لم تكن حياة الشهداء الخمسة مجرد سيرة افراد، بل امتدادا لمسار طويل من النضال والايمان بقيم الحرية والعدالة والدفاع عن حقوق الناس. التحقوا بصفوف الأنصار الشيوعيين العراقيين في ظروف سياسية وأمنية بالغة الصعوبة، واختاروا طريقا محفوفا بالمخاطر ايمانا بمبادئهم وبحقوق شعبهم.
في وادي (زيوة)، وبين قسوة الطبيعة وملاحقة قوات النظام، واجه الشهداء مع رفاقهم ظروفًا استثنائية من الحصار والاستهداف المتواصل، الى أن تعرض الموقع لقصف بالسلاح الكيميائي نفذته طائرات النظام في 5 حزيران 1987، مما أدى لاستشهاد الرفيقين ابو فؤاد وابو رزكار في واحدة من الجرائم التي بقيت شاهدة على حجم العنف المستخدم ضد المعارضين السياسيين. لم تكتف بذلك، حيث عادت طائرات السلطة الغاشمة في 24 اب 1988 لتقصف الموقع ذاته بقنابل غاز الاعصاب ما افضى الى استشهاد الرفاق الثلاثة ابو وسن وابو جواد وابو سعد.
يبقى هؤلاء الشهداء جزءا من ذاكرة الحركة الأنصارية وتاريخ النضال السياسي، وتظل أسماؤهم حاضرة بوصفهم ضحايا جريمة تركت أثرا عميقا في ذاكرة رفاقهم وذويهم.
يمثل استخدام السلاح الكيميائي ضد الأنصار الشيوعيين وسكان القرى الكردية، بما في ذلك قرية زيوه، صفحة مظلمة في تاريخ العراق. ساهمت هذه الأحداث في تسليط الضوء عالميا على مخاطر هذه الأسلحة، وأهمية محاسبة المسؤولين عن استخدامها، ومنع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.
............................................
شهداء القصف الكيمياوي على مقر (زيوه)

الشهيد ريبر عجيل محمود (أبو رزكار)
ينتمي الى عائلة شيوعية كادحة. انضم الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي عام 1970. أكمل دراسته في الاتحاد السوفيتي، حيث حصل على شهادة الماجستير في هندسة النفط. حال تخرجه عام 1980، عاد الى الوطن وإلتحق بفصائل الأنصار الشيوعيين، ونسب للعمل في المفرزة 47 التي كانت تنشط في مناطق زاخو.
قبل ذلك، نشط في النضال الطلابي والحزبي، وأُسندت إليه عام 1982 مهام تنظيمية في محافظة دهوك، ليصبح لاحقا عضوا في اللجنة المحلية فيها. وفي عام 1985 كُلّف بقيادتها. ساهم في أعمال المؤتمر الرابع للحزب الذي انعقد في وادي (خوا كورك) 1985.
الرفيق ابو ررزكار مواليد زاخو / محافظة دهوك 1953، استشهد يوم 12 حزيران 1987 في مقر قيادة قاطع بهدينان (زيوه)، متأثرا باصابته بالغازات السامة نتيجة القصف الكيميائي على المقر في 5 حزيران 1987.

الشهيد جوقي سعدون (أبو فؤاد)
وُلد الشهيد ابو فؤاد عام 1946 في قرية (دوغات) التابعة لناحية (القوش)، نشأ وترعرع وسط عائلة فلاحية. انتمى الى الحزب الشيوعي العراقي مبكرا. التحق بحركة الانصار الشيوعيين العراقيين بعد انقلاب شباط الأسود عام 1963، وشارك في العمل الجماهيري والسياسي في مناطق بهدينان ونينوى ودهوك، حيث تولى مهام تنظيمية وعسكرية متعددة. عُرف بهدوئه وطيبته، وكان محبوبا بين رفاقه ومخلصا في مسيرته النضالية. استشهد في 5 حزيران 1988 إثر القصف الكيمياوي الذي استهدف مقر زيوه في قاطع بهدينان.

الشهيد عبد الحسين لازم الساعدي (أبو وسن)
عُرف الشهيد ابو وسن بتواضعه وصدقه وإيمانه بمبادئه. شيوعي ملتزم ورياضي متميز. التحق بحركة الأنصار الشيوعيين في جبال كردستان قادما من اليمن الديمقراطية في بداية الثمانينيات، ليساهم مع رفاقه في مختلف المهام الأنصارية. تميز بدماثة أخلاقه وجمال معشره، وكان محبوبا بين رفاقه، مسالما وصاحب قلب حنون تجاه الجميع.
وُلد الشهيد في بغداد عام 1951. من عائلة كادحة تسكن مدينة الثورة. استشهد بتاريخ 24 / 8 / 1988 إثر قصف كيمياوي (غاز الاعصاب) استهدفت مقر (زيوة) في قاطع بادينان من قبل قوات البعث الفاشي.

الشهيد كاظم جبر ثجيل الجيزاني (أبو جواد)
من مواليد بغداد عام 1956، نشأ في عائلة كادحة. رفض أساليب البعث الفاشية ومحاولاتها إبعاده عن النضال من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق الكادحين. أكمل دراسته المتوسطة في بغداد، ثم اتجه الى سوق العمل مبكرا للمساهمة في إعالة عائلته.
إلتحق بصفوف الأنصار الشيوعيين العراقيين في جبال كردستان اواخر عام 1979، وشارك في العديد من المهام الأنصارية. تميز بوداعته وطيبة قلبه، تميز بقلة الكلام والابتسامة الدائمة، محبا لرفاقه ومخلصا لعمله. استشهد بتاريخ 24 / 8 / 1988 اثناء القصف بغاز الاعصاب على مقر (زيوة) في قاطع بهدينان من قبل قوات الجيش البعثي.

رعد موسى جعفر الخليلي (ابو سعد)
تخرج من كلية الزراعة بجامعة بغداد عام 1975، وكان من نشطاء اتحاد الطلبة العام. اضطر لمغادرة العراق عام 1978، وسافر للدراسة في الاتحاد السوفيتي حيث حصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد. خلال فترة دراسته، شارك بفعالية وحيوية في الأنشطة الحزبية، كما تولى قيادة رابطة الطلبة العراقيين في الاتحاد السوفيتي.
انضم لاحقا الى صفوف حركة الأنصار، وعمل في مقر قاطع بهدينان. استشهد في 24 اب ۱۹۸۸ نتيجة الهجوم الكيمياوي بغاز الاعصاب على مقر زيوه. الرفيق الشهيد من مواليد 1951 الكاظمية بغداد.