إلتحقنا بكردستان عام 1979، استجابةً لقرار الحزب المركزي، وانخرطنا في صفوف حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين، التي اضطلعت بنشاطات متعددة، من بينها تقديم العون والمساعدة لأهالي المنطقة الذين كانوا يعانون قسوة وظلم السلطات.
أستحضر هنا حادثة مهمة عايشتها عندما كنت في منطقة (قره داغ)، وذلك في فترة سبقت قصف مدينة حلبجة. ففي شهر آذار أيضا، تعرضت قرية (سوسنان)، الواقعة في القسم الشمالي من جبل (قره داغ)، لقصف همجي أسفر عن استشهاد نحو 70 مواطنا من أهالي القرية، واصابة أكثر من 100 آخرين بجروح. وبادرنا، كأنصار، الى تقديم المساعدات الطبية واسعاف العديد من المصابين.
هذه القرية الجريحة بقيت منسية، إذ لا يكاد أحد يذكر مأساتها، رغم أنها من القرى التي مُسحت عن بكرة أبيها جراء هجوم كيميائي وقع قبل قصف حلبجة بأسبوع واحد تقريبا.
كنا نهرع لتقديم المساعدة لهؤلاء الناس كلما استطعنا الى ذلك سبيلا. ولا يزال أحد المشاهد عالقا في ذاكرتي حتى اليوم، لما يحمله من أثر بالغ؛ فقد استقبلت رجلا برفقة طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها 13 عاما. كان هذا الرجل قد فقد عائلته بالكامل، المؤلفة من 13 فردا، إذ استشهدوا جميعا في القصف الكيميائي، ولم ينجُ سواه وابنته.
قدمت حركة الأنصار مساعدات كبيرة للفلاحين والنساء والأرامل، ولكل من استطعنا الوصول إليه ومدّ يد العون له. لقد إلتحقنا بهذه الحركة استجابةً لنداء الحزب، وتحالفا مع القوى الديمقراطية الكردية، من أجل خوض النضال ضد النظام الدكتاتوري الفاشي.
وفي مناطق كرميان وكفري أيضا، قدمنا الكثير من المساعدات، حيث ضمّت حركتنا مجموعة من الأطباء الأكفاء، وكنا نوفّر الأدوية للمحتاجين. واستمر هذا النهج حتى حملات الأنفال سيئة الصيت.
من كتاب الجمر والرماد للنصير الفنان علي رفيق