بقلم الرفيق فارس عبد الرحمن (أبو كاروان )
ترجمة: ملازم كريم (كَرمياني)
في الثالث عشر من آذار عام 1991، تعرّضت مدينة كفري لهجوم عنيف نفذته قوات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في واحدة من أكثر محطات انتفاضة آذار دموية في منطقة گَرميان. وخلال تصدي قوات البيشمركة لهذا الهجوم، ارتقى أربعة من رفاق الحزب الشيوعي العراقي شهداء، وهم: الشهيد نجيب حسين حسن (نجيب 12 إمامي)، الشهيد ثروت أحمد تاوسانه، الشهيد محمد حسين حمه أمين (حمه حزب)، الشهيد حسين رحيم حسن (حسين تاوسانه). يروي هذه الشهادة الرفيق عبد الرحمن فارس (أبو كاروان)، وقد قام بترجمتها إلى العربية ملازم كريم گرمياني.
خلفيات الحدث وبدايات المواجهة
في يوم 12 آذار 1991، قررنا نحن الرفاق (أبو كاروان، الشهيد بكر مام عباس، سور كيو، وسوران حمه سعيد) التوجه إلى مدينة السليمانية للقاء الرفيق علي زنگنه، بغية مناقشة تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في كردستان والعراق وموقف الحزب منها. وفي مساء ذلك اليوم، التقيتُ بالشهيدين نجيب وثروت، وأخبرتهما بعزمي السفر في صباح اليوم التالي، ودار بيننا حديث طويل حول مجريات الأحداث، ثم أوصلتهما إلى منزليهما، طالبا منهما البقاء في البيت إلى حين عودتي من السليمانية.
صباح 13 آذار، انطلقنا من كفري باتجاه السليمانية، وتوقفنا عند مقر الحزب في مدينة (كلار)، حيث وردت أنباء عن هجوم شنّته قوات مجاهدي خلق على ناحية (كولجو) الواقعة بين كلار وجلولاء. وقد أثارت هذه الأخبار حالة من القلق الشديد في المدينة، لا سيما في ظل ما كانت تمتلكه هذه القوات من تسليح ثقيل وقدرات عسكرية كبيرة، وفّرها لهم صدام حسين ونظام البعث لاستخدامها ضد إيران، وجُهزت بكل أشكال الدعم المادي واللوجستي.
معركة (كولجو) وصمود البيشمركة
أُجّلنا سفرنا إلى السليمانية، وتوجهنا نحن الرفاق الأربعة مع عدد من قوات البيشمركة إلى (كولجو)، في حين توجهت مجموعة أخرى من الرفاق، بينهم الدكتور فرهاد وعبد الحامي إلى أرض المعركة. دخلنا المواجهة وسط قصف مدفعي وضربات بالدبابات والطائرات على مواقع البيشمركة. وخلال الاشتباكات، وجّه الرفيق بكر مام عباس قاذفة (أر بي جي) على مروحية وأصابها، ولكنه أُصيب بشظية في بداية المعركة ونُقل إلى مستشفى كلار.
وبعد عدة هجمات عنيفة، تمكنت قوات البيشمركة من صد قوات مجاهدي خلق، وتكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح والاستيلاء على أسلحة ومعدات، ما أجبرهم على الانسحاب. إلا أن هذا الانتصار جاء بثمن باهظ، إذ استشهد عدد من القادة والمقاتلين، من بينهم القائد الشجاع في الاتحاد الوطني الكردستاني برهان حمه مينا، وحاجي إبراهيم وابنه، وهوشيار فؤاد كويخا، وغازي قوبه، إضافة إلى عدد كبير من الجرحى والشهداء الذين تعجز الذاكرة عن حصرهم.
الهجوم على (كفري) واستشهاد الرفاق الأربعة
لاحقت قوات البيشمركة فلول المجاهدين حتى قرية الإصلاح قرب جلولاء، ثم عادت إلى كلار مساءً. وهناك، وأثناء وجودي في مجمع الصمود، التقيت بأخي چالاك قادمًا من كفري، ليبلغني بخبر صادم: قوات من مجاهدي خلق شنّت هجومًا على مواقعنا في قضاء كفري، ما أدى إلى استشهاد أربعة من رفاقنا، وهم: نجيب 12 إمامي، ثروت، حسين تاوسانه، وحمه حزب، إضافة إلى عدد من الجرحى، كما ارتقى شهداء وجرحى من قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي الليلة نفسها، وصلت نعوش الشهداء الأربعة إلى مجمع الصمود. كما علمت أن الرفيق بكر مام عباس، وبعد إصابته في معركة كولجو ووصوله إلى مستشفى كلار، ما إن سمع بخبر الهجوم على كفري حتى غادر المستشفى متوجهًا إلى القضاء، ليشارك في صد هجمات العدو.
خسارة لا تُنسى
شكّل استشهاد الرفاق الأربعة خسارة جسيمة للحزب الشيوعي العراقي، وفاجعة أليمة لنا نحن رفاقهم، إذ لم تجمعنا بهم روابط نضال حزبي فحسب، بل علاقات أخوّة وصداقة وعائلة تشكّلت خلال سنوات الكفاح المشترك.
نبذة عن الشهداء
1: الشهيد نجيب حسين حسن (نجيب 12 إمامي)

ولد عام 1951 في (قرية 12 إمام) قرب قضاء كفري. وهو شقيق الشهيد حسيب الذي استشهد في معركة ملا عمر. انتمى إلى الحزب عام 1973، وكان من بيشمركة الحزب عام 1974 ضمن سرية كفري. بعد الحملة على الحزب، واصل نشاطه في العمل السري، وساهم في تحرير كفري خلال انتفاضة آذار 1991، وكان من أوائل من تصدوا لعملاء النظام.
2: الشهيد ثروت أحمد تاوسانه (فەرمان)

ولد عام 1968 في (قرية 12 إمام) قرب كفري. هو ابن شقيق الشهيد أحمد تاوسانه، وأحد أقرباء الرفيقين عبد الله وصابر تاوسانه اللذين فُقدا خلال عمليات الأنفال. ارتبط بالحزب عام 1983، وكان ناشطًا بارزًا في العمل السري، وأسّس خلية حزبية في كفري، ونشط بين صفوف الطلبة، وشارك في الهجوم على دائرة الاستخبارات العسكرية خلال انتفاضة 1991.
3. الشهيد محمد حسين حمه أمين (حمه حزب)

ولد عام 1972 في قرية ديوانة التابعة لقضاء دربندخان. التحق بالسرية العاشرة – الفوج الخامس عشر (قرداغ) عام 1986، وشارك في معارك گرميان وقرداغ، وعملية تحرير (نوجول)، وانتفاضة 1991. وعندما سمع بهجوم مجاهدي خلق على كفري، توجّه فورًا من دربندخان للالتحاق برفاقه.
4: الشهيد حسين رحيم حسن (حسين تاوسانه)

ولد عام 1971 في قرية تاوسانه – گرميان. ارتبط بالحزب عن طريق ابن أخيه الشهيد ثروت، وهو شقيق الشهيد أحمد تاوسانه. شارك في انتفاضة كفري، واستشهد مع رفاقه في 13 آذار 1991.
عهد لا ينكسر
إن دماء شهدائنا الأربعة، وكل شهداء الحزب ستبقى أمانة في أعناق الشيوعيين والديمقراطيين وكل قوى التغيير. وهي تؤكد من جديد أن الحزب الشيوعي كان، وما زال، حزب الفقراء والكادحين، وحزب المقاومة في وجه الدكتاتورية والرجعية، وأن درب الشهداء هو ذاته درب النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد.
المجد للشهداء.. الخزي لأعداء الشعب.. النصر لقوى التقدم والديمقراطية.