17-02-2026

ربما يأتي الزواج متأخرًا، لكنه أفضل من ألا يأتي أبدًا
 هكذا كانت تُحدّث بدرية نفسها

دخلت بدرية عقدها الثالث دون أن تتزوج. كانت تردد دائمًا، وبامتعاض، حين يسألها أحد بدافع الفضول أو التحرش: "لم يأتِ النصيب بعد."
 لم يكن ينقصها شيء؛ كانت جميلة الوجه، ممتلئة الخدّين، طويلة القامة، مكتنزة الفخذين والذراعين. مشيتها تخطف الأنظار لسرعتها وخفة حركتها، وجسدها الطري يوحي بالحياة، لكنها كانت تسير بخفة كأنها تلامس الأرض لمسًا

اعتادت أن تلبس الأساور في معصميها، وتلفّ العباءة من رأسها حتى كعبيها. وحين تذهب إلى السوق الشعبي في مدينة الحرية، تترك عباءتها مفتوحة من الأمام، غير مبالية بنظرات الشباب الذين يقفون عند رأس الشارع. كان ثوبها الأزرق الفاتح يلتصق بجسدها، مُبرزًا تفاصيله، بينما تمضي وكأنها لا ترى أحدًا

كان أهلها يلومونها ويضغطون عليها بسبب تأخرها في الزواج. والدها يعمل في سلك الشرطة، وأمها ربة بيت، ولها أخت صغيرة تُدعى جميلة. لم تكن بدرية تبالي كثيرًا بما يقولونه، ولا بما يقوله الناس عنها، من إشاعات بأنها غير سوية، وأن لها علاقات عديدة مع شباب المدينة

كانت تؤكد لأهلها دائمًا أنها لا ترتبط بأحد، لكنهم كانوا يوجهونها بالسؤال نفسه
 "إذن، لماذا لم يتقدم لكِ أحد؟"
 فتجيب ببرود:
 "هذه مشكلتهم، لا مشكلتي."

تحت ضغط الأهل والناس، رضخت في النهاية. نصحتها أمها بالزواج من خارج المدينة. لم تتردد بدرية، فوافقت. ذهبت الأم إلى منطقة ريفية خارج المدينة، وعادت بصورة شاب يرغب في الزواج. تفاجأت بدرية بوسامة الرجل في الصورة: وجه جميل، عينان زرقاوان، وشوارب أنيقة مرتبة

وافقت دون تردد

تم الزواج بمجيء أهل الشاب فقط، دون أن يحضر هو معهم. أخذوها إلى بيت الزوجية. هناك، صُدمت بالحقيقة: زوجها كما في الصورة فعلًا… لكنّه كان مقعدًا، لا يستطيع السير

وقفت بدرية حائرة أمام المشهد، كأن لسانها عُقد في فمها. كانت الصدمة أكبر من قدرتها على الكلام

لكنها لم تخبر أحدًا أن ذلك الزوج المقعد

مضت الأيام والشهور. ثم عادت إلى المدينة أكثر جمالًا وأناقة، من دون أن تصرّح بتفاصيل زواجها

وعندما كانت تُسأل عن سبب إشراقها، كانت تبتسم فقط، وتقول
 "جاءني النصيب… متأخرًا، لكنه جاء كما كنت أحتاجه، لا كما كنت أتخيله."

 استمرت حياتها مع زوجها، راضية ومقتنعة بما آلت إليه الظروف، التي — رغم مرارة  القلب...— لم تبخل عليها بشيء...