صديقي السَّابق

الذي يسكنُ

في الطَّرفِ الثَّاني

منَ الجسرِ،

يرشقُني بقنابلَ صوتيةٍ

منَ العيارِ الثّقيلِ،

ولا يُبالي..

بالعِشرةِ القديمةِ.

أتلقى قنابلَهُ

ببرودةِ أعصابٍ

"الطيبةُ سلاحُ الضعفاء!"؛

لأنِّي أعرفُ أنَّه يحيا

في زاويةٍ مظلمةٍ..

منْ تاريخِ أصواتٍ..

لقنابلَ موقوتةٍ

مصنوعةٍ

على النّارٍ

ذاتِ الوَقود...

 

لأنّ قلبي، وسمعي..

اعتادَا..

على تلقي أصواتٍ

من ثمارِ الجنَّةِ

الموعودةِ

لذوي الألسنِ النَّقيَّةِ

والقلوبِ التَّقيَّةِ

والأصواتِ الصَّادحةِ

بالحقّ،

أغضُّ أُذني..

عنِ الرَّدِّ

على صديقي المقيمِ

في الجانبِ الآخرِ

منَ الجسرِ...

 

أنا مُعتادٌ،

"وعنديَ لوعةٌ...

ولكنَّ مثلي".. *

لا يرمي صديقَهُ القديم..

السَّاكنَ في الضّفةِ الأخرى

- وبحُكمِ العِشرةِ القديمةِ-

إلّا بالوردِ والياسمينِ

وكلامٍ مِنْ ذهبْ.

لكنَّ (مثلَهُ) يرميها..

في "نهرٍ بلا عودة".. **

منْ دمِ التّاريخِ المُنهزمِ

أمامَ النُّمورِ الورقيِّةِ

كلَّما اشتدَّ..

سُعارُها...!

 

صديقي السَّابق..

في الجانبِ الآخرِ

منَ الجسرِ،

لا يجروُ على اجتيازِهِ،

فقدماهُ مِنْ حَجرٍ صوّانْ

لا يتقنانِ إلّا السَّيرَ:

"إلى الوراءِ دُرْ!"،

وقلبُهُ منْ صخرٍ جلمودٍ

ليسَ لهُ في الحبِّ..

مِنْ نصيبْ.

ورأسُهُ مليءٌ برواياتٍ،

مِنْ أيامِ الصحراءِ الكبرى،

ما أنزلَ التاريخُ بها..

مِنْ سلطانْ...

 

*تضمين من قول الشاعر أبي فراس الحمداني:

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعةٌ

ولكنَّ مثلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ

**نهرٌ بلا عودة: فيلم أمريكي 1954 من تمثيل روبرت ميتشوم، ومارلين مونرو، وإخراج أوتو بريمنغر.

 

نيسان 2026