5-06-2026
أمشي على ظلّي
كي لا أوقظ الطريق،
وأحمل وجهي
* مثل نافذةٍ مكسورة.
ركبتُ صهوةَ رجلي، أبحث في الشوارع والمدن عن شيءٍ لا أعرفه تمامًا، تاركًا أصدقائي هناك.
دخلتُ شارعًا عريضًا وطويلًا يذكّرني بشارع الرشيد، وصرتُ أتأمل واجهات المحلات علّني أجد ضالّتي، لكنني، للأسف، لم أجد ما أبحث عنه.
راودتني رغبةٌ في الدخول إلى الأزقة الضيقة المتفرعة من ذلك الشارع الشبيه بشارع الرشيد، غير أن الخوف دبّ في داخلي فتراجعت.
سألني بائعٌ صغير:
هل تريد مساعدة؟
ثم أضاف:
ربما تجد لدينا ما تبحث عنه.
نظرتُ إلى واجهة المحل التي أشار إليها، ثم قلت:
للأسف، لم أجد ما أبحث عنه.
واصلتُ المشي، أبحث في الوجوه؛ تلك الوجوه التي ربما كانت هي الأخرى تبحث عن شيءٍ فقدته.
كان مساءً هادئًا، لا يزدحم بالناس كما اعتادت المدن. قلت لنفسي إن هذا الهدوء مناسبٌ للبحث.
وبينما كنتُ أسير على الرصيف، مرّت امرأةٌ تدفع عربة طفلٍ بدا في عامه الثاني. التفت الطفل نحوي وقال:
هالو.
ابتسمتُ وقلت:
هلو.
راح الطفل يكرر الكلمة باستمرار:
هلو… هلو… هلو…
كنتُ مسرعًا في مشيي، أبحث عمّا أريد، بينما كانت أمّه توبخه قائلةً:
لا يجوز فعل ذلك.
ثم أضافت وهي تحدثه:
سنذهب إلى مكان رقص الفلامنكو.
لم أشعر بالتعب، واستمررتُ في السير كأنني أمتطي حصانًا من خطاي.
بدأ الضباب يكسو السماء والهواء، ودخلتُ بعض المحلات التي كانت توشك على إغلاق أبوابها. كان الوقت يمضي، وأنا ما زلت أبحث عن ذلك الشيء كي أعود إلى أصدقائي الذين تركتهم في الحانة، أو ربما في مكانٍ آخر لا أعرفه.
كان لا بد أن أعود إليهم؛ ربما افتقدوني، أو ربما كنتُ أنا من يفتقدهم.
أرخى الليل سدوله، وبدأ الثلج يتساقط، بينما كنتُ أبحث في مدن الضباب والثلج، وفي مدنٍ أخرى أيضًا. ورأيتُ بعض الناس يبحثون هم كذلك، ربما عن شيءٍ يشبه ما أبحث عنه، لكنهم لم يجدوه.
أخذ مني التعب والحزن مأخذًا كبيرًا، وشعرتُ بالأسى على نفسي، لأنني لم أعثر على شيء أعود به إلى أصدقائي. لذلك قررتُ الرجوع إلى الحانة، أو إلى ذلك المكان الذي اعتدنا أن نلتقي فيه.
عدتُ… لكنني لم أجدهم.
لا أعرف إلى أين ذهبوا، وربما كانوا قد غادروا المدينة.
وأنا أيضًا غادرتُ المدينة،
علّني أجدهم
في مكانٍ آخر.
---------------------------
الشاعر صادق الصائغ