بين الشهر الثامن والتاسع وصلت الى كوماته، معتقدا انني اول نصير شيوعي يلتحق من الداخل الى هناك. في بداياتي خضعت لتحقيق من قبل رفيقنا الراحل أبو ماجد، للتأكد من هويتي ومعرفة خلفيتي. وبعد ذلك انخرطت مع الرفاق في نشاطات متعددة، أبرزها العمل على بناء قاعات لاستقبال القادمين الجدد وتنظيم امورهم، وهو ما منحني شعورا بالانتماء منذ الايام الاولى.

ورغم اني لم أكن يوما مدخنا، حاولت ان ابدأ التدخين بدافع الاعجاب بكيس التبغ وطريقة استخدامه كما كان يفعل القرويون الاكراد، خاصة اسلوب لف السجائر يدويا. لهذا قررت ان اصنع لنفسي أداة خاصة، فاخترت جذعا من شجرة (الكفوت)، وقمت بثقبه باستخدام سيخٍ حديدي رفيع بعد تسخينه على النار، حتى نجحت في صنع ما كنا نسميه بالكردية "دارجغار". منذ ذلك الوقت بدأت استمتع بتدخين سجائر اللفّة بطريقة تحمل طابعا خاصا وتجربة مختلفة.

عندما غادرت صفوف الانصار وودعت رفاقي، حملت معي شيئين فقط، كانا بمثابة ذكرى حية لتلك المرحلة. الاول هو "الدارجغار" الذي ما زلت احتفظ به حتى اليوم، وكأنه قطعة من الزمن لا تغيب، والثاني قلم "باركر" تركه الرفيق الراحل بهاء الدين نوري، وقد احتفظت به أيضا دون أن أستعمله ولو مرة واحدة، تقديرا لقيمته المعنوية الكبيرة وما يحمله من رمزية خاصة في ذاكرتي.

النصير الشيوعي العدد 47 السنة الرابعة حزيران 2026