كان الليل ضريراً عندما مسك أبي يده، ليستدل دربه إلى غرفتي ..
دفنت رأسي تحت وسادتي.. كتمت انفاسي.. اطبقت جفن عيني على أحداث فلم؛ لم يسعفني صبر أبي كي أعرف النهاية، سنوات طويلة مرت وأنا أمنّي النفس بمعرفة النهاية !
كل ما حولي أصيب بالخرس، وحده فكري يحاول جاهداً خفض صوت الضوضاء في رأسي ...
أدرجني أحدهم تحت بند الصمت توسلني.
أن أنطق بأي كلمة ولو كانت بلا معنى.. شيء فشيء أطلق عليّ مفردة الخرساء.
تقافزت إلى رأسي احداث فلم محشورة قطة في رأسه ..
آه كم تمنيت أن أعرف نهاية ذاك الفلم، في وقتٍ كانت يدي تعشق خط الحروف على ورقة بيضاء.. بعثرت خطواتي كل أوراقي ...
لمحتني في مرايا سيارة ابن الجيران كانت نظراتي تعشقني ..اسرفت عمراً بأكمله وأنا ....تعشقني ...!!
اتوسلها أن تخرج من جوارير اللامبالاة، رسائل ابن الجيران قبل أن يتوارى تحت الثرى ملفوفاً بعلم، لا أعرف لماذا ما عاد مرفرفاً مثلما كان !!
صوت مذياع أبي يملىء الفضاء ..
راديو مونتي كارلو ...
يا حلو صبح يا حلو طل .. كل ما حولي ينثر الورد على راسي إلا هو، نثر الصمت على ذرات تكويني ..
أنا وتلك القطة نتبادل أدوار التمدد، بكل ذاك الغنج؛ نرقص تحت نثيث موسيقى المواء !!
أول ركلة نالتها من أخي، لملمت اشيائي واصطحبت قطتي، وتركت له كل إرث أبي !
أنا وأنا .. وقطة حمقاء ...
قطفت ثمار الحقل قبل نضوجها .. تمارضت وفي عيني نظرة عشق، أوصدت باب القلب على أمنية أن ألقاه هناك ...
هربت من كابوس ضقت به ذرعاً، آه يا مساحات الصمت الواسعة ...
أفلت اصابع يدي من قبضة يده، أهرب خلف قطة هربت قبلي ..
(قليل من الطعام ..كثير من الحرية )..
رجل من حفنة كلمات ... أهداني مساحة خلف زنزانة...
أهداني سجنا في جنة .. أهداني كوووومة أحلام لا جناح لها .. أهداني محفظة بلا نقود ...!
كل ما حولي أُخرسَ، يخجل أن يشهر افلاسه في زمن مقايضة الجسد بحفنة دولارات.
أميرة مسبية .. بصقت على فستان عرسي .. حمار اوصلني حد بوابة صفراء .. فتحت بابها المفتوح اصلاً؛ أمام نظراته التي عرفت دربها أليَّ ولم تتقن فن اقناعي ..
أنا وكل مجانين الدنيا هربنا من رأسه العنيد ...
كان الصبح مبصراً عندما سفحت أمام عينه ستري، ولعنت كل طوفان الدنيا أن عجز عن غرقي ...
أنا وأنا .. بصقنا كثيرا على الصوبين ...أنا وحدي عدت من هناك بعدما تركت تلك الحالمة تدفن رأسها تحت وسادتي، تضع ألف نهاية ونهاية لحلم زرعته تحت ظلال الياسمين، انبتت سنابلاً، عشقت منجلاً صدأً لم يتقن صنعته!
كل ما حولي شفاه تغني لي ولا تطعمني..
لم ينصت أحدهم لزقزقة العصافير في بستان روحي ... تمددت تحت دالية قطوفها دانية تعالت على حظي !
كم كنت أكره نفخ بالونات عيد الميلاد .. ترعبني فكرة انفجارها في وجهي ..هربت من ليلة العيد.
قفزت مطبات وجودي .. ترعبني نظرات المارين في دربي، يسحلون جثث احبتهم، يكتبون على شواهد قبورهم عباراتٍ كعصى تلوح بوجهي ..
أهداني أحدهم مساحة تكفي كي يشنق فيها جسد حبيبته، يصلبها أمام عيني ..
يذبح القطة بليلة عرسي !!
هربت من كل ذاك البؤس... ترعبني حكايا العشاق المقطوعي الرأس ..!
أهرب ...أهرب ...صرت أتقن جداً فن الهروب؛ من كل هذا الذي يدور حولي ..
كسرة خبز وقصيدة ثأر ...بها .... مني ..
وكأنني في الأرض كل نساء الكون !!
ذبح أمامي حروف القصيدة .. لطخ مفرق شعري بحنة الغدر ..!!
خفت من حمل تابوت يناسب كل مقاسات العشاق في رأسي ..
تركت كل ما حولي وهربت ...عدت أليَّ ...أنا ..
من حيث أدري ولا أدري ..
حضنتني لا أحد يمنحني الأمان مثلما تفعل أضلعي!
18 مايو 2024