قصائد : بدل رفو
دهوك / كوردستان
1
حين تكونين… يختفي العالم
أقتربُ منكِ كأنني أستعيدُ الحياة،
كأنّ المسافاتِ كلها كانت خدعة،
وأنتِ الحقيقةُ الوحيدةُ التي أحتاجها…
أشدّكِ إليّ…
كأنّ البعدَ جريمة،
وكأنّ جسدي لم يُخلق ليصبر
على هذا الانتظار…
شفتيكِ نارٌ تذيبُ شفتَي،
وقبلاتي تنسابُ كحرائق صغيرة
تبحث عن أماكنها فيكِ،
لتستقرّ في دفءِ قلبكِ…
أضيعُ في تفاصيلكِ،
في كلّ خطٍ وكلّ منحنى من جسدك،
حيثُ يرتبك قلبي
وينسى اسمه…
أحبكِ أكثر مما ينبغي،
أكثر مما يتحمّل الليل،
وأكثر مما تتحمّله الروح،
حتى يصير قلبي نارًا لا تنطفئ
وتشتعلُ كلما مرّ اسمكِ في داخلي،
وتصبحُ أنفاسي بحثًا دائمًا عنكِ…
أخطُّ شوقي على امتدادكِ،
أكتبكِ بجسدي قبل كلماتي…
وأهمسُ لكِ:
تعالي أكثر…
اقتربي…
فهذا الليل لا يسع شوقي،
ولا أنا اكتفيتُ منكِ بعد…
أريدُكِ…
أريدُكِ حين يهدأ الليل،
حين يختفي العالم،
حين تبقين أنتِ فقط،
ولا شيء سواكِ في قلبي…
2
نبيذُ الضوء.. واشتعالُ المسافة
تَقَدَّمي..
كخطوةِ عطرٍ تاهت في زحامِ الوقت
كشهقةِ ضوءٍ أربكت سكونَ الغرفة.
أريدُ أن أقرأَ تضاريسَكِ..
كتاباً لم يلمسهُ قَبلي مَطر،
ولا فسرتهُ ريح.
شَعركِ..
هذا الليلُ الذي يسقطُ على كتفيكِ
كشلالٍ من الأبنوسِ المحروق،
يُغري أصابعي أن تضيعَ فيه..
ولا تبحثَ أبداً عن طريقِ العودة.
عيناكِ..
مُؤامرةٌ كونيةٌ تُحاكُ ضدَّ ثباتي،
كلما حاولتُ الهروبَ منها..
سقطتُ في فخِّ الهديرِ الأخضر.
اقتربي..
فالمسافةُ بيننا خطيئةٌ لا تُغتفر،
والصمتُ بين يديكِ يشتعل.
أريدُ أن أشمَّ في عنقكِ..
رائحةَ الأرضِ بعد أولِ قبلةٍ للمطر،
وأن ألمسَ المرمرَ في ملمسِ جلدكِ..
فأرتجفُ كوترٍ عَزفت عليهِ الريحُ
لحناً.. طويلاً.. ومستحيلاً.
أنتِ لستِ امرأةً فقط..
أنتِ "شهوةُ الأشياء" لكي توجد،
أنتِ اندفاعُ الدمِ في عروقِ القصيدة،
وحين تبتسمين..
يتحولُ الهواءُ في صدري إلى..
نبيذ.
3
نشيد الجسد
أشتهيكِ…
كما يشتهي الضوءُ انكساره
على انحناءةِ صدركِ،
حيثُ يلمعُ التفاحُ
ممتلئًا بالوعدِ… والدهشة.
شفاهكِ...
نبيذٌ دافئٌ يراودُ صمتي،
كلما اقتربتُ منها
ارتبك الكلام،
وصار القلبُ
أكثر جرأةً من لغتي.
جسدكِ…
قصيدةٌ من نارٍ وندى،
كلُّ منحنى فيه
يرشدني
إلى ضياعٍ جميل.
وحين تبتسمين..
يتساقط الليلُ عن كتفيكِ،
ويولد في عينيكِ
صباحٌ
لا يعرفُ سوى الرغبة.
دعيني…
أغنّي تفاصيلكِ ببطء،
كمن يكتشفُ العالم
لأول مرة،
وأكتبُكِ…
حرفًا من لهفة
وحرفًا من اشتعال.
أنتِ...
كلُّ هذا الفيضِ من الإغراء،
الذي لا يُقال…
بل يُرتشفُ شغفًا.
4
سحرُ السوادِ واللؤلؤ
يا امرأةً
ارتدتِ الليلَ عباءةً من سحرٍ
وخاطتْ أطرافَها
بلآلئَ من ضوءٍ خجول…
حتى بدا الفجرُ
كأنه يتعلّمُ منكِ
كيف يكون الجمال.
في عينيكِ
مدنٌ من أسرارٍ لا تُفتحُ مفاتيحُها،
وكلما حدَّقتُ فيهما
شعرتُ أنّي أقلبُ
كتاباً قديماً للدهشة،
كلُّ صفحةٍ فيه
تولدُ من نورٍ جديد.
الأناقةُ
لم تعد كلمةً في معجمٍ بعيد،
هي أنتِ…
حين تمرّين
فينحني الظلُّ احتراماً،
وتتبعثرُ اللآلئ
كأنها نجومٌ
تبحثُ عن عنقكِ
لتقيمَ فيه مملكتها.
وشعركِ…
ذلك الليلُ المتموّجُ فوق الجبين،
إذا انسكبَ
اشتعلتْ في الروح
مواسمُ من الحنين.
عطركِ
ليس عطراً فحسب،
إنه رسالةُ غيبٍ
تعبرُ الهواءَ ببطء،
وتكتبُ في القلب
جملةً واحدة:
أنَّ للجمالِ
لغةً لا تُترجم.
وأنتِ…
ما كنتِ صورةً عابرةً في إطار،
بل كنتِ
اللحظةَ التي يقفُ عندها الزمن
مبهوراً،
ليعترفَ أخيراً
أن الجمال
حين يبحثُ عن معنى…
يختاركِ
جواباً.
قصائد غزل من كوردستان