خلال سنوات الجبهة الوطنية في سبعينيات القرن الماضي، كنت أجلب صحيفة «طريق الشعب» إلى ورشة العمل في شركة نفط الجنوب، فيما اعتاد أحد أصدقائي البعثيين إحضار صحيفة «الثورة».
في تلك الأجواء، تعرض صديقي للاعتقال من قبل أمن الشركة بتهمة مختلقة، مفادها تمزيق صورتي أحمد حسن البكر وصدام حسين المعلقتين داخل الورشة. ولإسناد الاتهام، جرى إعداد شهود مسبقاً للإدلاء بإفادات تدينه.
عند عرض القضية أمام محكمة الثورة، طلب القاضي من الشهود أداء القسم على القرآن الكريم والتأكيد أن صديقي، المعروف بـ(منسي)، هو من مزق الصور. إلا أنهم امتنعوا عن الحلف، واعترفوا بأن شهاداتهم جاءت بتوجيه من منظمة الحزب. إثر ذلك صدر قرار بإطلاق سراحه.
بعد نحو أسبوعين، طالتني حملة الاعتقالات بسبب انتمائي إلى الحزب الشيوعي. وخلال التحقيق، فاجأني ضابط الأمن بعرض محاضر اجتماعاتنا الحزبية، في دلالة واضحة على حجم المراقبة التي أحاطت بنشاطنا. أمضيت أربعة أيام بين الاستجواب والتعذيب قبل أن يُفرج عني بصورة مفاجئة، ولا أزال أجهل حتى اليوم الأسباب الحقيقية لذلك. أما الضابط المسؤول عن التحقيق فكان يُدعى عبد الله السوداني، ومن أبناء محافظة الديوانية.
عقب الإفراج عني، اقترح أخي مغادرة العراق والتوجه إلى سوريا حفاظاً على سلامتي. وبمساعدة أحد الأصدقاء هناك، تمكنت من السفر. وبعد مدة، التحق أخي أبو انتصار بمجموعة من الرفاق، بينهم أبو ريتا وأبو حسنة.
لاحقاً، أجرى الصديق أبو العباس اتصالات مع منظمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي تكفلت بنقلنا إلى أحد مخيماتها، ثم إلى معسكر للتدريب. وهناك أُبلغت، برفقة الرفيقين أبو هدى طريق وأبو إلهام، بقرار الالتحاق بحركة الأنصار في منطقة بهدينان، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرتنا النضالية!.