائل سرية بولي، وافترقنا بعد معركة بشتاشان في اتجاهات مختلفة.

عمل الشهيد ماجد في تنظيمات الحزب السرية في بغداد، منذ أوائل عام 1985. وفي أواخر العام نفسه أُلقي القبض عليه أثناء أدائه مهمة حزبية ليُعدم البطل ماجد في 26-2-1986، وفق ما ورد في الوثائق المنشورة.

النصير الشيوعي العدد 44 السنة الرابعة آذار 2026