حرية الكتابة عن كل شيء، وما يجول في خاطرك
ربما تجعل النفس أكثر نقاءً وهدوءًا
شكا لي صديقي أبو آدم، بعد أن أصبح (مُت قاعد)، بأنه يعيش موتًا بطيئًا، وأن هذه الكلمة صارت مزعجة له، حين ينطقها على نفسه أو يسمعها من الآخرين
قلت له
يا صديقي العزيز، هوّن عليك الأمور… كما تعلم، هذه سُنّة الحياة، والجميع يمرّ بهذه المرحلة
قاطعني أبو آدم قائلًا
يبدو أنك مستعد لإيجاد مبررات لهذا الموقف؟
قلت
لا يا صديقي، بل أعتقد أن في الأمر فرصة للراحة، أنت بحاجة إليها بعد ظروف وأحوال متعبة مررتَ بها
وربما هي فرصة للكتابة عن حياتك المضنية والصعبة
قال أبو آدم
ربما في كلامك جانب كبير من الصحة، ووقتي الذي يسير ببطء يسمح لي بالكتابة
لكن… لمن أكتب؟ لنفسي أم للآخرين؟
ربما لا أبحث عن الضوء ولا عن الشهرة، لكن كما تعلم، هناك الكثير في القلب والعقل ما زال كامنًا، أريد البوح به
أنت تعرف الكثير… لكن ليس كل شيء
فاجأني كلامه
قلت
ربما فاجأتني يا صديقي، فأنت ظلي الذي لا ينفصل عني، كيف أخفيتَ عني بعض أسرارك؟
يبدو أن عليّ مراجعة نفسي
قال أبو آدم مبتسمًا
لا تأخذ الأمر بحساسية كبيرة، ربما أمزح معك
وربما آخذ بنصيحتك وأكتب عن حياتي السابقة، لكنها ستكون على هامش الحياة، رغم أنها جزء من روحي التواقة للبوح، في قلبي وعقلي اللذين لا يهدآن
وكما تعلم، أنا أصوغ كلماتي بنبض القلب
ثم صمت قليلًا، وأضاف
وكما قال محمود درويش
«في داخلي شرفة
( لا يمرّ بها أحد للتحية
* ولم يبقَ في الدار سوى رائحة الغياب
لكني، مع ذلك، سأبقى (متقاعدًا)
حتى أنهي بعض كتاباتي
--------------------------------
الشاعر سعد محمد مهدي غلام*